ملتقى الصحافة العماني – الصيني.. خطوة لمزيد من التقارب بين متخذي القرار والشعوب

9 متحدثين من البلدين يستعرضون العلاقات التاريخية والاقتصادية والإعلامية –

انطلقت أمس في العاصمة الصينية بكين ملتقى الصحافة العماني الصيني، وذلك بتنظيم من جمعية الصحفيين العمانية بالتعاون مع سفارة سلطنة عمان في بكين، بحضور عدد من المعنيين من كلا الجانبين وعلى رأسهم سعادة الشيخ الدكتور عبدالله بن صالح السعدي سفير السلطنة المعتمد لدى جمهورية الصين، وقد بدأ الحضور بالتجول في معرض الصور المصاحب «ملامح من عمان» من تقديم لجنة التصوير الضوئي بجمعية الصحفيين العمانية، واستمع الحضور إلى شرح وافٍ حول الصور قدمه المصور عمر الزدجالي عضو جمعية الصحفيين.
وانطلق الملتقى بكلمة سفير السلطنة قال فيها: «تشكل العلاقات العمانیة – الصینیة واحدة من أبرز علاقات التعاون المثالیة بین الدول نظرا لتوفر العدید من المقومات المشتركة بین البلدین من بینھا العلاقات التاریخیة والحضاریة والدبلوماسیة والسیاسیة والثقافیة، ویأتي التطور والنمو في العلاقات الاقتصادیة لیثبت الثقة المتبادلة التي تتمتع بھا تلك العلاقات بین البلدین الصدیقین، إن ملتقى الصحافة العماني الصیني الذي تنظمه جمعیة الصحفیین العمانیة بالتعاون مع سفارة سلطنة عمان في بكین یأتي في إطار الاھتمام الذي تبذله مؤسسات الدولة المختلفة الحكومیة والخاصة، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني في سلطنة عمان لتعزیز علاقات التعاون الثنائي في مساراته المتعددة وتطویره إلى آفاق أرحب، كما یأتي في إطار الحرص المشترك على تفعیل مبادئ الشراكة الاستراتیجیة التي أعلن عنھا قائدا البلدین في شھر مایو عام 2018 بمناسبة مرور 40 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسیة بین البلدین الصدیقین، وكذلك تفعیلا لمواد مذكرة التفاھم التعاون في إطار الحزام الاقتصادي لطرق الحریر ومبادرة طریق الحریر البحري للقرن الحادي والعشرین، التي وقعھا البلدان في شھر یونیو من عام 2018، وسیظل البلدان یعملان على تعمیق الثقة المتبادلة وتعزیز التعاون العملي وتوسیع التواصل الإنساني وصولا إلى الأھداف المبتغاة وھي الارتقاء بعلاقات التعاون في مجالاته المختلفة الى مستقبل أفضل».
وأضاف سعادته: «إنه لمن حسن الطالع أن ینعقد ھذا الملتقى في أجواء مفعمة بالفرح والسعادة غداة الاحتفال بالذكرى السبعین لتأسیس جمھوریة الصین الشعبیة، ویسرني بھذه المناسبة أن أتقدم إلى الأمة الصینیة قیادة وشعبا بأجمل التھاني متمنیا للشعب الصیني الصدیق مستقبلا مفعما بالتنمیة والازدھار، وإن ھذه الندوة التي یشارك في جلساتھا نخبة من الأساتذة والمھتمین بالعلاقات العمانیة- الصینیة من الجانبین تھدف إلى إيجاد قنوات تواصل وتعاون مشترك بین جمعیة الصحفیین العمانیة ونظیرتھا في جمھوریة الصین الشعبیة، وكذلك للاستفادة من الخبرات والتجارب الثریة المتبادلة للصحفیین الصینیین والعمانیین، كما تُعد فرصة للمھتمین للإطلاع على العدید من الجوانب والتطورات في المجال الإعلامي في كلا البلدین ونحن نتطلع بثقة إلى أن تخرج ھذه الندوة بنتائج مثمرة تخدم التعاون بین الجانبین».

