كتاب الحمداني يدرس بنية الشخصية في الرواية العُمانية

عمّان، العمانية: يتناول الباحث ثاني الحمداني في كتابه «بنية الشخصية في الرواية العُمانية»، دلالات الشخصية التي يقسمها إلى خمس أنماط، وهي: الشخصية الفاعلة، والشخصية المهزومة، والشخصية المأزومة، والشخصية السلبية، والشخصية الإيجابية. ممثلا على تلك الشخصيات بنماذج من الرواية العُمانية بتطبيقات تتصل بالسياق الدلالي والبعد النفسي وتطور الشخصية ونموها وهواجسها وخوفها.
ويخصّ المؤلف دراسته التي صدرت عن «الآن ناشرون وموزعون» بعمّان، بعدد من التجارب الروائية العُمانية ومن أبرزها: عبد العزيز الفارسي، ومحمد بن عيد العريمي، وحسين العبري، وجوخة الحارثية، وبدرية الشحّية.
يضم الكتاب الذي يقع في 130 صفحة من القطع الكبير أربعة فصول، يستهله الباحث بمقدمة يتناول فيها جملة من الدراسات السابقة التي تناولت الرواية العُمانية ومنهاجها. ويقف في الفصل الأول عند مفهوم الشخصية والراوي والسارد، بينما يخصّص الفصل الثاني للعلاقات بين الشخصيات، وفي الفصل الثالث يطل على فضاء الشخصيات، ويختم الفصل الرابع بقراءة دلالة الشخصيات.
ويوضح الحمداني أن هذه الدراسة اتكأت على المنهج الوصفي التحليلي في ضوء المقاربات السردية التي تعنى بالخطاب وبنية الشخصية، مضيفًا أنها وإن كانت تمثل نماذج من الرواية العُمانية، إلا أنها في موضوعها ومنهجها تمثل دراسة تأسيسية ومدخلًا لدراسات مشابهة على الرواية العربية وخطابها السردي وعلاقاتها وأنماطها.
ويرى الباحث أن الشخصية تمثل حجر الأساس في الرواية ومدماك البناء في كونها تمثّل الحركة وتطوّر الحدث، فهي تعدّ بحسبه «عالماً مبنياً بواسطة اللغة»، ومنها تتكون الإحالات الدالّة على المكان والزمان والأحداث ومستويات اللغة، فأهمية الشخصية تكمن في تكوينها للحدث وتحوّلاته.
ويستهل الحمداني من خلال الإطار النظري، تعريف الراوي السارد/‏‏ الشخصيات التي «تخبر عن الحكاية، سواء أكانت حقيقية أم متخيلة»، مستنداً إلى عدد من التعريفات التي ساقها النقاد العرب والأجانب، ممحّصاً في الوقت نفسه تلك المفاهيم بمقاربات تراثية، ومميزاً بين الراوي والمؤلف متوقفاً عن أنماط الراوي ووظيفته.
ويقسم الباحث الشخصيات الروائية إلى رئيسية أو محورية أو أساسية، وأخرى ثانوية أو جامدة أو مسطحة، كما يقسم الشخصيات إلى مرجعية، وتخيلية، وعجائبية، بحسب ورودها في السياق الاجتماعي وعلاقاتها مع البيئة.
ويشير الحمداني إلى أنه يحاول من خلال هذا الكتاب الخروج عن مألوف الدراسة التاريخية للرواية العُمانية، مركّزاً على بعض جوانبها التي تتصل ببنية الشخصية الروائية، وما يتصل بها من عناصر تؤسس للخطاب السردي بشكل عام، دارساً العلاقات بين الشخصيات التي قسّمها إلى متحولة، وثابتة، ووظيفية. ولكل من تلك الشخصيات شكل حضورها الروائي وفاعليتها، معرّجاً على الفضاء الذي تتحرك فيه الشخصيات من خلال ثنائيات البحر/‏‏ الصحراء، هنا /‏‏ هناك، والإقصاء/‏‏ الجذب.
وفي تركيز الحمداني على الفضاء الروائي، فهو يركز على البعد الاجتماعي الذي يشكل فلسفة الرواية كوسيلة للتعبير، توفر الفرصة لقراءة هواجس المجتمع وأحلامه وقضاياه ومشكلاته وأنماط تعبيره.