جبجات تأسر الألباب بمناظرها الخلابة ومسطحاتها الخضراء وتنوعها البيئي

أحمد بن عامر المعشني –

يعتبر الصرب (موسم الربيع) في محافظة ظفار الوقت الأمثل للعديد من النشاطات السكانية فهو قديما يعتبر موسم الفتوح للسفر عبر البحر والحصاد للزراعة المطرية والنزوح للمراعي الغنية بالنباتات العالية القيمة خاصة لمربي الإبل والأغنام وحاضرا برز نشاط جديد وهو السياحة الداخلية لأبناء المحافظة والمقيمين فيها والزوار الذين يسعفهم الوقت.
وتشتهر العديد من المواقع على طول الشريط الجبلي في محافظة ظفار بهذا الجذب سواء في الشرق أو الغرب ومن هذه المواقع التي حظيت بالشهرة الكبيرة نيابة جبجات في ولاية طاقة.

قامت «عمان » بزيارة إلى نيابة جبجات بولاية طاقة التي خلبت الألباب وجعلت الجميع يشد الرحال إليها غير آبهين بالمسافات الطويلة أو التزاحم الشديد عليها، والتي أطلق عليها زوارها لقب (نجمة الصرب)، حيث يكاد أن لا تجد لك موطئ قدم على تلة ولا على مرتفع ولا مسطح، وقد تضطر إلى الصبر على تزاحم المركبات والعثور على بقعة مناسبة لك ولعائلتك، فلماذا جبجات بالذات؟ وما الذي يميزها عن باقي المناطق السياحية في محافظة ظفار على الرغم من اكتسائها كلها حلتها الخضراء الزاهية وهي تنتقل من موسم صلالة السياحي إلى موسم الصرب الذي لا يقل عنه جمالا وتألقا.
تقع نيابة «جبجات» إلى الشمال الشرقي من مركز ولاية طاقة، ويربطهما طريق مسفلت بطول 32 كيلومترا. وتتميز بسهولها المنبسطة، روعة وجمال بساطها الأخضر، وقد شدت بموقعها المتميز أفئدة معظم مواطني محافظة ظفار وسياح المحافظة، لوجود تنوع بيئي يجمع بين البيئة الجبلية والمنحدرات والأودية شبه الجافة في آن واحد، فنجدها في موسم صلالة السياحي مخضرة شأنها شأن البيئة الجبلية وإذا ابتعدنا قليلا إلى الشمال نجد أنها تفاجئنا ببيئة أقل تأثرا بالخريف، وبها مناظر جميلة وأودية عدة وقمم جبلية وكهوف كثيرة كانت تستخدم للحيوانات وللبشر.
ومن الأودية والكهوف والقمم التي تشتهر بها هي وادي سعلفن وكهف نقبيت ودهق أنزول ومربيش وفيريق. بالإضافة إلى العديد من العيون المائية مثل عين جينين وثفونت وذعونق وسد وادي حيزام.
كما أضفت القمم المنتشرة بها بإعطاء الزائر إطلالة رائعة لمشاهدة مساحات واسعة ومختلفة من جماليات هذه النيابة.
ومن بين هذه المواقع الجميلة والتي بالفعل ألهبت مشاعر السياح هو شهب أخريف والذي منح النيابة لقب (نجمة الصرب) من قبل السياح المحليين بالمحافظة.
وقد وصفها الأهالي بنجمة الصرب أي نجمة الربيع حيث يحل موسمه بعد الموسم السياحي مباشرة، فتكون مخضرة بأشجارها وعشبها الممتد على طول البصر، إلى جانب القمم الجبلية والأودية حيث تنتشر المراعي بينها، لتشكل لوحة فنية يعجز أمامها الرسام فسبحان الله الخالق.
وتتميز نيابة جبجات بمناظر خلابة تأسر القلوب وأودية عديدة مثل وادي «صعلفن»، وتشمخ فيها قمم جبلية مثل (دهق آربيش)، ناهيك عن الكهوف المنتشرة بين ربوعها كـ(كهف نقبيت) والتي كانت تستخدم كمأوى للسكان ولمواشيهم أثناء موسم الخريف أو في حال تعرض النيابة والمحافظة لأنواء مناخية، بالإضافة إلى العديد من العيون المائية مثل عين «جينين» و«ثفونت» و«ذعونق» وسد وادي حيزام.
وبهذه الصفات الرعوية المميزة أغرت (جبجات) أصحاب الثروة الحيوانية من الأبقار والأغنام والإبل إلى اقتفاء المراعي الخضراء وتفضيلها لترعى فيها مواشيهم.
وتشهد نيابة جبجات خلال هذه الأيام ازدحاما كبيرا لم تشهده أي منطقة سياحية في محافظة ظفار حيث تتوافد إليها أفواج كبيرة من أسر محافظة ظفار خلال إجازة نهاية الأسبوع للاستمتاع بموقعها المنبسط والفريد حيث يتم نصب العديد من المخيمات للمبيت فيها خلال الإجازة وقد لا يفصلها عن بعضها البعض سوى بضعة أمتار فحسب، لكثافة المخيمات. كما قد يصل طابور السيارات من منعطف (قصيرات) إلى مركز النيابة الذي يصل إلى 12 كيلومترًا وتتوقف الحركة تماما في بعض الأحيان لترسم مشهدا مهيبا قلّما يتكرر، ومن أجمل ما يمكن أن تراه في هذه المخيمات هو إحياء العديد من الفنون الشعبية مثل فن البرعة والهبوت والمشعير بالإضافة إلى عرض جميل وإحياء للمورثات العمانية الظفارية من المشغولات اليدوية التي كانت تستخدم قديما. وهذا ما عمل على تنشيط الحركة التجارية في النيابة من خلال انتشار المطاعم المتنقلة ذات الوجبات المحلية اللذيذة.

