أوراق: أهمية الوقت في حياتنا

علي بن خلفان الحبسي –
mudhabi@gmail.com –

قيل في الأمثال قديما «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك» مثل يطوي في تفاصيله الكثير من الحكم إيمانا بأهمية هذا الوقت في حياتنا اليومية، لأن هذا الوقت مرتبط بحياة الإنسان، وينبغي علينا جميعا الاهتمام به وتنظيمه وحسن استغلاله، لا أن يذهب سدى، ويجب أن تزول عن البعض النظرة القاصرة في قتل الوقت في أشياء لا تخدم الإنسان ولا البشرية.
يبدأ الاهتمام بالوقت من حيث تحديد الإنسان ليومه وتنظيم برامجه بعيدا عن العشوائية في تخطيط يومه وحياته، لأن تنظيم الوقت من أهم أساسيات نجاح الكثير من الإدارات انطلاقا من إدارة المنزل وصولا بإدارة المؤسسات التي نعمل بها.
فتجد اليوم معظم هذه المؤسسات تعتبر الوقت أهم أساسيات العمل بها، ويجب علينا اليوم تنظيم هذا الوقت وتحديد أولويات العمل في حياتنا انطلاقا من المهم فالأهم، فذلك يعبث في النفس الراحة خاصة عندما ننجز عملا، فبدلا أن نصبح حائرين فيما ننجز، علينا أن نحدد ما سنقوم به في كل أمور حياتنا اليومية.
وفي كل المؤسسات اليوم فإننا نجد من يهتم بتنظيم الوقت واستغلاله الاستغلال الأمثل، وأصبحوا أكثر إنتاجا في مؤسساتهم ومصانعهم إيمانا منهم بأهمية هذا الوقت في مؤسساتهم، وجعلوه من ضمن أولويات الخطط لديهم.
وعندما ننظر اليوم إلى بعض الفئات من المجتمع فهم يبحثون عن كيف يقضون وقتهم في التسلية والمرح، ويفخرون بأنهم استمتعوا في أن وقتهم ذهب سدى، وينظرون إلى يومهم التالي ليتكرر نفس المشهد، وهكذا تجد أناسا جل وقت حياتهم يذهب أدراج الرياح، بينما فئة منهم يدركون أن للوقت أهمية فيرونه سريعا، وفئة عاطلة تراه بطيئا.
إن حياة بعض البشر اليوم عجيبة فعلا في قياس وقتهم، فالصغير يطمح إلى أن يصبح كبيرا، والكبير يتمنى عودة الحياة ليكون شبابا، والكل تدور دائرته على هذا الوقت الذي هو جزء من عمر هذا الإنسان الذي يجب أن يهتم بوقته، وأن يخرج منه بحصيلة تفيده حيا وبعد مماته.
فالكثير من مواضع القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والحكم والأمثال تناولت هذا الجانب إيمانا من الأهمية الكبيرة في الحياة للوقت وتنظيمه، واستغلاله بما يكفل تحقيق الأهداف والغايات التي وجدها لأجلها في هذا الكون، وأن ننبذ الفراغ الذي نعيشه، بل ويجب أن لا يكون هذا الفراغ موجودا في قاموس حياتنا لأننا مطالبين في عمارة هذه الحياة ولم نوجد فيها إلا لأهداف وغايات يجب أن تتحقق كلها أو بعضها.
أخيرا قال حاتم الرازي «من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد أثله أو حمد حصله أو خير أسسه أو علم اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه».