وما ادراك ما الفنتك

آن بنت سعيد الكندية

Twiter: @AnnAlkindi

الفنتك، هل سمعت بها؟ دعني اقربها لك اكثر هي اختصار للتكنولوجيا المالية Fintech . بالطبع هذا السؤال لا يطرح في الصين وأمريكا وبريطانيا وبعض دول العالم فهم رواد المستقبل المالي. الحكاية في هذا المقال ليس استعراضا لعضلاتي المعلوماتية-رغم اني قضيت أياما و أياما بقراءة الفنتك – فتلك البيانات والمعلومات قد تتوفر في الشبكة العنكبوتية الا انها متناثرة و لا تعطيك الخلاصة مثل ما وجدته لدى الراسخين في علم الفنتك بالممارسة.

الفنتك ليست تطبيقات رقمية مالية ستحسن من الخدمات المالية المتاحة بل تكنولوجيا قائمة بذاتها تستخدم أدوات كثيرة منها الذكاء الصناعي وانترنت الأشياء والبيانات الضخمة لتقدم جميع ما يتعلق بعالم المال من خدمات بقالب جديد. ماذا يعني هذا الكلام؟ هل يعني أنه لا داعي للبنوك؟ هل يعني ذلك طرق جديدة للإقراض-بما أن الإقراض من الخدمات الأساسية للبنوك؟، هل هو ضربا من الخيال ومبالغة بلا معنى؟ ما الذي يحدث في العالم؟. لا توجد إجابات محددة لهذه الأسئلة، وإنما حان وقت طرحها لعلها تساعدنا على الفهم.

بلغ حجم الاستثمارات في الفنتك 60 مليار دولار في 2015 حسب دراسة KPMG و هي السنة التي شهدت توسعا كبيرا لهذا النوع من الاستثمار. في 2016 بلغت استثمار الصناديق الجريئة VC اكثر من 13 مليار دولار في الفنتك. خسرت الصين ما يقارب 30 مليار دولار من حجم الدخل للبطاقات البنكية عام 2016 وهي مؤشر قوي لمصير الخدمات البنكية التقليدية. هذا الرقم في الاقتصاد الصيني يقابله ما قيمته 235 مليار دولار امريكي كمعاملات مالية عبر التطبيق الشهير Wechat متخطئة الولايات المتحدة الامريكية لأول مرة. و في احدث تقرير لتحليل الفنتك صادر عن KPMG يشير الى أن النصف الأول فقط من عام 2018 بلغ فيه حجم الفنتك ما يقارب 60 مليار دولار كان نصيب الولايات المتحدة الامريكية 14 مليار الدول الأوروبية 26 مليار و الاسيوية 16 مليار ، ماذا تقول هذه الاقارم؟،و كيف تتعامل الدول مع مستقبل مجهول؟.

السؤال الأهم لنا كأشخاص مستخدمين للخدمات البنكية لماذا يجب أن نعرف ونعزز وعينا عن الفنتك؟. أهم ما ستحققه الفنتك هو الادماج المالي والذي يعني حصول الجميع على الخدمات المالية. الادماج المالي هي ترجمة اعتمدها البنك الدولي لمصطلح Financial Inclusion. باختصار ومن الاخر يعني ذلك كسر الاحتكار البنكي في تقديم الخدمات المالية وما يعنيه هذا الكسر من تزعزع قوة هذه البنوك وعدم تحكمها في النظام المالي العالمي.كل هذه المعلومات فقط لإخبارك عزيزي القارئ اننا نعيش على أعتاب تشكل مرحلة جديدة في كل شيء تائهين نحن حتى في مصطلحاتها. و هل يعني أن هناك من لا يحصلون على خدمات بنكية في العالم ؟ نعم هناك من يسمون unbanked و لاسباب مختلفة منها البعد الجغرافي للسكان خارج المدن و المستوى المعرفي، الأهم أن تكلفة احتوائهم في الأنظمة البنكية اعلى من الفائدة المرجوة للقطاع المصرفي لكن جميعها ستمحيها الفنتك التكنولوجيا المالية.

حين حدوث هذا الادماج او الشمول المالي سيتغير اقتصاد العالم بمشهد جديد من الخدمات ومن العرض والطلب ستُكسر حواجز الاحتكار بكافة أشكاله. الأمر لا يقف هنا فالخدمات المالية لا تعني الإيداع والسحب إنما أيضا الإقراض. ستدخل الفنتك أنواع جديدة من الإقراض بحيث تجمع بين المحتاج للتمويل والممول وبضغطة زر يمكنها معرفة القدرة الائتمانية وسجل بيانات طالب التمويل. يسمى هذا الإقراض بأسماء متعددة وهي واقع و ليست خيال منها النظير للنظير peer to peer وما يسمى بتمويل الحشود Crowd Funding. ستقود الفنتك الاقتصاد التشاركي وستجعل منه واقعا جديدا مختلفا عما نحن نعيش عليه من احتكار في تقديم الخدمات.

نخاف كثيرا من الثورة الصناعية الرابعة التي نعتقد انها ستسرق منا وظائفنا والحقيقة هي مسألة استعداد ومقدرة على التغير يعتمد على مدى المرونة التي لدينا ولدى الأنظمة الرسمية والخاصة على حد سواء لتبني كل ما هو جديد والذي لابد منه. من يستطيع الوقوف امام الطوفان؟! و هل من الحكمة تجاهله او انتظار الى ما ستؤول عليه الأمور؟!. الفنتك تكنولوجيا هدامة او مخربة Disruptive technology إلا أنها تهدم كل قديم لتعيد البناء من جديد مشكلة معالم جديدة ستتضح معه معالم البناء الجديد. ستصبح بطاقات الائتمان والسحب البنكية كأشرطة الكاسيت شيء من التراث. قرر البعض سواء كان دولا أو رواد أعمال أن يكونوا جزءا من البناء لا متفرجين، فكيف تعاملت الدول مع هذا الطوفان؟ وما الذي يمكن أن نتعلمه؟.

للحديث بقية…..