الصحافة البريطانية في أسبوع

لندن – عمان – إقلاديوس إبراهيم:

وصلت حالة الانقسام السياسي في بريطانيا إلى مرحلة الفوضى غير المسبوقة، فالبرلمان منقسم والسياسيون منقسمون والشارع البريطاني منقسم بسبب قضية الخروج من الاتحاد الأوروبي، ودخول الصحافة على الخط أوضح لنا بجلاء كمية هذا الانقسام، فبعضها مؤيد لجونسون والبعض الآخر مؤيدون لكوربين وأحزاب المعارضة. وليس معروفًا بعد متى ستنتهي حالة الفوضى السياسية هذه.
وخلال يومين حدثت استقالتين ستؤثران بلا شك على موقف رئيس الوزراء المنهك بسبب الانتكاسات المتوالية عليه، حيث استقال من الحكومة وعضوية البرلمان شقيقه الأصغر جو جونسون لتفضيله مصلحة الوطن على ولائه للعائلة، ومن بعده استقالت وزير العمل والمعاشات أمبر رود التي لم تستطع التماشي مع مخطط جونسون وغضبها لطرد 21 نائبًا من المحافظين المعتدلين.
وتواصلا مع ما يتعرض له جونسون من انتقادات، فقد شن النائب العمالي السيخي هجومًا انتقد فيه ما سبق أن نشره جونسون في العام الماضي من تعليقات عنصرية مهينة للمسلمات وتشبيهه اياهن بـ«لصوص البنوك» و«صناديق البريد»، وصفق النواب العمال لزميلهم الذي طالب جونسون بالاعتذار للمسلمات وفتح تحقيق حول الاسلاموفوبيا.
وأشارت التقارير الإعلامية إلى ارتفاع نسبة جريمة القتل بالسكين في أنحاء بريطانيا خاصة في العاصمة لندن إلى مستويات قياسية. ما أجبر رئيس الوزراء على الإعلان عن مجموعة من التدابير لوقف هذا الوباء. كما طُلب من عمدة لندن، صادق خان، الاستقالة لعدم بذله المزيد من الجهد لمكافحة هذه الجرائم، بينما يرجع مؤيدو خان السبب إلى تخفيض الإنفاق الحكومي، وهو ما تمت إعادة النظر فيه.
وأخيرا إلى موضوع طبي، حيث كشفت دراسة حديثة أن النباتيين الذين يتحولون عن أكل اللحوم، يواجهون السكتة القلبية أكثر من مواجهتهم بأمراض القلب. وأوضحت الدراسة أن الوجبات النباتية زادت بشكل كبير.. لكن في الواقع لا نعرف إلا القليل بحسب دكتور تانغ معد الدراسة.