مناشدات

وناشد سهيل بن محمد العوائد من أهالي نيابة جبجات الجهات المعنية بإنارة الطريق الرئيسي الذي يربط جبجات بنيابة مدينة الحق وذلك نظرًا للحوادث المتكررة على هذا الطريق بسبب غياب الإنارة بالإضافة إلى رصف الطرق الداخلية للنيابة تحديدا واجهة النيابة حول الأسواق والمطاعم والمركز الإدارية وكذلك القرى والتجمعات السكنية التابعة للنيابة، ولا يخفى على المرتادين أهمية إقامة استراحة بجانب الجامع لتسع المصلين وخصوصا أيام الجمعة وأيضًا لاستخدامها في المناسبات الاجتماعية المختلفة لأبناء النيابة.
ونوه على ضرورة تفعيل الضوابط البيئية والرقابة الذاتية أثناء زيارتهم للأماكن السياحية في النيابة وأهمية الحفاظ على أشجار الطلح والمسطحات الخضراء من الاحتطاب والتخريب وتخفيف العبء على عمال البلدية الذين نأمل في توفير أعداد أكبر منهم وكذلك حاويات القمامة خصوصا في موسم الصرب، وبتنظيم آلية عمل الأكشاك والمضابي وتقديم الأولوية لأبناء النيابة.
وقال خالد بن عامر المعشني: نيابة جبجات تمتاز بموقع جغرافي مميز وهي نيابة تابعة لولاية طاقة وتتميز بالعديد من القرى والتجمعات السكنية كما نالت النيابة نصيبها من الخدمات الحكومية المختلفة في إطار النهضة المباركة الشاملة التي امتدت لربوع محافظة ظفار.
وتشتهر جبجات بالعديد من المواقع السياحية طوال العام وخاصة بعد موسم صلالة السياحي حيث يرتادها العديد من السياح من داخل السلطنة وخارجها ليتمتعوا بالطبيعة الخلابة والمسطحات الخضراء وأشجار الطلح ذات الظلال ونتمنى من الجهات المختصة المتمثلة بوزارة السياحة وبلديه ظفار الدعم لهذه النيابة بتوفير خدمات تتيح لزوار النيابة الراحة والاستجمام التام.
وأضاف خالد المعشني: نيابة جبجات تعتبر من أجمل المناطق السياحية في محافظة ظفار بالنسبة للسياحة العائلية في موسم الصرب وذلك نظرًا لأجوائها المميزة ومسطحاتها الخضراء المنبسطة.
وأكد خالد المعشني أن محافظة ظفار تتميز هذه الأيام بموسم استثنائِي على مستوى السلطنة وهو فصل الربيع «الصرب» حيث تتفتح الأزهار الجبلية بألوانها المختلفةِ، وتنتشر المراعي الجبلية على مد البصر.
وأضاف خالد المعشني: إن الطقس وحده لا يصنع سياحة ناجحة، لذا لا بد من تضافر جهود الجميعِ لتعزيز واقعِ السياحة الداخلية، من خلال العملِ على تقديم خدمات سياحية أفضل، وبطرق مبتكرة ليبقى ربيع ظفار من شرقه لغربه وجهة مثالية تشد إليها الرحال.
وقال سالم بن محمد المهري: تشهد هذه الأيام منطقة جبجات فصلا مميزا من فصول الجمال والإبداع وهو فصل الربيع والذي يطلق عليه محليا (الصرب)، وكل السياح والزوار يستمتعون بهذه الأجواء الاستثنائية حيث يبدأ فصل الصرب وينقشع الضباب عن الطبيعة.. كما يمتاز موسم الصرب في منطقة جبجات باعتدال الطقس فتنقشع السحب والغيوم الكثيفة وتتضح الرؤية وتكون الأجواء مميزة للسياح، ونناشد الجميع بالحفاظ على البيئة والأماكن السياحية وعدم رمي المخلفات على المسطحات الخضراء.
وأخيرا يشيد الأهالي بنيابة جبجات في ولاية طاقة بجهود بلدية طاقة في إصدارها قرارا بمنع التخييم على المسطحات الخضراء التابعة للنيابة وذلك من أجل الحفاظ على المسطحات الخضراء الرعوية.