فرص التعاون التجاري العماني اللبناني

حيدر بن عبدالرضا اللواتي –

أنهى الوفد التجاري العماني مؤخرا زيارته إلى الجمهورية اللبنانية الشقيقة بلقائه بعدد من المسؤولين في الغرف التجارية والصناعية وبعض المسؤولين في الوزارات الخدمية. وتوّجت هذه الزيارة التي ترأسها سعادة قيس بن محمد اليوسف رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان بمقابلة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الذي حرص على استقبال جميع أعضاء الوفد المكوّن من 35 فرداً يمثلون مؤسسات وشركات القطاع الخاص العماني بالإضافة إلى بعض الجهات الحكومية. وجاءت هذه الزيارة في إطار الزيارة التي سبقت للوفد إلى الجمهورية العربية السورية للحضور والمشاركة في فعاليات معرض دمشق الدولي في دورته الـ61 بجناح عماني خاص ضمّ 15 شركة عمانية من مختلف الصناعات والقطاعات الإنتاجية.
غرفة تجارة وصناعة وزراعة زحلة والبقاع القريب من الحدود السورية اللبنانية كانت انطلاقة زيارة الوفد العماني للبنان الشقيق، حيث التقى الوفد بعدد من المسؤولين، وفي مقدمتهم منير التيني نائب رئيس مجلس غرفة زحلة والبقاع وعدد من الأعضاء ورجال الأعمال، حيث أكد المسؤول على الدور الطليعي الكبير لعمان في العالم العربي وعلى عمق العلاقات اللبنانية-العمانية. كما أكد على أهمية زيارة الوفد العماني لهذه المدينة باعتبارها الأولى من نوعها لمدينة زحلة التي تبتعد حوالي 12 كيلو مترا من الحدود السورية، وبأن لا تكون هذه خطوة يتيمة من خلال الزيارة الخاطفة، معربين عن استعدادهم لإنجاح مهمة الوفد العماني، والعمل على تعزيز التعاون التجاري والصناعي والزراعي بين الغرف اللبنانية والعمانية، خاصة في المجال الزراعي الذي تتميز بها مدينة زحلة والبقاع في زراعة عدد من المحاصيل الزراعية ومنها البطاطا والتفاح والعنب وغيرها. وخلال تلك الزيارة السريعة قام الوفد العماني بالاطلاع على الخدمات التي تقدمها غرفة زحلة والبقاع في مجال توعية المزارعين وأبنائهم من الجنسين فيما يتعلق بقضايا الزراعة، وتقديم الدورات التدريبية لهم في مجالات تعبئة الفواكه والخضروات بالإضافة إلى دورات تدريبية أخرى تهم الأعضاء وغير الأعضاء، بجانب قيام غرفة زحلة بتقديم خدمات المواصفات والمقاييس للشركات التجارية والزراعية اللبنانية، وللجهات الحكومية التي تعمل في مجال تصدير المنتجات الزراعية. كما اطلع الوفد على أعمال إحدى الشركات التي تعمل في مجال تعبئة الفواكه وتصديرها للدول العربية والأوروبية وفق المواصفات الأوروبية الحديثة.
ففي هذا الشأن، المعروف عن لبنان أن لديها فائضا كبيرا في إنتاج الفواكه والخضروات والحمضيات، بحيث تعاني أحيانا من كساد هذه المحاصيل المجمعة، الأمر الذي يؤدي بأصحاب المؤسسات إلى رمي إنتاجهم، في الوقت الذي نرى فرصا للتصنيع للمنتجات الزراعية اللبنانية، مرحبين بتعزيز الاستثمار المشترك في الصناعات الغذائية بين السلطنة ولبنان. ووفقا للإحصاءات فان مجمل المساحة الصالحة للزراعة بلبنان يصل اليوم إلى 63% منها، إلّا أن المساحة المزروعة بالفعل الآن لا تتجاوز 22%، وتتوزع ما بين زراعة الزيتون والقمح والشعير والبندورة والتبغ والعنب والكرز والبرتقال والتفاح وغيرها.
لقد أكد المسؤولون في غرفة زحلة والبقاع على تعزيز العلاقات الاقتصادية مشيرين إلى أن حجم التبادل التجاري متواضع بين الدولتين، الأمر الذي يتطلب تعزيز هذا الجانب وضرورة المتابعة من قبل الطرفين، خاصة في المرحلة المقبلة بحيث تتمكن الشركات العمانية واللبنانية من إعادة الإعمار في سوريا، مشيرين إلى أن عدة شركات أجنبية بدأت في تأسيس الشركات هنا للدخول في تلك المشاريع بجانب ما تتميز به لبنان من خبرات في مجالات تعليمية وتدريبية وفي صناعة المعارض والمؤتمرات وغيرها. وقد وجه المسؤولون في الغرفة العمانية دعوة لنظرائهم بزيارة السلطنة لتعزيز هذه الجوانب بين الطرفين.
وفي بيروت نجح الوفد التجاري في تعزيز علاقاته مع رجال الأعمال والرواد اللبنانيين. حيث يرى الجانبان أن الفترة المقبلة يمكن أن تشهد نقلة جديدة في العلاقات التجارية والاقتصادية القائمة، خاصة وأن الحكومة العمانية قد أصدرت منذ سنوات عدة قرارا يسمح بموجبه إعفاء المواطنين اللبنانيين من تأشيرة الدخول المسبقة لزيارة السلطنة سواء للعمل التجاري أو السياحي أو العائلي، الأمر الذي يساعد في فتح مزيد من قنوات الاتصال التجارية والتقارب بين الطرفين.