استقالات في الحكومة وجونسون يتحدى القانون

تعرض رئيس الوزراء بوريس جونسون وحكومته إلى ضربات متلاحقة الأسبوع الماضي الواحدة تلو الأخرى منذ إعلانه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الموعد المحدد له وهو 31 أكتوبر سواء باتفاق أم من دون اتفاق. وكانت احدث الضربات وأقساها استقالة شقيقه الأصغر جو جونسون من الحكومة وتخليه عن عضويته في البرلمان، كذلك استقالة وزيرة العمل والمعاشات، امبر رود. صحيفة «التايمز» علقت على استقالة شقيق رئيس الوزراء بقولها إن قرار طرد 21 نائبا من حزب المحافظين ممن لا يتفقون مع مخطط جونسون كانت القشة التي قصمت العلاقة بين جونسون وشقيقه.
وقالت صحيفة «الجارديان» في تقرير كتبته جيسيكا الجوت وبيتر ووكر: إن بوريس جونسون تلقى ضربة قاصمة بعد الخطوة الدراماتيكية التي اتخذها الوزير جو جونسون الشقيق الأصغر لرئيس الوزراء بوريس جونسون بإعلانه تنحيه عن الحكومة وعن عضويته في البرلمان، حيث أشارت الصحيفة إلى أن جو جونسون انسحب؛ لأنه يقدم مصلحة بلاده على علاقته مع عائلته.
أما صحيفة «ديلي تلجراف» فقد ركزت على مقدار الانتكاسة التي حلت برئيس الوزراء بوريس جونسون في مقال بعنوان «جو جونسون ممزق بين ولائه لأسرته والمصلحة الوطنية». ونشرت الصحيفة مقالا آخر بعنوان «الانشقاق الذي قال عنه رئيس الوزراء أنه لن يصيب أسرته أبدا»، ما يعني أن ما كان يستبعد جونسون حدوثه ويفاخر بأنه لن يحدث قد حدث وهو الانشقاق العائلي.
وبالرغم من ذكر جو جونسون سبب استقالته بأنه لا يستطيع الجمع بين ولائه لعائلته والمصلحة الوطنية، متهما شقيقه بعدم التصرف من اجل المصلحة الوطنية، فقد ذكرت صحيفة «آي» أن رئيس الوزراء لا يكترث لاستقالة أخيه»، لكن الاستقالة عرضت جونسون لضربة مؤلمة بشكل كبير. وبهذه الاستقالة الدراماتيكية يصبح جو جونسون أول وزير يستقيل من مجلس الوزراء بسبب التوتر الحادث حول البريكست. وانه سيتنحى عن عضوية في البرلمان كنائب عن منطقة أوربنجتون.
وفي الوقت نفسه استخدمت صحيفة «مترو» طريقة مسرحية في اللعب بالكلمات في عنوانها الرئيسي بالقول «أشقر يترك الأشقر»، في إشارة إلى لون شعر كلا من بوريس وشقيقه جو. وفي هذا الإطار تقول الصحيفة ان الحرب الأهلية حول البريكست قد وصلت إلى عائلة رئيس الوزراء، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء «توسل إلى جو هاتفيًا في وقت متأخر من الليل للبقاء لكنه رفض».
وكانت صحيفة «ديلي ميرور» الأكثر قساوة في انتقادها لرئيس الوزراء، حيث نشرت على صفحتها الأولى صورة تجمع بوريس جونسون مع شقيقه جو وشقيقته راشيل. وقالت: إن شقيقته راشيل أخبرته انه «يتسلق العمود الدهني» في إشارة إلى المازق الذي وضع نفسه فيه حول سياسته في البريكست. وذكرت الصحيفة ان جونسون حاول مع أخيه جو في مكالمة هاتفيه مطولة ويائسة كي لا يستقيل، وحثه على إعادة النظر في قراره. لكن الأخير قرر الاستمرار في استقالته، وقال إنه «ممزق بين ولائه للأسرة والمصلحة الوطنية» ولكن «حان الوقت للآخرين لتولي دوره في الحكومة والبرلمان».
أما عن استقالة وزيرة العمل والمعاشات، امبر رود، فقد حملت عناوين صحف نهاية الأسبوع أزمة جديدة لرئيس الوزراء بوريس جونسون تمثلت في استقالة رود من الحكومة يوم السبت الماضي. حيث قالت في خطاب استقالتها لرئيس الوزراء: «لقد انضممت إلى حكومتك وأنا أحمل النوايا الحسنة، وقبلت أن يكون خيار الخروج دون اتفاق على الطاولة؛ لأنها كانت الوسيلة التي من شأنها أن تعطينا فرصة أفضل للتوصل إلى اتفاق جديد للخروج في 31 أكتوبر، ومع ذلك، لم أعد أعتقد أن مغادرة الاتحاد بصفقة هو الهدف الرئيسي للحكومة».
صحيفة «الاوبزيرفر» قالت: إن استقالة رود شكلت «أزمة جديدة لجونسون»، وان الحكومة مهددة بالانهيار. ووصفت خطاب الاستقالة بـ«المدمر»، وذكرت أنها لا تستطيع البقاء مع طرد أعضاء حزب المحافظين «المعتدلين المخلصين». ووصفت إقالة 21 نائبا بأنه «اعتداء على الأخلاق والديمقراطية».
وشجبت امبر رود في مقابلة لها مع صحيفة «صانداي تايمز» ما قام به رئيس الوزراء بوريس جونسون من «تطهير» بطرد 21 نائبًا محافظًا من «المعتدلين المخلصين»، رغم أنها كانت أحد الأصدقاء المقربين لبوريس جونسون في مجلس الوزراء، لكنها الآن قد قدمت تقييما «هزيلا» لسلوكه بقولها «ان بوريس جونسون على استعداد لخرق قانون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».
ووصفت صحيفة «ميل اون صانداي» استقالة رود بأنها «ضربة قوية» لبوريس جونسون، وان الوزيرة المستقيلة كانت من أكبر داعمي البقاء في الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2016، وأنها شنت هجوما مدمرًا على رئيس الوزراء مع تحذيره من أن نهجه «العدواني والخطير» المتمثل في وضع البرلمان ضد الشعب سيؤدي إلى العنف في الشوارع. وشككت في ان بوريس جونسون كان يحاول إبرام صفقة مع بروكسل فلا يوجد دليل على ذلك، بحسب قولها.