النظافة: كيف تحول الدول المتقدمة النفايات إلى طاقة؟

علي بن سعيد العلياني –

تحويل النفايات إلى طاقة أو توليد الطاقة من النفايات هي معالجة للنفايات لتوليد الطاقة في أي شكل غالبًا طاقة كهربائية أو حرارية، لقد وضعت خطط على مستوى واسع لفصل القمامة وتدويرها أو تحويلها إلى سماد في معظم المدن الأوروبية، إن استخلاص الطاقة من القمامة الصلبة هو خيار مشجع للمدن الكبيرة وذلك لقلة المساحات المخصصة للردم والكلفة العالمية لنقل القمامة، لقد جربت تكنولوجيا حرق النفايات الصلبة وفحصت في كل من أوروبا واليابان وكما جهزت شبكات واسعة لجمع القمامة ونقلها في معظم المدن الكبيرة لضمان تغذية مستمرة لمحارق الفضلات إذ يوجد حوالي 350 محرقة تعمل باستمرار في الوقت الحاضر في مختلف أنحاء العالم، وهناك عدد من الدول الصناعية تعتبر حرق الفضلات إحدى الخطوات المهمة في إعادة الحرارة كما أن الحرارة الناتجة عن الحرق تستخدم التدفئة وتوليد الكهرباء أما الرماد فيمكن أن يستخدم في التشييد والبناء، وتتم مراقبة انبعاث الغبار والحوامض والمعادن والمواد المضرة من المحارق القديمة والحديثة مراقبة جيدة في معظم مدن العالم الكبيرة. إن حرق النفايات الصلبة في عدة مناطق بريطانية يستغل لغرض إنتاج طاقة حرارية لأبنية متعددة الطوابق وبعض الأبنية العامة بما في ذلك المخازن التي يمتلكها أناس عاديون.

