المطارات وصناعة الاقتصاد المستقبلي

معلوم أن المطارات هي بوابات للدخول والخروج إلى البلدان، بيد أن المعنى الأعمق ما وراء ذلك يتعلق بقدرة هذه المنافذ على أن تعكس صورة التطور الاقتصادي والتنموي في أي بلد كان، وتوضح مسار الحراك الإنمائي عامة.
من هنا فالاستثمارات التي تضخها السلطنة في هذا الإطار، تأتي بثمارها سواء على المستوى الراهن أو البعيد، عبر تعزيز المدخول الوطني ورفع مستوى التنافسية للسلطنة بشكل عام، وذلك من خلال المقاييس الدولية الاعتبارية التي تُقيّم الدول بالعديد من المؤشرات الإنمائية التي تقيس الرقي والتطور والقدرة على جذب الاستثمار والتحفيز للشركات العابرة للقارات.
هنا يمكن الحديث عن مطارات السلطنة عامة، ومطار مسقط الدولي الجديد بشكل خاص الذي جاء وفق الأسس والمقومات الدولية في هذا الباب الحيوي والاستراتيجي، ما يجعله واحداً من الاستثمارات الحقيقية في المستقبل في إطار البنية الأساسية والسياسة اللوجستية المستقبلية.
إن عملية دراسة حركة الناس والمسافرين والبضائع والطائرات والنقل كل ذلك يقود إلى تشكيل الذهن الاقتصادي المستقبلي؛ بل وصناعة العديد من القرارات الاقتصادية والتنموية، إذ أننا نعيش في عصر المعلومات والبيانات «الداتزيم» التي تعبر عن قدرة صانع القرار على صياغة الأفكار من خلال الأرقام المتاحة والإحصائيات.
لهذا فمعرفة البيانات الدورية المتعلقة بأي مؤسسة لوجستية يقود في نهاية المطاف إلى عملية التعزيز والبناء الصحيح للسياسات الاستثمارية والتنموية في البلاد، حيث يتم ذلك من خلال المراجعات الضرورية في هذا الباب، كما أن الأرقام تكشف لنا مدى التطور الحاصل.
تشير الإحصائيات فيما يتعلق بمطار مسقط الدولي إلى عملية تطور ملحوظ لا يمكن إغفالها في دراسة التحديث الاستثماري والتطوير الاقتصادي بشكل عام والاستناد على هذه النتائج في تعزيز القيمة المضافة للمحتوى الوطني من حيث القدرة على الجاذبية والتنافسية ورسم ملامح المستقبل الأفضل في كافة القطاعات والمجالات وتعزيز فرص الإنتاج، وينعكس ذلك كله في نهاية المطاف على المواطنين من حيث زيادة الدخل ورفع مستوى الرفاهية. التقارير تعطي تصورات جيدة تتطلب منا الانطلاق منها إلى توسيع الفرص المستقبلية، وهنا لابد من معرفة كيفية الاستفادة من نتائج هذه التقارير والبيانات الإيجابية عبر إعادة القراءة والتحليل، وبغياب ذلك لن نستطيع الانطلاق إلى مساحات مستقبلية أفضل من حيث الاستثمار الحقيقي في كل الأمور الممكنة وفي إطار غير تقليدي، يتجاوز البنى الكلاسيكية للاقتصاد المتوارث والقائم منذ عقود.
إن النظرة الأكثر حداثة في عالم اليوم تتطلب أن نضع في الاعتبار التكامل الكلي الذي تعمل به أدوات صناعة التنمية الحديثة، من حيث أن أي خطوة لابد أن تعتمد على الدراسة الكلية ورؤية الصورة الأوسع للمرتجى والمأمول من خلال بلورة الأفكار الجديدة والتأمل باتجاه الآفاق البعيدة التي تكمن وراءها العديد من الفرص المتاحة، فقط تتطلب الانتباه والعمل المستمر والقدرة على الاستفادة من تجربة الأمس لصناعة الغد المشرق.