محققو الأمم المتحدة: ضربات أمريكا وسوريا وروسيا تعتبر جرائم الحرب

المجر تعتزم تعيين دبلوماسي في دمشق لتسيير الشؤون القنصلية –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

قال محققون تابعون للأمم المتحدة أمس: إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة نفذ ضربات جوية في سوريا أوقعت خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين مما يشير إلى تجاهل توجيه التحذيرات المسبقة اللازمة واحتمال ارتكاب جرائم حرب.
وجاء في تقرير للجنة الأمم المتحدة للتحقيق المعنية بسوريا أن طائرات الحكومة السورية وحلفائها الروس تشن أيضًا حملة دموية تستهدف على نحو ممنهج فيما يبدو المنشآت الطبية والمدارس والأسواق والمزارع مما قد يصل أيضا إلى حد جرائم الحرب.
واتهم المحققون أيضا هيئة تحرير الشام، وهي تحالف لجماعات متشددة كان يعرف بجبهة النصرة، وأبرز الجماعات المسلحة في إدلب حاليًا، بإطلاق صواريخ على نحو عشوائي وقتل مدنيين.
وقال التقرير: إن عملية عاصفة الجزيرة التي نفذها التحالف أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين وشمل ذلك سلسلة ضربات منها التي استهدفت في الثالث من يناير منطقة الشعفة جنوب هجين وأدت إلى مقتل 16 مدنيًا منهم 12 طفلًا.
وورد في التقرير «تجد اللجنة أسبابا منطقية للاعتقاد بأن قوات التحالف الدولي ربما لم توجه هجماتها نحو هدف عسكري محدد أو أنها فشلت في تحقيق ذلك في ظل اتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة».
وأضاف: «شن هجمات عشوائية بما يؤدي لمقتل وإصابة مدنيين يصل إلى حد جريمة حرب في حالات تشهد تنفيذ مثل تلك الهجمات على نحو طائش». ولم يتسنَّ الوصول لمسؤولين من التحالف للتعقيب على التقرير.
وقال المحققون: إن الهجمات الليلية التي كانت تنفذها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة بنيران طائرات مروحية التابعة للتحالف أدت إلى مقتل وإصابة مدنيين في الشحيل وأنحاء أخرى من محافظة دير الزور في انتهاكات أخرى واضحة للقانون الدولي.
وذكر التقرير أن القوات الحكومية السورية نفذت ضربات جوية متكررة في سراقب بشمال غرب محافظة إدلب في التاسع من مارس ودمرت مستشفى الحياة للنساء والأطفال على الرغم من أن القوات الموالية للحكومة كانت على علم بإحداثياتها.
وأضاف التقرير: إنه في يوم 14 مايو بإدلب «أطلقت قوات موالية للحكومة صاروخين إلى أربعة على سوق للأسماك ومدرسة ابتدائية للفتيات في جسر الشغور» مما أودى بحياة ما لا يقل عن ثمانية مدنيين.
وقال التقرير: «مثل هذه الهجمات قد تصل إلى حد جريمة الحرب بمهاجمة أفراد محميين عمدًا ومهاجمة عاملين في قطاع الصحة عن قصد».
وتنفي القوات الحكومية السورية أن تكون قد استهدفت مدنيين بهجماتها وتقول: إن قواتها تقصف متشددين لهم صلة بجماعات متشددة مرتبطة بتنظيم القاعدة فحسب.
ويغطي التقرير الفترة من بداية العام حتى يوليو، ويستند إلى 300 مقابلة وتحليل لصور الأقمار الصناعية وصور وتسجيلات مصورة.
من جانبها، تعتزم المجر تعيين دبلوماسي للقيام «بالمهام القنصلية» في دمشق بدءًا من العام المقبل، في أول خطوة من دولة عضو في الاتحاد الأوروبي لرفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي في سوريا منذ بدء الحرب قبل ثماني سنوات.
وأعلنت وزارة الخارجية المجرية في بيان وصلت نسخة منه إلى وكالة فرانس برس أمس «بدءا من العام المقبل، ستوفد المجر دبلوماسيًا سيزور سوريا من حين لآخر للقيام بمتابعات بشأن الدعم الإنساني والقيام بمهام قنصلية».
وذكرت الوزارة أن بودابست توفر مساعدات إنسانية للمسيحيين في الشرق الأوسط، بما في ذلك في سوريا، فيما يدرس «عدد كبير» من الطلاب السوريين في المجر مستفيدين من منح دراسية.
