بريطانيا تعيش حالة فوضى سياسية غير مسبوقة

تشهد بريطانيا حالة خطيرة من الانقسام السياسي لم تشهدها البلاد منذ فترة طويلة، بدأت بالاستفتاء الذي اقره رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون لانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي الذي أسفر عن مطالبة 52% بالانسحاب مقابل 48% بالبقاء. وتلي ذلك فشل رئيسة الوزراء السابقة تريزا ماي في تنفيذ الانسحاب ورفض اتفاقيتها مع دول الاتحاد ثلاث مرات في البرلمان، ما دفعها للاستقالة من منصبها ليجيء بوريس جونسون ويتعهد بالخروج من الاتحاد الاوروبي سواء باتفاق أو بدون اتفاق في الموعد المحدد وهو 31 أكتوبر.
وخلال أيام معدودة وجد جونسون نفسه في موقف صعب، حيث فقد الأغلبية في البرلمان، وطرد 21 من نواب حزبه المتمردين، وفشل في فرض انتخابات مبكرة، وفرض عليه قانون يمنع الخروج من الاتحاد من دون اتفاق، والمطالبة بتأجيل الخروج لثلاث أشهر أخرى. وكان آخر المستجدات استقالة شقيقه الأصغر جو جونسون من الحكومة والبرلمان واستقالة وزيرة العمل والمعاشات أمبر رود.
وكانت هذه الأحداث المتتابعة مادة دسمة للصحف البريطانية التي انقسمت في عناوينها، مركزة على النكسات البرلمانية التي تعرض لها جونسون يومًا بعد يوم. وتردد زعيم حزب العمال جيريمي كوربين في دعم دعوته للانتخابات العامة المبكرة.
صحيفة «الجارديان» ذكرت أن «جونسون محشور في الزاوية ويعاني من هزائم عدة في مجلس العموم»، في إشارة إلى هزائمه الثلاث التي بدأت بمشروع قانون لمنعه من الخروج من الاتحاد دون اتفاق. ثم فشله في دعوته لانتخابات مبكرة سريعة. واستقالات اعضاء بارزين في حكومته منهم شقيقه جو جونسون ووزيرة العمل والمعاشات امبر رود.
وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» أيضا أن «جونسون حُشر في الزاوية بعد لكمة مزدوجة وجهها له مجلس العموم». وذكرت الصحيفة أن النواب المحافظين المتمردين انضموا للمعارضة لتمرير قرار
عدم الخروج من دون اتفاق، ورفض طلب جونسون إجراء انتخابات مبكرة.
ونفس مصطلح «حشر» استخدمته صحيفة «آي» أيضا في عنوانها الرئيسي «حشر رئيس الوزراء بعد يوم من الهزائم في مجلس العموم»، وذكرت أن جونسون تعهد بالبحث عن طريق بعد رفض مجلس العموم إجراء انتخابات مبكرة.
وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة «التايمز» تقريرا بعنوان «منع جونسون ورفض النواب الانتخابات»، أوضحت فيه إن رئيس الوزراء «يعاني من كدمات أخرى في ويستمنستر» و« يواجه معركة يائسة قبل الانتخابات العامة». وذكرت صحيفة «مترو» انه «لا يستطيع الفوز»، وان النواب يدعمون تأخير الخروج لإزاحة بريكست بدون اتفاق عن الطاولة، و«فشل الدعوة إلى انتخابات عامة في 15 أكتوبر».
وكانت صحيفة «ديلي ميرور» اكثر هجوما على جونسون كعادتها، فوصفته بأنه «اسوأ رئيس وزراء» وقالت انه اسوأ من تريزا ماي نفسها. وذكرت الصحيفة أن جونسون هو أول رئيس وزراء يخسر ثلاث عمليات تصويت أولى له في مجلس العموم، حيث صوت النواب ضد استراتيجيته الخطيرة للخروج دون اتفاق، كما أشارت إلى تعرضه للهجوم بسبب حملة التطهير التي يقوم بها داخل حزب المحافظين».
أما الصحف المؤيدة لبوريس جونسون ومنها «ديلي تلجراف» و«ديلي اكسبريس» و«الصن» فقد وصفت زعيم حزب العمال جيريمي كوربين بـ«المنافق». «ديلي تلجراف» قالت: «كوربين يرفض الانتخابات للخروج من المأزق».
وهاجمت صحيفة «ديلي اكسبريس» كوربين بشدة حيث وصفت رفضه دعم الدعوة للانتخابات بأنه «فعل جبان وخارج عن التصور». وقالت عن جونسون انه «يريد من البلاد الضغط على البرلمان من اجل دعم مطالبه»، وان جونسون «يحث قوى الشعب على الدفع بانتخابات عامة».