رصيد العلاقات

وبدوره ألقى نائب رئيس جمعية الصحفيين العمانية سالم بن حمد الجهوري رئيس وفد الجمعية الزائر للصين،كلمة، جاء فيها: «قرابة 2000 عام يتجلى فيه رصيد حافل من العلاقات العمانية الصينية، التي تجذرت رواسخ لها بين البلدين في وقت شهد فيه التواصل بين الأمم معجزة كبيرة، إما برًا أو بحراً أو كلاهما محفوفان بنسب مخاطر، كانت عمان والصين رائدتين في بناء الحضارة الإنسانية وتسهمان بفاعلية في توثيق عرى التعاون والصداقة ونشر السلام والأمن، ولعل الزيارة التاريخية للوفد العماني في تلك الفترة برئاسة عبدالله العماني إلى امبراطور الصين ومشاهد الصواري التي يممت كانتون ناشرة أشرعة السلام وناخرة عباب أعالي البحار، واحدة من تلك المحطات المضيئة في ذلك التاريخ الناصع بين الدولتين والذي ترك إسهامات ملهمة للأجيال تواصلت بنفس النسق والاهتمام البالغ حتى تتويج الشراكة الاستراتيجية بين البلدين مؤخراً».
وتابع: «تقف عمان والصين اليوم كبلدين فاعلين في السياسة الدولية، مستندتان إلى ذلك التاريخ الطويل، بدءا من طريق الحرير إلى الحزام والطريق يثبتان للعالم أن الأمم لا تجمعهما المصالح فقط، بل ما هو أثمن من ذلك، وهي القيم والمبادئ والإرث الممتد في كلا الامبراطوريتين اللتان بزغتا في شرق المعمورة، واللتان ما زالتا تسهمان في الحضارة الإنسانية وتنيران دروب الأمل وترسخان مفهوم الشراكات والتعاون».
واسترسل قائلا: «استطاعت عمان والصين أن تقتربا أكثر من ذي قبل إدراكا منهما أن الأمم لابد أن تتكاتف في كل المجالات التي تخدم البشرية وتوفر لها المزيد من الرخاء والأمن والاستقرار اللذين يحفزان العقل البشري للإبداع وتطوير القدرات والمهارات للشعوب التي يمكنها أن تساهم في المزيد من العلم والمعرفة التي يحتاجها الإنسان في كل مرحلة من مراحل التاريخ الإنساني الذي يحقق قفزات متتالية في الإبداع والتطوير، ويأتي تنظيم لملتقى الصحافة العماني الصيني في العاصمة الصينية بكين واحدة من المحطات التي تنفذها الجمعية في عدد من دول العالم، واختيار بكين يأتي تقديرا لتلك العلاقات المتوارثة بين أجيال البلدين وتعزيزاً لكل الجهود الدافعة والداعمة لمزيد من التقارب الذي مر بمراحل عبر التاريخ ، من خلال معرض الصور الضوئية ، والندوة التي سوف تتناول محاورها ركائز تلك العلاقات المتوازنة والمتواصلة».

مسيرة الصداقة

ومن جانبه ألقى سعادة «تيان يوي هونج» الأمين العام للجنة الحزب باتحاد الصحفيين الصينيين كلمة أشار فيها إلى أن وقت الملتقى يعتبر سانحا جدا، حيث يقام في الوقت الذي تعيش فيه الصين احتفالات بمناسبة الذكرى السبعين على قيام جمهورية الصين الشعبية، مؤكدا بأن ملتقى الصحافة العماني الصيني يأتي تكريسا لمسيرة الصداقة بين البلدين في كافة المجالات ومن بينها المجال الإعلامي، وقد تقدم بخالص التهاني لكافة الإعلاميين العمانيين والصينيين بافتتاح الملتقى.
وقد سرد في حديثه أبرز العلاقات المشتركة بين البلدين والتي امتدت لمئات السنين دون انقطاع، ومن ابرز تلك الأحداث التاريخية انطلاق سفينة صحار من السلطنة إلى الصين في عام 1980، والتجارية بين البلدين والتي أصبحت بصمة ثابتة ورمزا للتعاون ودليل تاريخي ثابت، حيث اشتهرت السلطنة بتصدير اللبان والصين بتصدير الحرير، وأشار إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين شهدت تطورات مع مرور السنين، ومنها توقيع السلطنة على مبادرة «الحزام والطريق» التي تساهم في تعزيز التبادل التجاري مع الصين والعالم.
وأشار في سياق حديثه أن الكثير من الزيارات بين المسؤولين الإعلاميين من البلدين شهدتها السنوات الماضية، منها زيارة الدكتور محمد بن مبارك العريمي رئيس تحرير وكالة الأنباء العمانية رئيس جمعية الصحفيين العمانية للصين في عام واحد 3 مرات، وقدمت له دعوتان في عام واحد كذلك، مؤكدا أن ذلك دليل حرص من الصين على أهمية تعزيز التعاون في المجالات الإعلامية بين البلدين الأمر الذي يؤدي إلى تهيئة صداقة بين الشعبين.

أهيمة الملتقى

ويهدف الملتقى إلى التأكيد على أهمية الشراكة العمانية الصينية، والتقريب بين الصحافة العمانية والصينية من خلال الوقوف على التجربتين، والعمل على تطوير التعاون الاقتصادي والسياحي بين البلدين، وتعزيز فرص الاستثمار بينهما، إلى جانب إبراز الإعلام العماني ودوره في تعزيز العلاقات العمانية الصينية.

