د. عائشة الشحية: من الطبيعي تكرار مرض الأطفال مــع بـداية الدراســة لأن جهــازهـم المنـاعي يـبدأ بالنـمـو

الرشح والقمل والتهاب المعدة والأمعاء أكثرها انتشارا –

تحمل العودة إلى المدرسة في طياتها تحديات عديدة يواجهها أولياء الأمور كل عام، فالعام الدراسي الجديد يعني نظاما جديدا ومواعيد جديدة والتزاما بالدوام المدرسي والواجبات المدرسية وتحقيق علامات جيدة.
وتوضح الدكتورة عائشة بنت سليمان الشحية، استشارية أولى في طب الأسرة والمجتمع، ومديرة مستشفى دبا: أنه من الملاحظ أنه عند بدء الدوام يبدأ الأطفال بالمرض والتغيب عن المدرسة بشكل متكرر، وقد يتساءل الآباء عن سبب تكرار مرض أطفالهم مع بدء الدوام المدرسي.
ولكن هذا الأمر طبيعي، إذ يبدأ الجهاز المناعي لدى الطفل بالنمو، ولا تظهر مقاومة الالتهابات إلا بعد تعرض الطفل لعدد كبير من الجراثيم. وبسبب وجود الأطفال في مجموعات كبيرة في المدرسة فهم عرضة للإصابة بأي مرض، فقد تنتقل الجراثيم بسهولة عن طريق هذه الأيدي الصغيرة الملوثة بالجراثيم عندما تمسك يد طفل آخر، خاصة بالنسبة لأطفال الحضانة والروضة والمراحل الأولى من التعليم الأساسي.
وإليكم اليوم مجموعة من أكثر الأمراض انتشارا التي تنتقل لأطفال المدارس عن طريق المدرسة أو الحضانة:

  1. الرشح:

أكثر الأمراض شيوعا عند أطفال المدارس الالتهابات التنفسية العلوية، مثل الرشح والأمراض المزمنة الفيروسية الأخرى التي تؤثر على الحلق والأنف والجيوب الأنفية، وبينما نصاب نحن الكبار بالرشح بمعدل مرتين إلى أربع في السنة، يصاب الأطفال بالرشح في معظم الحالات من ست إلى عشر مرات في السنة، ويصاب الأطفال بأعراض أكثر شدة وتستمر لفترة أطول مما يعاني الكبار.
وقد أظهرت الدراسات أنه لا فائدة كبيرة من معالجة رشح الأطفال باستخدام الأدوية المضادة للهستامين، أو مخففة الاحتقان، أو مخففة السعال، ولكن ينصح باستخدام بعض خوافض الحرارة اذا دعت الحاجة مثل الباراسيتيمول ومشتقاته.

  1. احتقان الحلق:
    غالبا يكون سبب احتقان الحلق الفيروسات، ويصاحبه أعراض وعلامات أخرى تصيب الجهاز التنفسي، مثل سيلان الأنف والسعال، وبالتالي فإن معظم هذه الحالات ليست بحاجة الى مضاد حيوي، ولكن 15% من احتقانات الحلق التي تصيب الأطفال سببها مكورات عقدية، وهي بكتيريا تسبب احتقان الحلق وارتفاع درجة حرارة الجسم إلى 38 درجة مئوية، وقد يعاني الطفل من صعوبة في البلع مما يجعله يجد صعوبة في تناول الطعام، وتساعد المضادات الحيوية في هذه الحالة على محاربة احتقان الحلق، وإذا ترك بدون علاج فمن الممكن أن تؤدي البكتيريا العنقودية إلى حدوث تجاوب الجهاز المناعي بطريقة شاذة، والبكتيريا العنقودية مسؤولة عن حمى رثيية، والتي قد يصاحبها مضاعفات أخرى ولذلك لزم في مثل هذه الحالات الاستشارة الطبية مبكرا.
  2. التهاب المعدة والأمعاء:
    ثاني أكثر الأمراض شيوعا عند أطفال المدارس، يسبب إصابة الأطفال بالقيء والإسهال، وقد يؤدي إلى الجفاف، وخصوصا عند الأطفال الصغار جدًا.
    وللعلم فإن معظم آلام البطن عند الصغار يكون سببها عسر هضم أو إمساك بسيط ، إذ يصاب بعض الأطفال بآلام في المعدة عندما يقلقون حول مواضيع متعلقة بالمدرسة أو المنزل، فمن الممكن أن يعاني الطفل من آلام في المعدة بسبب شخص يضايقه في المدرسة أو خوفه من امتحان صعب على سبيل المثال، لذا من الضروري فحص الطفل من قبل الطبيب وأن يحدد الطبيب سبب ظهور أعراض الجهاز الهضمي قبل وصف العلاج.

  3. التهابات الأذن (التهاب الأذن الوسطى):
    تحدث معظم التهابات الأذن لدى لأطفال قبل بلوغ العامين، ولكنها مشكلة شائعة نسبيا عند الأطفال ما بين الخامسة والسادسة ويصابون بها بسبب انتقال مرض في الجهاز التنفسي إليهم في الروضة أو الصف الأول؛ إذ يؤدي الرشح أو الحساسية إلى احتقان، وبالتالي غلق أنبوب “بوق استاخيو” في أذن الطفل، وهو أنبوب صغير في الأذن الوسطى، ومن الممكن أن يصبح السائل العالق في الأذن الوسطى سببا لتكون الفيروسات أو البكتيريا.
    وقد يكون من الصعب التفريق بين التهاب الأذن بسبب البكتيريا والتهابها بسبب الفيروس، لكن التفريق بينهما أمر ضروري؛ لأن المضادات الحيوية تعالج الالتهابات البكتيرية ولا تعالج الالتهابات الفيروسية، وقد يسبب استخدام المضادات الحيوية في غير محلها إلى عواقب خطيرة، كظهور سلالات من البكتيريا تقاوم أنواعا كثيرة من الأدوية التي تحارب الالتهاب، لذلك ينتظر الأطباء اليوم إلى أن يختفي التهاب الأذن وحده قبل وصف المضادات الحيوية.

