نبض المجتمع: السياح يتراجعون

خصيب عبدالله القريني –

رغم ان منظمة السياحة العربية قدمت خدمة إعلامية لوجستية رائعة هذا العام بتصنيفها مدينة صلالة عاصمة المصايف العربية، إلا أن الرياح عاكست هذا التوجه، وليس المقصود هنا الرياح الموسمية التي تهب على المحافظة في فصل الصيف والمسؤولة عن موسم الخريف، بل المقصود رياح واضعي خطط تنشيط السياحة في المحافظة الذين لم يتمكنوا من استثمار هذا الدعم لصالحهم بالصورة التي تجعل المحافظة فعلا عاصمة للمصايف العربية.
ان المتتبع للإحصاءات الصادرة عن الجهات المنوط بها هذا الأمر ليلحظ بصورة واضحة قلة أعداد السياح إلى المحافظة في هذا العام بالمقارنة مع العام الماضي، وللأمانة فانا أتحدث عن تاريخ 22 أغسطس 2019، فحتى هذا التاريخ هنالك فرق معتبر بين أعداد السياح ما بين هذا العام والعام الماضي، وهذا رقم يعد كبيرا إذا علمنا ان الموسم السياحي لا يصل في الغالب الى مليون سائح سنويا، أما الانتكاسة السياحية لهذا العام فهي ذات تساؤل مهم أبرزه وجود دعم معنوي من المنظمة المذكورة بالإضافة على العوامل الأخرى التي أبرزها وجود خطوط طيران متنوعة وطرق برية مزدوجة أكثر عن السنوات الماضية، فلماذا حدث هذا التراجع؟
أن إلقاء اللوم على جهة معينة دون غيرها هو نوع من الإجحاف الذي لا يمكن أن يساهم في تطور أي مجال من المجالات السياحية والاقتصادية والاجتماعية، فهو في الواقع نوع من إيجاد شماعة يتم الركون إليها عند الحديث عن الإخفاقات، وما خريف صلالة بمنأى عن مثل هذه الطريقة في نقد الوضع بصورة عامة، إلا أن الواقع يشير إلى مجموعة من العوامل والجهات المسؤولة بصورة مباشرة وغير مباشرة عن الوضع، وليس أهمها تلك التي يعتمد عليها السائح للوصول إلى وجهته، فلو تحدثنا عن أعداد السياح الذين يشكلون النسبة الأكبر من الزائرين لخريف صلالة لوجدنا جلهم من داخل السلطنة، ولو تحدث عن جانب واحد من المنظومة العامة لدعم السياحة لوجدنا ان سعر التذاكر الداخلية من مسقط الى صلالة يتجاوز سعر التذاكر من بعض المطارات القريبة الى وجهات سياحية عالمية، هل سيختار السائح أن يذهب الى صلالة أم الى تركيا مثلا، حيث سعر التذكرة اقل والخدمات الأخرى أرخص؟ لا شك أن الخيار الآخر هو المفضل، وهذا ما حدث بالفعل هذا العام.
إذن ليست الجهات المسؤولة عن السياحة في صلالة السبب الرئيسي، بل هنالك جهات دعم لوجستي يعزى لها أيضا أسباب أخرى في عملية انخفاض السياح في صلالة، والسؤال الدائم الطرح: متى يمكننا أن نوحد هذه الجهود وأن نعمل بشكل متسق دون وجود انفرادية في القرارات والأعمال المنفذة، حيث الهدف واحد وهو تطوير السياحة وجذب السياح الى صلالة والسلطنة بكل عام.