الأردن يدعو مجلس الأمن للتحرك ويحذر من «نسف عملية السلام»

نتانياهو يواصل حملته الانتخابية بالتهديد بحرب على غزة –

عمّان – عمان – مؤيد أبو صبيح ونظير فالح – (وكالات):-

حض الأردن امس مجلس الأمن والمجتمع الدولي على التحرك ضد تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بضم غور الأردن في حال إعادة انتخابه، معتبرا انه «ينسف عملية السلام».
وفي بيان لوزارة الخارجية الأردنية، أكد وزير الخارجية أيمن الصفدي خلال مباحثات مع سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي المعتمدين لدى المملكة «ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فاعل وسريع ضد إعلان نتانياهو».
وحض «مجلس الأمن والمجتمع الدولي على اتخاذ موقف واضح وصريح لإدانة الاعلان ورفضه باعتباره خرقا فاضحا للقوانين الدولية وقرارات الشرعية الدولية وتصعيدا خطيرا ينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية ويدفع المنطقة برمتها نحو العنف وتأجيج الصراع».
وأعلن نتانياهو الذي يخوض الانتخابات الثلاثاء، أنه يعتزم «إقرار السيادة الاسرائيلية على غور الاردن والمنطقة الشمالية من البحر الميت»، موضحاً أنّ هذا الإجراء سيطبق «على الفور» في حال فوزه.
وأشار الصفدي خلال لقائه في عمان سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي إلى «تداعيات كارثية للإعلان الإسرائيلي على جهود تحقيق السلام الدائم في المنطقة»، وأوضح أن هذا التعهد إن نفذ «سيقوض حل الدولتين الذي يشكل السبيل الوحيد لحل الصراع وسينهي العملية السلمية».
وأكد الصفدي أن «هذا الإعلان الإسرائيلي وغيره من الخطوات الأحادية التي تشمل توسعة الاستيطان اللاشرعي وانتهاكات سلطات الاحتلال للمقدسات في القدس الشريف تمثل خطرا جسيما على الأمن والسلم في المنطقة والعالم».
وكان رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة أكد امس الأول أن تعهد نتانياهو ضم غور الأردن في حال إعادة انتخابه يضع اتفاقية السلام الموقعة بين المملكة وإسرائيل منذ عام 1994 «على المحك».
والأردن مرتبط بمعاهدة سلام مع اسرائيل منذ عام 1994. ويعيش 400 ألف شخص في مستوطنات الضفة الغربية وما لايقل عن 200 ألف مستوطن في القدس الشرقية المحتلة وسط 2,7 مليون فلسطيني.
واحتلت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967، التي كانت تخضع للسيادة الأردنية كسائر مدن الضفة الغربية قبل احتلالها، وضمّتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو امس بحرب في غزة ثم توجه إلى روسيا ليبحث مع الرئيس فلاديمير بوتين حرية إسرائيل في العمل بسوريا في الوقت الذي يقترب فيه سباق الانتخابات المحموم من نهايته.
وقبل انطلاق نتانياهو في رحلته إلى منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود لمقابلة بوتين، نددت موسكو بالخطة التي أعلنها نتانياهو لضم غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة بعد الانتخابات التي تشهدها إسرائيل يوم الثلاثاء.
وفي مقابلة مع راديو كان العام في إسرائيل تلقى نتانياهو أسئلة عن استمرار الهجمات الصاروخية التي يشنها فلسطينيون من غزة. وقد اتهمه خصومه، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أنه سباق انتخابي صعب، بالتقاعس عن بذل جهد كاف لإنهاء الهجمات على جنوب إسرائيل.
وقال نتانياهو «على الأرجح سنضطر، ولن يكون ثمة خيار، أن ندخل حملة، حربا، في غزة». لكنه قال إنه لا يخاطر بأرواح الجنود والمدنيين «لمجرد الحصول على التصفيق» واتسم كلامه بالغموض فيما يتعلق بموعد بدء أي حرب هجومية من هذا النوع.
وأدلى نتانياهو بهذه التصريحات بعد يومين من انطلاق صفارات الإنذار من صواريخ قادمة من قطاع غزة الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) مما أجبره على مغادرة المنصة في لقاء انتخابي بجنوب إسرائيل. وترد إسرائيل على مثل هذه الهجمات بشن ضربات جوية تستهدف منشآت تخص حركة حماس.
وفي إشارة إلى الجيش الروسي في سوريا والقوات الإسرائيلية التي تهاجم أهدافا ذات صلات إيرانية هناك قال نتانياهو «أعتقد أن الإسرائيليين يعلمون أنه لولا صلاتي واجتماعاتي كل ثلاثة أشهر (مع بوتين) لتصادمنا كثيرا».
وأضاف في المقابلة الإذاعية «الجيش الروسي والجيش الإسرائيلي وقواتنا الجوية على مسافات التلامس… والمشكلة الكبرى هي النجاح في الحفاظ على حريتنا في العمل في مثل هذه المنطقة المزدحمة».
في السياق، قدرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية استمرار حالة التوتر على جبهة غزة خلال الأيام المقبلة.
وقال مسؤولون أمنيون، إن «الجهاد الإسلامي يريد مواصلة التشويش على الانتخابات الإسرائيلية» المقررة في 17 الشهر الجاري.
وتوقعت صحيفة (معاريف) الإسرائيلية، أن تستمر حالة التأهب القصوى في الأيام المقبلة، لافتة إلى أن الجيش الإسرائيلي رفع من استعداداته لاحتمال محاولة الفصائل في غزة تنفيذ عمليات ضد قواته على السياج الفاصل.
ووفقا للصحيفة، فإنه على الرغم من القصف المتبادل بين فصائل غزة والجيش الإسرائيلي، إلا أن إسرائيل لا ترغب في التصعيد والدخول في مواجهة عسكرية قوية عشية الانتخابات الإسرائيلية.
ويشهد قطاع غزة منذ عدة أيام توترا محدودا بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل على خلفية مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي ضمن «مسيرات العودة» الشعبية شرق غزة الجمعة الماضي.
وأطلقت الفصائل الفلسطينية المسلحة خلال الأيام الماضية عددا من القذائف الصاروخية من القطاع باتجاه جنوب إسرائيل، بينما رد الجيش الإسرائيلي بقصف جوي ومدفعي استهدفت نقاط رصد ومواقع تدريب تابعة لكتائب القسام الجناح العسكري لحماس في مناطق متفرقة.
وتتوسط مصر والأمم المتحدة منذ أشهر في تفاهمات سعيا لإدخال تسهيلات إنسانية في قطاع غزة ومنع مواجهة مفتوحة جديدة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل على خلفية مسيرات العودة المستمرة منذ 30 مارس 2018.
وتطالب مسيرات العودة برفع الحصار عن قطاع غزة المفروض منذ منتصف عام 2007 إضافة إلى حق عودة اللاجئين.