وتر: خنقها حُباً.. فخَلعته!

شريفة بنت عـــلي التــوبية –

من الأخبار التي أقامت الدنيا ولم تقعدها، أن زوجة طلبت الخُلع من زوجها لأنه خنقها حباً كما جاء في عنوان الخبر، ولم يتشاجر معها يوماً ولم يعاملها بقسوة أبداً كما جاء على لسان الزوجة المتضررة أمام القاضي، طبعاً الخبر صادم ومثير إلى درجة أنه احتّل مساحات واسعة وشاسعة في مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات المجلات والصحف ورسائل الواتساب، الكل كان مشغولاً بخبر الموسم والذي يأتي معه ألف علامة استفهام وتعجّب، البعض اتّهم الزوجة بالغباء أو (البطرة) ونكران النعمة، بينما اعتقد البعض الآخر أنها لا تحبه وربما في حياتها شخص آخر وما ذلك سوى حجّة واهية لتتقدم بطلب الخلع في المحكمة، لكني لا أرى أن في الأمر عجباً ولا في الخبر غياب للمنطق، فربما بالفعل كان حبه خانقاً وقاتلاً، والإنسان بطبيعته يميل إلى الاعتدال والوسطية، وكل شيء له مقياس ومكيال بما يتناسب مع طاقته الاستيعابية، نعم هناك حباً مَرضَياً يؤذي فيه المحب محبوبه، وهناك حباً طبيعياً يجد الإنسان فيه حياته وسعادته، والحب كأي شيء آخر إذا زاد عن حده فإنه ينقلب إلى ضده، فكيف بك تطيق حُباً أشبه بحصار أو سجن، كيف بك تطيق شخصاً يمنحك من جرعات الحب فوق حاجتك وطاقتك؟ الأمر قاتل بلا شك. فحينما تحب لا تخنق المحبوب حباً ولا تغرقه في بحر عاطفتك وفي المقابل لا تميته بعداً وهجرا ولا تجعله يموت اشتياقاً إليك، فالحب في الحياة كالملح في الطعام، نقصانه يُفقد الطعام مذاقه، وزيادته سبباً لارتفاع ضغط الدم، وجمال الحياة بين أي زوجين في اتفاقهما واختلافهما وفي زعلهما وتصالحهما، فالعلاقة الطبيعية لا يمكن أن تسير في خط مستقيم، لأن ذلك يعنى الموت، وأي علاقة كي تنجح وتستمر فإنها بحاجة إلى تعرجات وإلى قليل من الفوضى، وتلك المطبّات الصغيرة في طريق حياتنا تساعد العلاقة على النمو وعلى أن تكون أكثر قوة، نعم الإنسان الطبيعي يحتاج للحب ولكن ما يحتاج إليه أكثر، علاقة طبيعية فيها رضىً وخصام، فحتى الخصام بين المحبين له جماله الخاص، فهولا يدوم أكثر من يوم أو ساعات، فمن يحب لا يطيق زعل المحبوب ولا غضبه، ومن يحب سيعيش الحياة بكامل أوجهها الجميلة والقبيحة مع المحبوب، ولذة العلاقة مع الآخر في فوضاها وعفويتها، لذلك لا ألوم تلك المرأة التي طلبت الخُلع، ربما لأنها كانت تحلم بأن تعيش حبّاً طبيعياً بكل ما فيه من حياة، فلم تجد.