لبنان يبلغ شينكر موقفا موحدا وتأكيدا على الثوابت

بيروت -عمان- حسين عبدالله –

زيارة مساعد وزيرالخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى دايفيد شينكر المكلف ملف ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل كانت استكشافية بالدرجة الأولى وهي استكمال لمهمة سلفه دايفيد ساترفيلد. وقد سمع شينكر في بيروت موقفا لبنانيا موحدا وتأكيدا على الثوابت اللبنانية .
فقد أبلغه الرئيس العماد ميشال عون ان لبنان يأمل في أن تستأنف الولايات المتحدة وساطتها للتوصل الى ترسيم الحدود البرية والبحرية في الجنوب من حيث توقفت مع السفير ديفيد ساترفيلد، لا سيما وأن نقاطاً عدة تم الاتفاق عليها ولم يبق سوى القليل من النقاط العالقة في بنود التفاوض، فيما نقل شينكر دعم بلاده لاستقرار لبنان .
أما الرئيس نبيه بري فشدد على أن لبنان حريص على الاستقرار وعدم الانجرار للحرب وملتزم بالقرارات الدولية لا سيما 1701 وأشار الى أن إسرائيل مسؤولة عن الخروق لهذا القرار وضرب الاستقرار الذي كان قائما منذ 2006 .
كما أكد الرئيس سعد الحريري ان لبنان متمسك بحقوقه .
وفي نهاية زيارته أمس تمنّى شينكر «أن يتمكن لبنان من التوصّل الى اتفاق مشترك مع جيرانه حتى يتمكن من الاستفادة من المخزون الطبيعي في المنطقة البحرية»، مفترضاً أن يكون التأخير في الاتفاق «متعلقاً بقرار سياسي لا يستطيع القادة اللبنانيون اتخاذه»، ورفض التكهّن بأن يكون «حزب الله» هو السبب، واصفاً المفاوضات بأنها «صعبة ومعقدة».
وإذ لم يستبعد التفاوض مع ايران، لم يرَ «أي أمل أو ميل للتفاوض مع «حزب الله»، معتبراً أنّ وقف إطلاق النار بين الحزب وإسرائيل «يزداد ضعفاً يوماً بعد يوم، خصوصاً أنه يستقدم المزيد من الأسلحة المتطورة، وهذا مثير للقلق».
وأكد أنّ «الإدارة الأمريكية ستفرض عقوبات على الأفراد الذين يدعمون «حزب الله» مهما كان دينهم وانتماؤهم».
وجاءت زيارة شينكر بعد سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية، التي استهدفت عناصر من «حزب الله» في سوريا وفي الضاحية الجنوبية، وبعد ردّ الحزب على هذه الاعتداءات، واعتبار الرئيس عون هذه الاعتداءات بمثابة عدوان يبرر أي ردّ لبناني عليه . ولا يخفى أن واشنطن تريد الحفاظ على الاستقرار في لبنان، وبالأخص في جنوبه، وذلك على خلفية استثمار الشركات الأمريكية في التنقيب عن الغاز والنفط اللبنانيين في حقول المنطقة اللبنانية الخالصة، فضلًا على حرصها على أمن إسرائيل من الجهة الجنوبية للبنان، لكي تستطيع التنقيب عن نفطها بحرية ومن غير قلق بما تشكله صواريخ «حزب الله» من تهديد مباشر لمنصات التنقيب في الجانب الإسرائيلي، وهذا الأمر يستدعي التزام الولايات المتحدة بعدم تعرّض حصة لبنان لأي قرصنة من الجانب الإسرائيلي .ما سمعه شينكر في بيروت لم يكن مفاجئًا لأنه كان على إطلاع مسبق بالمواقف التي ستواجهه، وهو سينقل هذا الجو إلى الجانب الإسرائيلي، على أن يعود إلى لبنان مجددًا لنقل الشروط الإسرائيلية.
وصحيح ان شينكر مكلّف بفضّ النزاع الحدودي البري والبحري بين لبنان وإسرائيل لكنه ذهب بعيداً في اتّجاه حزب الله وانفلاشه محلياً واقليمياً دون حسيب او رقيب رسمي، وهو ما شكّل عنوان محادثاته التي أجراها متنقّلاً بين المقار الرسمية والحزبية .ومع ان الرئيس نبيه بري مكلّف رسمياً نقل موقف لبنان حول ملف الترسيم إلا ان التطورات الميدانية في الجنوب التي كان حزب الله محورها فرضت نفسها على طاولة النقاش بينه وشينكر في عين التينة، من باب دوره في التصعيد كما نُقل عن شينكر وإعطاء الذرائع لإسرائيل لضرب لبنان، بينها زعم تل أبيب بأن هناك مصنعاً للصواريخ الدقيقة في بلدة النبي شيت أعلنت عن موقعه منذ أسابيع .وفي حين لم تنفِ مصادر حزب الله «امتلاك حزب الله لصواريخ دقيقة وهو ما اكده الأمين العام للحزب حسن نصرالله في اكثر من اطلالة» إلا أنها أوضحت «ان لبنان الرسمي غير مستعد في كل مرّة لدحض المزاعم الاسرائيلية عبر تنظيم جولات دبلوماسية او اعلامية للكشف على مواقع المصانع، وذلك لعدم تكريس قاعدة انه كلما ادّعت اسرائيل وجود مصنع صواريخ في منطقة معيّنة يجب تنظيم جولة للتأكد من ذلك» . وشددت المصادر على «ان المقاومة جاهزة للدفاع عن لبنان، وهي ردعية لا هجومية» .