ربمـــا: فقدتك

د. يســرية آل جــميل –

مدخل:
الفقد ليس مجرد شعور.. الفقد كسرة ظهـر
••••••••••••••

البعض يموت
ويموت العَوض فيه
فتنطوي النفس على الذات
وتبكيه بكاءً مرا
لا يسمعه سواها
ولا يفهمه سواها
ولا يمسح دمعتها سواها
تجدها.. تبحث عن
الذي كان يقرأ فيها
أبجديات حزنها
أبجديات ألمها
أبجديات بكائها
لتقول له:
«كنت أظن أنني سأبكيك ليلة واحدة
وأنني سأتعذب من بعدك ليلة واحدة
وأن فراقك سينحرني ليلة واحدة»
ولكن بعد ألف ليلة وليلة بعثت إليه تقول:
يا سيدي ما زلت أفتقدك
فقد كنت الوحيد الذي يفهم جنوني
والوحيد الذي يقرأ أفكاري
والوحيد الذي يترجم حروف عيوني!

يا سيدي ما زلت أفتقدك
فقد كنت الوحيد
الذي يدثرني إذا اشتد البرد
والوحيد الذي عانقت في حبه
جزره والمد
والوحيد الوحيد الذي أعطيته
وأعطيته.. وأعطيته دون عد!

يا سيدي ما زلت افتقدك
فقد كنت الوحيد
الذي أسافر بأحلامي إليه
والوحيد الذي أصغي
بحواسي الستة إليه
والوحيد الذي بكيت
وبكيت وبكيت
وأنا بين يديه!
يا سيدي ما زلت أفتقدك
فقد كنت الوحيد
الذي يسألني عن أخباري
أسراري
عن آخر بيوت أشعاري!

يا سيدي ما زلت أفتقدك
فقد كنت الوحيد الذي أشعل براكين حبي
ونيران غيرتي
وثورات مشاعري
وانتفاضة عواطفي!

يا سيدي ما زلت أفتقدك
فقد كنت
جبال صبري
وثلوج انتظاري
وجليد معاناتي!

يا سيدي ما زلت أفتقدك
فقد كنت
فارسي
وأميري
وضياء عمري
ومالك أمري!

يا سيدي ما زلت أفتقدك
فقد كنت
قصيدتي
وعبارتي
وكلمتي
وسطري!

يا سيدي ما زلت أفتقدك
فقد كنت قبلتي
ووطني
ونشيدي
وجنسيتي
وعلمي
وتحية مدرستي!

يا سيدي ما زلت أفتقدك
فقد كنت لي
كل شيء!

  • إليه حيثما كان (بالعامية)
    «تعال شوف عقبك إيش الأيام سوَّن»