وجمهورية تشيكيا هي الوحيدة التي لا تزال تحتفظ بسفارة في دمشق، فيما أغلقت دول الاتحاد الأوروبي الأخرى والولايات المتحدة وكندا سفاراتها وقطعوا علاقاتهم مع الرئيس السوري بشار الأسد. ولا يزال لدى رومانيا تقنيًا سفارة في دمشق لكنّ السفير يقيم في بيروت، فيما تحتفظ بلغاريا بقائم بالأعمال.
ومع كل عودة للهدوء في منطقة خفض التصعيد تعاود الميليشيات المسلحة خرقها للاتفاق الذي تم إعلانه من الجانب السوري حيث تقوم «جبهة النصرة» وبعض الميليشيات الأخرى بمناوشات وخروقات في معظم خطوط تماس الجبهات مع الجيش العربي السوري.
وأكد مصدر ميداني أن الجيش السوري يقوم بالرد على مصادر النيران وانه ملتزم بالهدنة التي جاءت بمبادرة روسية، ولمن لن تترك الميليشيات المسلحة تتمادى في خروقاتها.
ونفى المصدر ما تروجه مصادر إعلامية معارضة عن انسحاب الجيش السوري من مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي ومدينة مورك، التي تضم نقطة المراقبة التركية التاسعة بريف حماة الشمالي، وأشار إلى أن ما تردد عار عن الصحة تمامًا، وأن مطلقي الشائعات يستهدفون رفع معنويات «النصرة» والتنظيمات الإرهابية المرتبطة بها، والميليشيات التابعة للنظام التركي.
ولفت المصدر إلى أن الجيش أجرى تبديلًا طفيفًا في خريطة انتشاره في خان شيخون ومورك والمناطق المحيطة بها، لزيادة كفاءة تموضعه بما يتناسب مع الظروف الميدانية، ما فسرها بعضهم على أنها عملية انسحاب نهائي من بعض المواقع.
وأكد بأن عين الجيش السوري لا تزال مصوبةً على الطريق العام الذي يصل حماة بحلب كاملًا لإعادته إلى شرعية الدولة السورية وفتحه أمام حركة المرور والترانزيت، كما في سابق عهده قبل سيطرة التنظيمات الإرهابية عليه، وذلك كمرحلة أولى وبموجب اتفاق «سوتشي».
وبدوره نشر المرصد السوري المعارض عن قيام سلاح الجو الحربي «الضامن الروسي» بتنفيذ نحو 3 غارات جوية استهدفت مواقع المسلحين في منطقة الظهر جنوب مدينة دركوش عند الحدود مع لواء اسكندرون، كما استهدفت بعدة غارات جوية الأطراف الشرقية لمدينة كفرتخاريم، وقرية كفرمارس في جبل السماق بريف إدلب الشمالي الغربي.
وأضاف المرصد المعارض أن قصفا بريا بالصواريخ طال مواقع المسلحين في كل من كفرنبل وحاس وحزارين وتل منس ومعر شمشة ودير شرقي ومعرزيتا ومعرة حرمة وتحتايا وركايا.
ويأتي القصف حسب مصدر عسكري سوري بسبب خروقات الفصائل المسلحة وإطلاق النيران على النقاط العسكرية السورية.
وفي الريف الجنوبي للحسكة بينت مصادر محلية أن مروحيات الاحتلال الأمريكي نفذت إنزالا جويا جانب بحيرة سد الباسل باتجاه الشرق وصولا إلى وادي الرمل وآخر في قرية الحداجة وسط حالة خوف وذعر بين الأهالي نتيجة إطلاق النار الكثيف ومحاولة إرهاب المدنيين وإجبارهم على ترك أعمالهم وإخلاء مناطق تواجدهم وإلزامهم البقاء في بيوتهم مشيرة إلى أن الإنزال أسفر عن مقتل شخصين لم يتم التعرف عليهما من قبل السكان المحليين لصعوبة الوصول إليهما.
وتتذرع «قسد» والقوات الأمريكية المحتلة بحجج واهية لتبرر الإنزالات الجوية والمداهمات التي تنفذها في ريف المحافظة مثل البحث عن خلايا نائمة من تنظيم «داعش» الإرهابي وغير ذلك لضمان استمرار عدوانها على المنطقة وإطالة أمد الأزمة في سوريا.