وفي الملتقى الاقتصادي اللبناني – العماني بمقر غرفة بيروت وجبل لبنان، وبحضور كل من سعادة بدر بن محمد المنذري سفير السلطنة بلبنان وسعادة البيرت سماحة السفير اللبناني بالسلطنة وعدد كبير من رجال الأعمال اللبنانيين، وممثلي مختلف القطاعات الاقتصادية ورؤساء الجمعيات والنقابات الاقتصادية، كان هناك حرص من معالي الوزير محمد شقير رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية اللبنانية بالتأكيد على العلاقة المميزة للبنان مع السلطنة، موضحا أن الزيارة الحالية للوفد العماني ستكون لها نتائج إيجابية كبيرة على العلاقات الاقتصادية الثنائية لا سيما على مستوى الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين. وأشار إلى مشاركة لبنان في الفعاليات التي أقيمت (بأسبوع لبنان بمسقط) عام 2016، كان لها نتائج إيجابية كبيرة على العلاقات الاقتصادية الثنائية لا سيما على مستوى الشراكة بين القطاعين الخاصين في البلدين، موضحا أنه بين عامي 2016 و2019، حصل الكثير من المتغيرات والتطورات الإيجابية على مستوى بلدينا والمنطقة. معالي شقير أكد أيضا أن هناك فرصا استثمارية كثيرة وواعدة، وهي بالتأكيد مفتوحة أمام الأشقاء العمانيين لبناء تعاون مثمر ومنتج، مع الإشارة إلى أن لبنان يشكل مركزا مميزا للأعمال، ومرحبا بالشركات العمانية الراغبة بالتوسع باتجاه المنطقة باتخاذ لبنان مقرا لها. فلبنان اليوم وبالرغم من التطورات السياسية التي تشهدها المنطقة، فانه ينعم باستقرار سياسي وأمني ناجز، فيما تعمل الحكومة على إطلاق مشاريع جديدة لتطوير البنى التحتية التي أقرها مؤتمر سيدر بقيمة 11.8 مليار دولار تشمل مشاريع استكشاف النفط والغاز، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة على إصدار قوانين مشجعة للاستثمار أبرزها قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ومن هذا المنطلق شددت الدعوة اللبنانية للعمانيين بالعمل على بدء التحضيرات اللازمة وإنشاء تحالفات بين الشركات اللبنانية والعمانية للاستثمار في المشاريع المطروحة، وفي الفرص الاستثمارية الواعدة سواء في المجال التجاري أو السياحي، مؤكدين بأن لبنان سوف يلعب دورا أساسيا في عملية إعادة إعمار سوريا.
زيارة الوفد العماني نجحت في وضع تصور مشترك في العلاقات الاقتصادية، وفي تعزيز فرص الاستثمار المجدية في مختلف القطاعات في البلدين. وخرج الوفد العماني بانطباع إيجابي على أن هناك تصميما لدى اللبنانيين على الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية التي يعانون منها، الأمر الذي يشكل فرصة للمستثمرين العرب ورجال الأعمال في المنطقة للاستفادة من الوضع الحالي والدخول في استثمارات مجدية في لبنان، لتفادي أية صعوبات مقبلة وزيادة النمو الاقتصادي وتحفيزه عبر مشاريع ضخمة للبنى التحتية، الأمر الذي يعني بأن أمام القطاع الخاص في لبنان و​الدول العربية​ فرصة للإفادة من هذا الوضع.
الخطة الاقتصادية التي تعمل عليها لبنان تعرف اليوم بخطة ماكينزي، وتنص على مساندة القطاعات الإنتاجية والمؤسسات الخاصة بالتركيز على أربع قطاعات تشمل الصناعة والزراعة والسياحة والتكنولوجيا. وهنا يأتي دور المستثمر العربي – كما يشير إليه معالي عادل افيوني وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا في مداخلته، مؤكدا أن القطاع الخاص في لبنان يمتاز بالحيوية والديناميكية، لكنه يحتاج إلى دعم لمزيد من النمو، وهنا يمكن للمستثمر العربي أن يؤدي دورا بحيث تعطى له الأولوية لتعزيز التنمية المستدامة في وجود طاقات وإمكانات واعدة، مع التركيز على قطاع تكنولوجيا المعلومات واستغلال الفرص الكامنة في هذا القطاع. الزيارة العمانية عززت هذه العلاقة، وسوف يسفر عنها مزيد من الاستثمار المشترك الذي تسعى إليه الدولتان، خاصة وأن جميع هذه اللقاءات التي تمت في بيروت حضرها رجال الأعمال بجانب أعضاء الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز.

haiderdawood@hotmail.com