سوريا تدين تسيير دوريات مشتركة أمريكية -تركية وتعتبره «عدواناً موصوفاً بكل معنى الكلمة»

أردوغان: واشنطن وأنقرة على خلاف مستمر بشأن إقامة «المنطقة الآمنة» –

دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:

أدانت وزارة الخارجية السورية أمس تسيير أنقرة وواشنطن دوريات مشتركة في شمال سوريا تنفيذاً لاتفاق تركي -أمريكي كانت رفضته دمشق حول إنشاء «منطقة آمنة» قرب الحدود التركية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وقال مصدر في الخارجية السورية، بحسب سانا، إن «سوريا تدين بأشد العبارات قيام الإدارة الأمريكية وتركيا بتسيير دوريات مشتركة»، معتبراً أن «هذه الخطوة تمثل عدواناً موصوفاً بكل معنى الكلمة وتهدف إلى تعقيد وإطالة أمد الأزمة» في سوريا. وأعاد المصدر تأكيد رفض دمشق «المطلق لما يسمى بالمنطقة الآمنة».
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس: إن أنقرة وواشنطن على خلاف مستمر بشأن إقامة «المنطقة الآمنة» المقررة في شمال سوريا وذلك بعد ساعات من بدء دوريات مشتركة بين البلدين في تلك المنطقة.
وقال أردوغان «نتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن المنطقة الآمنة لكننا نرى في كل خطوة أن ما نريده وما يفكرون فيه ليس هو نفس الشيء». وأضاف «يبدو أن حليفتنا تبحث عن منطقة آمنة للمنظمة الإرهابية وليس لنا. نرفض مثل هذا الموقف».
وأطلقت أنقرة وواشنطن صباح امس أولى دورياتهما المشتركة قرب الحدود التركية في مناطق سيطرة الأكراد في شمال سوريا تنفيذاً لاتفاق توصلتا إليه لإنشاء «منطقة أمنة» وحال دون شن تركيا لعملية عسكرية.
وبعد تصعيد في التهديدات التركية بشن هجوم ضد المقاتلين الأكراد في شمال وشمال شرق سوريا، تحركت الولايات المتحدة دبلوماسياً لحماية حلفائها في سوريا من عملية عسكرية.
وإثر محادثات ثنائية مكثفة، توصلت واشنطن وأنقرة في السابع من أغسطس الماضي إلى اتفاق على إنشاء «منطقة آمنة» تفصل بين مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية أبرز مكونات لقوات سوريا الديموقراطية، والحدود التركية، على أن يتم تنفيذه بشكل تدريجي.
وتنفيذاً لأحد أبرز بنود الاتفاق، انطلقت أمس أولى الدوريات الأمريكية التركية المشتركة في منطقة تل أبيض في ريف الرقة (شمال) الشمالي، وفق مراسل لوكالة فرانس برس.
وأفاد المراسل إن ست آليات مدرعة تركية دخلت إلى الأراضي السورية لتنضم إلى المدرعات الأمريكية، تزامناً مع تحليق مروحتين حربيتين في أجواء المنطقة.
وبحسب مصور لفرانس برس، فإن سيارة إسعاف وشاحنة «بيك أب» صغيرة رافقت المدرعات المشتركة التي توجهت شرقاً بعد دخولها إلى سوريا.
وبعد حوالي ثلاث ساعات، انتهت الدوريات وعادت الآليات التركية أدراجها إلى تركيا في منطقة تل أبيض.وقال رياض خميس الرئيس المشترك لمجلس تل أبيض العسكري التابع لقوات سوريا الديمقراطية، إن موعد الدوريات المقبلة غير واضح حتى الآن، مشيراً إلى أنها اقتصرت أمس على بضعة كيلومترات شرق تل أبيض.وأكد «نحن نطبق الاتفاق وليس لدينا مشكلة به طالما يبعد آلية الحرب عن أرضنا وشعبنا».