5.التهاب الملتحمة:
التهاب الملتحمة هو التهاب الغشاء الشفاف الذي يغطي بياض العين وحواف السطح الداخلي للأجفان، وعندما يكون سبب التهاب الملتحمة فيروسا أو بكتيريا يصبح معديا بشكل كبير، ويعالج بقطرات العين أو الزيت، وقد تخفف كمادات ماء دافئ أو بارد حرارة عيني طفلك.

  1. جدري الماء (الجديري/‏‏ الحميقة):
    جدري الماء يعد من أكثر الأمراض انتشاراً بين طلاب المدارس، إذ تتنوع أعراضه بين بقع حمراء تتطور إلى حوصلة ثم إلى بثور سوداء.
    وبطبيعة الحال تختلف درجة الإصابة من طفل إلى آخر حسب قوة العدوى وتناوله للتطعيمات. وحتى لا تنتشر العدوى بين الطلاب فانه يتوجب إعطاء إجازة مرضية والبقاء بالمنزل للطفل المصاب حتى يتحسن ويصبح غير معدي للآخرين (مدة تتراوح بين 10-12 يوما منذ بدء الأعراض) ويتم صرف بعض الأدوية لخفض الحرارة وتقليل الشعور بالحكة وغيره.
  • الجرب والقمل:
    أما عن الأمراض الطفيلية التي تصيب الطلبة فتتنوع بين الجرب والقمل، وهما من أكثر الأمراض انتشارا في المدارس. وينصح بعزل المصاب من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع حتى يتم الشفاء مع إعطاء الأدوية اللازمة من قبل الطبيب او ممرضة الصحة المدرسية للتخلص من المشكلة الصحية.
    كما أنّ الاهتمام بالفحص الدوري للطلبة وعدم إطالة الشعر، خاصة بين التلاميذ، يكون له أثر طيب في عدم انتشار بعض الأمراض الفطرية والجرثومية وحتى الطفيلية، فالاهتمام بالصحة المدرسية والفحص الطبي الدوري للطلبة يعتبران من أهم خطوات السلامة المدرسية للطلبة».

  • الوقاية
    وتقدم د. عائشة الشحية – عضوة الرابطة العمانية لأطباء الأسرة- مجموعة من النصائح الهامة لوقاية أطفالنا من الإصابة بالأمراض المختلفة:
    – متابعة الحالة الصحية للطفل بشكل دوري، والتأكد من تطعيم الأطفال ضد الأمراض التي من الممكن أن تصيبهم، أو التي يصابون منها عن طريق العدوى.
    – الحرص على تناول الطفل الأطعمة المفيدة، والتي تحتوي على الفيتامينات والعناصر المهمة التي تدعم جهازه المناعي، وابتعاده عن الحلويات المصنعة وإبدالها بالخضروات والفواكه والعصائر الطبيعية.
    – التأكد من الغسيل الجيد للأطعمة التي تؤكل نيئة.
    – الحرص كل الحرص على شرب الكثير من الماء، فذلك سيساعد الطفل على التخلص من الأمراض، وسيكون ذلك سببًا لذهابه للحمام كثيرًا ليغسل يده.
    – التأكيد على الطفل بعدم تناول الأطعمة التي تترك مكشوفة ومعرضة للحشرات والغبار، والحرص على تحضير وجبته المدرسية بالمنزل، فذلك سيغنيه عن شراء الأطعمة مجهولة التحضير والمصدر.
    – إرشاد الطفل إلى أهمية غسل اليدين بالصابون قبل وبعد استخدام دورة المياه.
    – التأكد من غسل الطفل ليديه قبل تناول الطعام وبعده.
    – وضع كيس من المناديل المبللة المطهرة في حقيبة طفلك، لاستخدامه بين كل حصة، وقبل تناوله للوجبة المدرسية، ذلك سيكون مهمًا للتخلص من الجراثيم والبكتيريا التي تعلق بيده.
    – التأكد من نظافة أدواته الدراسية، عن طريق غسلها بالصابون المطهر بشكل دوري ومنتظم.
    – الاهتمام والعناية بنظافة دورات المياه والأحواض التي يستخدمها الأطفال لغسل اليدين.
    – أهمية تثقيف الأبناء حول النظافة الشخصية والأمراض المعدية التي من الممكن أن يصابوا بها، وأسبابها، وكيفية عمل الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع إصابتهم بها.
    – ضرورة تهوية المنزل، والحرص على أن يكون فصل الطفل ووسائل المواصلات التي يركبها بها منافذ جيدة للتهوية.
    – إبلاغ مدرس الفصل وإدارة المدرسة عن إصابة الطفل بمرض معين لاتخاذ اللازم لسلامة الأطفال.
    – تخصيص وقتٍ كافٍ ليمارس فيه الطفل الرياضة، فالرياضة تحمى الجسم من العديد من الأمراض التي قد تصيبه لا قدر الله فيما بعد، وأهمها مرض السمنة عند الأطفال.