نائب يهاجم جونسون ويطالبه بالاعتذار للمسلمات

نشرت صحيفة «الاندبندانت» تقريرا كتبه اندرو ووك بعنوان «بوريس جونسون يواجه هجومًا قويًا بسبب تصريحاته المهينة والعنصرية مما أثار تصفيق نادر في البرلمان». جاء فيه أنه من المفترض ألا يحدث تصفيق داخل مجلس العموم، لكن هذه المرة صفق النواب تصفيقًا حارًا للنائب العمالي من أصول هندية، تانامانجيت سينغ ديسي، الذي يعتمر عمامة السيخ على رأسه خلال جلسات البرلمان، على إثر توجيهه نقدا لاذعا لرئيس الوزراء بوريس جونسون مطالبا إياه بالاعتذار عن «الأذى» الذي لحق بالمرأة المسلمة بسبب تعليقاته سيئة السمعة.
وقالت الصحيفة إنه أثناء وقت إجابة رئيس الوزراء على الأسئلة (PMQs)، هاجم النائب سينغ ديسي، رئيس الوزراء بوريس جونسون على ما سبق أن كتبه العام الماضي في عموده بصحيفة «ديلي تلجراف» من تعليقات عنصرية هجومية على النساء المسلمات اللائي يرتدين البرقع واصفا إياهن بـ«لصوص البنوك» و«صناديق البريد».
وفي معرض هجومه طالب النائب سينغ ديسي رئيس الوزراء بالاعتذار عما تسبب فيه من إيذاء لمشاعر النساء المستضعفات، ما أدى إلى ارتفاع جريمة الكراهية. لكن جونسون رفض الاعتذار وأصر على أن تصريحاته جاءت كجزء من دفاع ليبرالي قوي عن حق الجميع في ارتداء ما يريدون.
وحول الموضوع نفسه أوضحت صحيفة «الجارديان» أن تعليقات النائب كانت موضع ترحيب من زملائه في حزب العمال حيث هتفوا قائلين: «استمر يا تان» أثناء خطابه الهجومي الحماسي، وصفقوا له، وهو ما لا يفترض أن يصفق النواب في مجلس العموم.
وذكرت الصحيفة أن النائب سينغ ديسي طالب رئيس الوزراء بفتح تحقيق حول تنامي الإسلاموفوبيا داخل حزب المحافظين. وذكر أنه يعرف تماما معنى أن يتم توجيه إهانات للمسلمات بسبب حجابهن أو البرقع؛ لأنه هو شخصيا عانى سابقا من التمييز على أساس الدين لكونه يرتدي عمامة السيخ.
وذكرت صحيفة «مترو» أن النائب سينغ ديسي هو العمدة السابق لمنطقة جرافشام، وأصبح أول عضو «سيخي» في البرلمان البريطاني بعد فوزه عام 2017. وأوردت الصحيفة محتوى نقده لبوريس جونسون بتساؤله: «إذا ما قررت أن ارتدي عمامة أو قررت هي أن ترتدي صليبا، أو قرر هو أن يرتدي كيباه أو قررت هي أن ترتدي حجابا أو برقعا فهل هذا يعني أن موسما مفتوحا لأعضاء اليمين في هذا البرلمان لإبداء ملاحظات ازدراء وتفرقة حول مظهرنا؟».
وأوضح انه هو شخصيا تعرض لمثل هذا الازدراء بقوله: «بالنسبة لنا نحن الذين تعودنا منذ نعومة أظفارنا أن نواجه ونحتمل نعتنا بأسماء مثل «رأس المنشفة» أو «طالبان» أو القادم من «أرض بونغو»، نشارك بالكامل شعور الألم والأذى الذي تشعر به النساء المسلمات، اللائي يعانين من الانتهاك أساسا، حينما يوصفن بانهن يظهرن كـ«لصوص البنوك» و«صناديق البريد».
وطالب بإجراء التحقيقات الجدية بدلًا من التخفي وراء التحقيقات الزائفة لحفظ ماء الوجه، متسائلا متى يعتذر رئيس الوزراء عن تعليقاته المزرية والعنصرية التي تدفع بالشرر إلى جرائم الكراهية، وتتسبب في نشر حوادث مشابهة داخل حزبه، ومتى سيطالب رئيس الوزراء بتحقيق حول الاسلاموفوبيا داخل حزب المحافظين، الأمر الذي وعد به هو ومستشاره على شاشات التلفزيون الرسمي».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع نشرت صحيفة «ديلي ميرور» تقريرًا قالت فيه: إن حوادث الخوف من الإسلام ارتفعت بنسبة 375% في الفترة التي تلت تعليقات جونسون حول النساء المحجبات. وقالت الصحيفة: إن مجموعة مراقبة العنصرية المعروفة باسم «تل ماما» قالت إن عمودا كتبه بوريس جونسون في صحيفة «ديلي تلجراف» العام الماضي أعقبه أكبر ارتفاع في نسبة الكراهية المعادية للمسلمين عام 2018 حيث ترجع 42% من حوادث الخوف من الإسلام إلى تعليقات جونسون العنصرية.
وتقول صحيفة «مترو» انه بسبب التصفيق الحار المتواصل اضطر رئيس مجلس العموم، جون بيركو أن يأمر النواب بالهدوء؛ لأن تصفيقهم يجعل جونسون يتجاهل الرد. وعندما وقف جونسون للرد على النائب ديسي ، فشل في الاعتذار ومضى في ذكر مدى فخره بالتراث وجذوره التركية. وقال لو إن النائب المحترم أجهد نفسه قليلا في قراءة المقال المذكور لكان يرى أنه دفاع ليبرالي قوي عن حق كل شخص في ارتداء ما يريدوه في هذا البلد.
وأضاف: «أنا أتحدث بصفة شخصية أنني لست فخورًا بأن يكون أسلافي مسلمون فقط، بل أن أكون مرتبطًا بشخص «سيخ» مثلك، وفخور أيضًا بأن أقول إن هذه الحكومة هي أكثر حكومة تنوعًا في تاريخ هذا البلد».