وتعهدت قوات سوريا الديمقراطية بدورها في وقت سابق ببذل كافة الجهود اللازمة لإنجاح الاتفاق وعمدت إلى تدمير تحصينات عسكرية في المنطقة الحدودية. كما بدأت الإدارة الذاتية الكردية قبل عشرة أيام بسحب مجموعات من الوحدات الكردية من المنطقة الحدودية في محيط بلدتي تل أبيض ورأس العين، فضلاً عن الأسلحة الثقيلة.وبدلاً عن الوحدات الكردية، أنشأت الإدارة الذاتية مجالس عسكرية محلية قوامها مقاتلون محليون مهمتهم حماية مناطقهم.
وفي سياق آخر، يواصل «تحالف واشنطن» غير الشرعي ممارساته الترهيبية بحق المدنيين في الجزيرة السورية بالتنسيق مع قوات سورية الديمقراطية «قسد» من خلال اختطاف المواطنين والقيام بعمليات دهم تفتيش وقصف المناطق الآهلة بذريعة ملاحقة تنظيم داعش. وذكرت مصادر أهلية لـ «سانا» أن قوات من «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة من خارج مجلس الأمن اقتحمت بالعربات المصفحة قرية الكسار التابعة لناحية البصيرة بريف ديرالزور الشمالي وقامت باختطاف أربعة مدنيين من عائلة واحدة من أهالي القرية.
ولفتت المصادر إلى أن اقتحام قوات «التحالف» بدأ بإطلاق نار كثيف لترهيب الأهالي قبل اقتحام أحد المنازل واختطاف المدنيين الأربعة واقتيادهم إلى جهة مجهولة.
بالتوازي تقوم ميليشيا «قسد» المدعومة من قوات الاحتلال الأمريكية بعمليات اقتحام واختطاف تطول المدنيين في عشرات القرى والبلدات بأرياف دير الزور والحسكة والرقة تحت ذرائع مختلفة لترهيب الأهالي كان آخرها أول أمس حيث أقدمت عناصر الميليشيا على اعتقال شابين في حي المشلب في مدينة الرقة لأسباب مجهولة.
وكانت ميليشيا «قسد» اعتقلت منذ يومين نحو 25 شاباً من أحياء الصالحية والباعر ودوار البانوراما وغويران بمدينة الحسكة بتهم جاهزة بزعم التخابر لصالح تنظيم داعش الإرهابي كما قامت بمصادرة نحو 14 منزلاً من منازل الأهالي في بلدة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي ومنحتها لعناصر ميليشياتها.
وفي السياق الإنساني، أعلنت الأمم المتحدة، عن إرسال مساعدات إنسانية للنازحين في مخيم الركبان القريب من الحدود الأردنية، وذلك للمرة الأولى منذ فبراير الماضي. وتناقلت وسائل إعلام تصريحات للمتحدث باسم الأمم المتحدة هيدن هالدرسون، إن المساعدات الغذائية ستوزع على 15 ألف شخص خلال 5 أيام، مشيراَ إلى أن هذه المساعدات تكفي احتياجات النازحين لمدة 30 يوماَ.
وكانت آخر قافلة مساعدات أممية أرسلت إلى المخيم في فبراير 2019 ، حيث تضمنت «غذاء وملابس ومستلزمات رعاية صحية وإمدادات طبية»، وسبقتها قافلة أخرى في 2018 أتت من دمشق، بعد انقطاع استمر 10 أشهر.
ويقطن في المخيم حوالي 40 ألف لاجئ، إلا أن العدد انخفض لأكثر من النصف، بعد فتح ممرات لإجلاء العالقين من المخيم، نحو مناطق سيطرة الحكومة السورية. وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 15 ألف شخص لا يزالون في المخيم، الواقع قرب قاعدة التنف التابعة للتحالف الدولي.
من جانبه أكد ممثل الرئيس السوري بشار الأسد رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس خلال افتتاح الملتقى النقابي العمالي الدولي الثالث للتضامن مع عمال وشعب سوريا في مواجهة الحصار الاقتصادي والتدخلات الامبريالية والإرهاب والتصدي لنزعات الهيمنة الهادفة إلى زعزعة أمن الشعوب وسيادة الدول، أن الإرهاب خطر يتهدد كل الدول بما فيها من تدعمه وتموله وتستثمره لتحقيق أهداف سياسية وهذا ما حذرت منه سورية على الدوام.