نظام المرور الذي حرَّك الشجون

(عين على الثقافة المرورية)

بقلم: حمد بن سالم العلوي

لقد كتبتُ في الأسبوع الماضي عن نظام المرور في السلطنة، وكيف إن الناس لم يستمروا في إحترام نظام المرور، كما كان الناس يعتبرونه شيئاً من صفاتهم السلوكية، ولكنه اليوم أصبح كمشية الغراب، نظراً لطغيان عدد الوافدين وفرض سلوكياتهم على الشارع المحلي، ولا عجب في ذلك، عندما يمزجون أنظمة بلدان كثيرة في شارع واحد، ودونما حدود تحدهم، وتلزمهم بإتباع نظام المرور في البلد المضيف دون سواه، وهذا شيء لن يتأتى بصورة تلقائية، إلا بتدخل السلطة المرورية الرسمية، ووضع حد لهذه التجاوزات، وذلك بفرض إرادة الدولة على إقليمها الوطني.

 

لقد حرَّك ما كتبت بالأمس؛ مشاعر وشجون الناس، وخاصة فئة الرعيل الأول، وكأنني أنكأت جِرَاحاً نازفة بالحزن والألم، لِمَ آل إليه حال النظام المروري اليوم، فأرسلوا بتعليقات كثيرة، لا يتسع المجال لنشرها هنا، ولكن سأقتبس من بعضها، فقال أحدهم؛ لقد كان الناس يسيرون في سكك مزارع النخيل الضيقة متعاونين، فبمجرد أن يشعر السائق بقدوم سيارة أخرى، ويوجد في ناحيته مساحة تتسع لسيارتين، فإنه يتوقف ليسمح بمرور تلك السيارة أو السيارات، أما اليوم فلا أحد يقف إلا مرغماً، وإن لم يكن بينهم إنسان راجح العقل، فيلزم نفسه بالرجوع لمسافات طويلة، وإلا فإن الطريق سيغلق، وقد لا يكتفى بغلق الطريق، وإنما يزاد على قلة الأدب ما هو أسوأ، حتى وصول أشخاص مصلحين، وإلا تطلب الأمر أن يتصل بالشرطة.

 

ويقول الكثير من السائقين القدماء، لقد أصبحنا نشعر بالغربة في شوارعنا المحلية، وعليك أن تنسى زمن الإحترام، وإثارة الغير على الذات، فقد أمسى ذلك شيئاً من الماضي القريب البعيد، فأعربوا عن حزنهم وألمهم لهذه النتيجة، ويطالبون السلطة المسؤولة بأن تقوم بواجبها، وأن تبادر وتحزم بإجبار الناس على إحترام النظام على الطريق، وإلا أضحى حال النظام المروري كحال كرة الثلج المتدحرجة، والعملية محرزة ولا تستحمل التأخير عن المعالجة، لأن أرواح وأموال الناس لا تقدر بثمن، لأن ما نفقده اليوم من إلتزام، لن يعود بالغد كما كان عليه الحال، والشاهد ماثل أمام أعيننا، ونحن في عُمان، لا نقبل المقارنة مع الآخرين، وأنما نقبلها بالمقارنة مع ذاتنا، كيف كنا، وكيف أصبحنا اليوم، ونظراً إلى توفر الوسائل والإمكانيات، فإنه يتوجب علينا أن نكون اليوم أفضل عن الماضي، وغداً أفضل عن اليوم، ولا نقبل بعكس التطور الطبيعي، فالتطور المطلوب هو ذلك الذي يرقى السُّلمَ صعوداً، وليس بالنزول أو حتى السكون غير مقبول.

 

 

– أعلم أخي السائق: { إن السياقة .. فن .. وذوق .. وأخلاق، وأنك أنت عقل السيارة، فهي لا عقل لها، وعليك أن تتجنب أخطاء الآخرين}.

 

(*) – خبير جدول معتمد في تخطيط حوادث المرور – مؤسس مركز طريق الأمانة لخدمة السلامة المرورية.