الموسوعة الحرة الشبكة العنكبوتية
أن تكون القمامة مصدرًا من مصادر الطاقة، ويأتي التخلص منها بهذه الصورة المشرفة، وهذا هو نتاج التعامل الصحيح مع الواقع فبدلا من أن تصبح القمامة عبئًا اقتصاديًا وعبئًا بيئيًا تصبح مصدرًا نافعًا وبالقيام بالخطوات الاحترازية في المحارق يصبح غير ضار بيئيا فالعالم المتقدم يتعامل اليوم مع النفايات على أنها وسيلة للطاقة وبدلًا من أن تكون مخلفات ضارة أصبحت جزءًا أساسيًا من مكونات الطاقة في تلك البلاد وتقول أحد التقارير عن تطورات توليد الطاقة من النفايات أن خلال الفترة من 2001م إلى 2007م ازدادت كمية الطاقة المولدة من النفايات بحوالي أربعة ملايين طن لكل سنة، حيث قامت كل من اليابان والصين بناء عدة مصانع تعتمد على الصهر المباشر أو حرق النفايات الصلبة في قاع مميع وتوجد في الصين قرابة خمسين مصنعًا لتوليد الطاقة من النفايات، وتعد اليابان هي أكبر مستخدم لعملية المعالجة الحرارية للنفايات الصلبة بحجم يقدر بـ40 مليون طن. الموسوعة الحرة الشبكة العنكبوتية
ومشروع إنتاج الطاقة من النفايات مشروع رائد في كثير من دول العالم المتقدم خاصة وبدأت بعض الدول هذا المجال بقوة وتبنت هذه السياسة كأولوية سواء لإنتاج الطاقة أو للتخلص من النفايات وأضرارها إذا ظلت على حالتها السابقة دون حرق ويتحدث مناف قومان وهو كاتب سوري عن تركيا وجهودها في هذا المجال فيقول تركيا جمعت 28 مليون طن نفايات 2016م تكفي لإمداد مليوني منزل بالطاقة الكهربائية ويضيف انتشرت مشاريع كثيرة في الآونة الأخيرة بتركيا لإنتاج الغاز من النفايات ففي الموجود في أسطنبول لديه استطاعة لإنتاج 58 ميجاواط من الكهرباء وبالتالي تزويد أكثر من 1266 ألف منزل تركي بالكهرباء. وفي بلدية إلازيغ شرقي تركيا تمكنت البلدية من إنتاج حوالي 15 مليون كيلوواط من الطاقة الكهربائية خلال عام 2016 في مكب النفايات الصلبة، عبر تحويل نفايات المواطنين في الولاية. الموسوعة الحرة الشبكة العنكبوتية
تحويل النفايات من نقمة غلى نعمة ومن محنة وتلوث إلى منحة وطاقة مفيدة، لكنه يحتاج إلى توجه عام وإرادة بغية العمل على هذا الجانب ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار على أن التخلص من المضار البيئية الخطيرة مثل تلوث المياه الجوفية وأيضًا تلوث التربة وتلوث الهواء، هنا تجد الشخص محاصرًا بالتلوث أينما حل، ولكن تقنية تحويل القمامة إلى طاقة هو الحل الأمثل. ومهما رأينا أن يكلف مالًا لكن فوائده على المدى القريب والبعيد تتعدى التبعات المالية، وتحويل القمامة إلى طاقة أيضًا يساهم في توفير مساحات خالية من التلوث. وألمانيا هي مثالنا التالي حيث لا يوجد مكان آخر في العالم يتم فيه فصل النفايات الخطرة وإعادة تدويرها وتحويلها إلى شيء مفيد مثلما هو الحال في ألمانيا. فقد تحول الأمر إلى صناعة تدر على الاقتصاد الألماني حوالي أربعة مليارات يورو سنويًا، وإلى مصدر متجدد من الطاقة، يقول كارل هايتز فالتر: «لدينا في ألمانيا حوالي 70 محرقة فضلات»، حيث يتم تجميع كل النفايات في مجمع مغلق على عمق 12 مترًا تحت سطح الأرض. وفي معرض رده على سؤال حول قدرة العالم العربي على الاستفادة من التجربة الألمانية في فصل النفايات، قال: «كل ما تحتاجه الدول العربية هو المال والأدمغة، فبناء محطة تكلف 150 مليون يورو، ولا بد أن يستفيد العرب من التقنية الألمانية العالية». لقد استفادت ألمانيا عام 2015 من أطنان هائلة من النفايات عندما أضرب عمال التنظيف في مدينة نابولي الإيطالية، وكادت المدينة أن تواجه أمراضاً خطيرة لو لم تقدم شركات في مدينتي لايبزيغ وبريمرهافن على عمل غير عادي فقد اشترت هذه الشركات تلك الأطنان وأعادت تدويرها، وأول صفقة تمت يومها كانت تبلغ نحو 1500 طن نفايات من نابولي تحولت بعد ذلك إلى مواد أولية لصنع أدوات منزلية وحاجيات أخرى بكلفة بسيطة لأن المواد الأولية قد أنتجت من النفايات ثم بيعت سلعًا وكأنها مصنوعة من مواد أولية جديدة، يتم استيرادها عادة من الخارج.
في ألمانيا تعتبر القمامة كنز يدر دخلًا كبيرًا، حيث تعالج الصناعات الألمانية سنويًا ما قيمته 500 مليار سنويًا من المواد الخام ويشكل هذا المبلغ 45% من تكاليف الإنتاج، في حين تشكل الأجور 18% فقط.
وتؤكد كاترينا رايشه أن النظر للنفايات كمواد خام حسب قانون تدوير الاقتصاد، وسيشجع على إعادة استخدام النفايات وسيساهم في توفير المواد الخام الثانوية. الشبكة العنكبوتية، الجزيرة منوعات
إن اعتبار القمامة مصدر رافد أساسي بالنسبة للدول المتقدمة يعتبر إنجازًا بكل المقاييس، فكما أن الثورة الصناعية أسهمت بزيادة التلوث، إلا أن العقول البشرية أوجدت حلول، غالبًا تصب في نشر الرخاء الاقتصادي القائم على التخلص من الملوثات في أشياء مفيدة واستغلال القمامة بهذه الطريقة يلغي من قاموسنا الصورة النمطية الكريهة التي كانت تصور الفضلات على أنها مواد ضارة بيئيًا وصحيًا. كما أنها تساهم في وضع الحلول والتصورات مستقبلًا، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويساهم في التقليل من الخسائر المتتالية بيئيًا واقتصاديًا.