9 أوراق عمل

تضمن الملتقى 9 أوراق عمل، مقسمة على ثلاث جلسات، بواقع 3 أوراق عمل في كل جلسة.
الجلسة الأولى حملت عنوان «تاريخ العلاقات العمانية الصينية»، وألقى فيها كل من د .محمد بن حمد الشعيلي، أكاديمي وباحث في التاريخ العماني، وحمود بن حمد الغيلاني خبير دراسات تاريخية بوزارة التراث والثقافة، ود. «وانج شياو فو» أستاذ العلوم السياسية في جامعة بكين، وعقبت أوراق أعمالهم جلسة نقاشية أدارها الإعلامي يوسف بن عبدالكريم الهوتي رئيس لجنة الحريات والعلاقات الدولية بجمعية الصحفيين العمانية.
وتضمنت الجلسة عدة محاور منها الرحلات البحرية من الموانئ العمانية إلى الموانئ الصينية، والطرق البحرية التي سلكتها السفن العمانية في رحلات إبحارها إلى الموانئ الصينية، والصادرات والواردات العمانية والصينية، وغيرها من المحاور التي تناولت الجانب التاريخي بين البلدين.
وبشيء من التفصيل حول ورقة الدكتور «وانج شيار فو» والتي حملت عنوان «مسار جديد في تاريخ العلاقات العمانية الصينية القديمة»، فقد تطرق إلى عدة نتائج منها أنه تم نقل اللبان والذي يعتبر منتجا خاصا بعُمان إلى الصين على الأقل في القرن الخامس قبل الميلاد، وفي سنة 100 ميلادي قامت كل من «مجان» و«ظفار» العمانيتين بإيفاد رسل إلى مدينة «لوه يانغ» لاستلام هدايا الإمبراطور الصيني، وأشار إلى أن رحلات البحار الصيني «تشنج خه» التي قادته إلى المحيط الهندي تشير إلى أن الطرق التي سلكها قد تأثرت بشكل كبير بأنشطة البحارة العمانيين.

العلاقات الصينية العمانية

أما الجلسة الثانية فقد حملت عنوان «مستقبل العلاقات العمانية الصينية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين»، وتضمنت 3 أوراق عمل، قدمها ثلاثة متحدثين، أولهم المكرم الدكتور سعيد بن مبارك المحرمي أستاذ الاقتصاد والمالية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس وعضو مجلس الدولة، وكانت ورقته بعنوان «التخطيط الاستراتيجي للتنويع الاقتصادي: رؤية سلطنة عمان لتكون مركزاً دولياً للوجستيات»، وركزت الورقة على آلية إعداد التخطيط الاستراتيجي للتنويع الاقتصادي ورؤية سلطنة عمان لتكون مركزاً دولياً للوجستيات من خلال تسليط الضوء على موقع سلطنة عمان، وجاهزية موانئ السلطنة لتكون بوابة لدول الخليج العربية، والاستقرار السياسي والأمني، والكوادر البشرية الشابة والمتعلمة، العلاقات الدولية المتميزة، والموارد الطبيعية.
إلى جانب جلال بن عبد الكريم اللواتي مدير التسويق وترويج الاستثمار بهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وحملت ورقته عنوان «مستقبل العلاقات العمانية الصينية.. الدقم نموذجا» وتطرق إلى عدة محاور منها الأهمية الاستراتيجية لموقع الدقم للمستثمرين الصينيين، والحوافز الاستثمارية المقدمة للمستثمرين في الدقم، ومشاريع البنية الأساسية في منطقة الدقم، والمشاريع الاستثمارية في المنطقة الاقتصادية، وغيرها من المحاور.
وأخيرا قدم البروفيسور الصيني «خوا يوشيانج» عميد كلية العلوم شرق أوسطية بجامعة بكين للدراسات الدولية، وحملت ورقته عنوان «حالة وآفاق التعاون السياحي بين الصين وعمان».
وعقب ورقات العمل الثلاث عقدت جلسة نقاشية أدارها الإعلامي حمود الطوقي رئيس تحرير مجلة الواحة.

الإعلام العماني

وآخر الجلسات كانت بعنوان «الإعلام العماني ودوره في تعزيز العلاقات العمانية الصينية»، وتضمنت كذلك ثلاث أوراق عمل، أولى أوراق العمل كانت بعنوان «الإعلام العماني ودوره في تعزيز العلاقات العمانية» قدمها الإعلامي يوسف الهوتي رئيس لجنة الحريات والعلاقات الدولية بجمعية الصحفيين العمانية، وركز في ورقته على التقارب الحضاري بين البلدين، وأساسيات التنمية الإنسانية، والتناغم الحضاري بين البلدين، وسعي البلدين لنشر قيم السلام.
أما الورقة الثانية فقد قدمتها أمل بنت طالب الجهورية بعنوان «المرأة في مسيرة الإعلام العماني»، مستعرضة تجربة المرأة العمانية في مسيرة الإعلام ومشاركتها الفاعلة منذ بداية النهضة التي تواجدت بصوتها عبر المذياع، وحضورها عبر شاشة التلفاز، ومشاركة بقلمها وفكرها في رصد المشهد التنموي عبر الصحافة المحلية.
وآخر أوراق الجلسة الثالثة والأخيرة قدمها «فنج جونيانج» نائب مدير القسم الدولي لوكالة شنجوا الإخبارية.
وفي ختام اللقاء أوراق العمل، جرى فتح باب النقاش في جلسة حوارية ونقاشية أدارتها الإعلامية خلود العلوية مدير عام إذاعة هلا اف ام.
جدير الذكر أن الملتقى أقيم برعاية عدد من الجهات منها سفارة سلطنة عمان في بكين، ووزارة الإعلام، وشركة عمران، وبدعم كل من المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والطيران العماني، وشركة المها، ونماء القابضة، وشركة هواوي الصينية.