العماني ما زال متمسكا بها – شعور الاعتزاز بالهوية الخاصة يحافظ على مكانته رغم العولمة

كتبت- رحاب الهندي –

يخطر في البال سؤالا: هل هويتنا العربية والمسلمة في خطر في زمن العولمة الحديث الذي جعل العالم كله قرية صغيرة نتيجة انفتاح التطور السريع لعالم التواصل والاتصالات؟ وهل من الممكن انصهار جميع الشعوب في بوتقة واحدة؟
أجاب عن هذا السؤال ليث العامري (موظف بنك) بقوله: هناك تواصل إنساني مميز مع الآخرين دون ضياع الهوية الحقيقية لنا، فرغم وجود جنسيات مختلفة ومشاركة الجميع في تواصل إنساني، إلا أن العماني ما زال عمانيا والهندي هنديا والأمريكي أمريكيا، رغم أنهم في مكان واحد ويتعاملون مع أجهزة التواصل بلا استثناء.
هناك تأثر وتأثير بلا شك وهناك إعجاب الدهشة من كل طرف للآخر، لكن يبقى التخصص في الهوية إذا جاز لنا التعبير هو الأكثر رسوخا، فلا يمكن أن نظن أن العماني أمريكيا لأنه يتحدث اللغة الانجليزية بطلاقة، أو هنديا لأنه يتعامل مع الهنود بشكل إنساني وتجاري، ولن تنجح أي وسيلة اتصالات أو التواصل الإنساني بين الشعوب في أن يفقد أحدهم هوية الآخر، رغم أنهم فعلا أصبحوا يعيشون في قرية عالمية صغيرة.
وأنا شخصيا على يقين أن الهوية الخاصة لكل بلد والهوية العامة في مأمن من أن تمحي أو أن يلغيها الآخر تحت أي سبب، وذلك لأن التعصب الجميل هو الأقوى والاعتزاز حتى لو لبس ثوب التجديد، ونؤكد أن ليس كل التقاليد والعادات العربية نحن بحاجة لنتمسك بها بعناد حيث لا تنفعنا، فلا بأس أن نطويها كالماضي ونفتح عقولنا لما هو جديد، مع التمسك بعادات وتقاليد تزيدنا كرامة وشرفا.

الاعتزاز بالهوية

توجه راشد العبري (رجل أعمال) إلى الصين لمصلحة في العمل وهناك وجد نفسه مذهولا أمام قدرات الصين العلمية الهائلة وأسلوب حياتهم في التنظيم والتدريب والبحث عن مسببات التفوق يقول العبري: في اجتماعي مع بعض الصينيين- وكنا نتحدث اللغة الإنجليزية- لم أتخل عن عروبتي وعمانيتي، هكذا بشكل تلقائي، وطبعا كانوا هم نفس الشيء رغم تحدثنا الإنجليزية. وصرت أبحث عن طعام عربي إسلامي رغم أنني لظروف الرحلة لبست الملابس الاعتيادية، لكن في حفل خاص ارتديت الملابس العمانية معتزا بها وقد أبهرت الحاضرين.
إذن العولمة قد كسرت حاجز اللامعرفة لدى الشعوب وعرفت الأطراف المختلفة كل بالآخر، لكنها حسب ما شاهدت جعلت الفرد معتزا بهويته الأصلية (وهذا ينطبق على الغالبية) لأننا لا يمكن أن ننكر نسبة من الناس انصهروا بالآخر بشكل غريب.
عدم الانصهار

فايزة سعيد تحدثت عن رحلتها للمغرب قائلة: حين سافرت للمغرب اكتشفت بعضا من التشابه وبعضا من الاختلاف بيننا، رغم أننا دولتان عربيتان مسلمتان، وطبعا لا داعي للعجب لأننا في الوطن الواحد نجد كل منطقة مختلفة نوعا ما عن الأخرى، كالسلطنة الممتدة والتي تجدين كل ولاية تتميز عن الأخرى أو تختلف عنها فكيف بالدول الأخرى. ووجدتني هناك أتحدث عن السلطنة بشكل كبير وأجيب على أسئلة المدعوات في كل ما يخص السلطنة، كانت لديهن لهفة للمعرفة عن بلدي وهي اللهفة نفسها لمعرفة بلادهن، قد نتأثر بالأشياء الإيجابية التي لديهم لكن يقتصر التأثر على أشياء، لأننا باختصار لا يمكن أن نرمي سنوات العشق للوطن وراء ظهورنا.
أما في أمريكا، وهي أكيد دولة مختلفة بكل السياقات عن أوطانا العربية، فقد أعجبني المعنى الإنساني هناك، وهم غالبا شعب ودود غير الفكرة التي نرسمها في دواخلنا عنهم بأنهم البلد الأقوى عسكريا في العالم والذي يهدد الجميع، لكن ما لفت نظري أن كثير من الشباب العربي يتمسك بهويته العربية بشكل كبير ويعتز بها، وهذا دليل على أن العولمة لم تصهرهم وهم داخل المجتمع الذي كان أساس العولمة.

هوية خاصة وأخرى عامة

يؤكد محمود الفارسي (موظف حكومي) أن لكل شعب هوية خاصة وهوية عامة، فكلنا نعرف أن هناك هجرات للسلطنة من إفريقيا وآسيا، ورغم تأثرهم بالمجتمع العماني واستحقاق بعضهم للجنسية، إلا أنك تجدين الكثير منهم ما زال محافظا على هويته الأصلية في كثير من أموره الخاصة كالزواج أو الغناء أو العادات والتقاليد، رغم أنه في الإطار العام ضمن الوطن الواحد.
ومصداقا لحديثي فأنا أعرف كثيرا من الأصدقاء الذين يحملون الجنسيات الأجنبية ونجد الغالبية منهم تتمسك بهويتها العربية بشكل أكبر، مؤمنين بأن هذا التمسك القوي بالهوية حفاظا على مستقبل أولادهم وأحفادهم. جميلة هي العولمة وجعلت من العالم الكبير الممتد قرية صغيرة نعرف جميعا ما يحدث في أقاصي الأرض كل ما يحدث ونتابع كل ما هو جديد، لكننا نحافظ على ما نملكه من عادات وتقاليد وهوية.

ختاما

كما يؤكد الجميع أن العولمة رغم تسيدها المشهد، إلا أن الهوية الخاصة للشعوب لم تتأثر كما يحاول البعض أن يروج، فكل يتعصب لهويته بالصورة الإيجابية التي تحافظ على مكانته بين الأمم رغم زمن العولمة.