معرض الصين يجتذب مليارات الدولارات من الدول العربية

«عمان» ـ وكالات: اجتذب معرض الصين-الدول العربية الرابع المقام حاليا في منطقة «نينجشيا» بشمال غرب الصين حتى الآن 287 اتفاقا بقيمة ما يقرب من 185.42 مليار يوان صيني (26 مليار دولار أمريكي).
وأكد الكاتب والخبير السوري عمر المقداد أن الدورة الرابعة لمعرض الصين والدول العربية تعتبر منصة مهمة للتعبير عن التقدم الكبير الذي حققه التعاون الاقتصادي بين الطرفين وفق قاعدة «الكل رابح» و«التنمية الشاملة والمتبادلة» التي تعتمدها الصين في علاقاتها الخارجية مع دول العالم وخاصة الدول العربية.
وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن المشروعات التي جرى التوقيع عليها تشمل العديد من المجالات، من بينها الزراعة الحديثة والتكنولوجيا الفائقة وتصنيع المعدات والبنية التحتية والسياحة والتعاون في القدرات وإنشاء مناطق صناعية والرعاية الصحية عبر «انترنت بلس».
وذكر منظمو المعرض أنه من المتوقع أن تضيف المشروعات الجديدة مزيدا من الزخم لتعزيز التعاون في إطار «مبادرة الحزام والطريق»، كما ستوفر فرصا تنموية جديدة للدول المشاركة في المبادرة.
وانطلق معرض الصين-الدول العربية هذا العام في «يينتشوان»، حاضرة منطقة «نينجشيا» يوم الخميس الماضي، ويستمر حتى غد الأحد، بمشاركة ممثلي العديد من المنظمات الإقليمية والغرف التجارية والمؤسسات والشركات من 89 دولة.
وقد صار الحدث الذي انطلق في عام 2013 ويقام كل عامين، منصة مهمة للصين والدول العربية لمواصلة التعاون في إطار «مبادرة الحزام والطريق»، بحسب التقرير.
ودخلت منطقة نينجشيا ذاتية الحكم لقومية هوي بشمال غربي الصين في اتفاقيات مع باكستان وكينيا والمغرب وأوزبكستان، بشأن بناء أربعة مراكز في الخارج لنقل التكنولوجيا الزراعية خلال المعرض الرابع الجاري للصين-الدول العربية .
وجاء هذا بعد أن أسست منطقة نينجشيا بالفعل مراكز مماثلة في الخارج لنقل التكنولوجيا الزراعية، في موريتانيا وقرغيزستان والأردن خلال أعوام بعد تدشين مركز الصين- الدول العربية لنقل التكنولوجيا الزراعية في 2015 في المنطقة .
ومن بين المراكز الأربعة الجديدة، سوف يركز المركز الموجود في كينيا على دعم تكنولوجيات تربية الدواجن القياسية ومنع أمراض الدواجن ومكافحتها بطريقة متكاملة.
وسوف يقوم المركز الموجود في أوزبكستان بعمليات دمج وعرض وتعزيز منشآت ومعدات وتكنولوجيات جديدة للزراعة الحديثة، مع إجراء تدريب متبادل وأنشطة تبادل للعلماء والفنيين الزراعيين. وسينفذ المركز الموجود في المغرب برامج تجريبية حول تجهيز وجبات الأسماك وإنتاجها وتجهيز وتجارة المنتجات البحرية الأخرى. وسوف يركز المركز الموجود في باكستان على زراعة الحبوب ومعالجتها ودعم تكنولوجيا الزراعة المتقدمة ونماذج إدارة الزراعة والإنتاج من نينغشيا. وقال المقداد وهو مدير تحرير الموقع الإلكتروني لمجلس الأعمال السوري الصيني في سوريا في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) بدمشق إن معرض الصين والدول العربية يمثل إحدى ثمار التعاون المتبادل والمتكافئ والرابح للجميع بين الصين والدول العربية.
وأضاف المقداد أنه في إطار مبادرة الحزام والطريق التي أطلقتها الصين كمبادرة عالمية لتحقيق تنمية شاملة ومتوازنة ومتكافئة وتصحيح هيكلية التعاون الاقتصادي بين الدول على أسس التكافؤ وعلى قدم المساواة وبعيدا عن الاستغلال، فقد قفز التبادل التجاري بين الصين والدول العربية إلى أرقام قياسية غير مسبوقة.
وتابع أن ما يزيد من أهمية المعرض هو الاهتمام الذي تبديه القيادة والحكومة الصينية للمعرض، وقد برز ذلك من خلال الرسالة التي وجهها الرئيس الصيني شي جين بينغ للمشاركين في هذه الدورة من دول ومؤسسات وشركات وأفراد ورجال أعمال وصناعة ومستثمرين، وقد أعاد التأكيد والتجديد فيها على المبادئ الأساسية التي تحكم علاقة الصين بالدول العربية، موضحاً أهمية الجهود المشتركة التي تبذلها الصين والدول العربية لتلبية احتياجات التنمية والدفع بـ«الحزام الطريق» نحو الأمام كي تحقق المبادرة أهدافها المنشودة.
وأردف المقداد قائلا إن الصين والدول العربية يسعيان لتعزيز فرص التعاون في إطار مبادرة «الحزام والطريق» وتقديم كل ما يلزم من جهود وإمكانات كي تعود بالفائدة على كل المجتمعات وتكون إعادة حياة جديدة لطريق الحرير القديم الذي كان عصب التجارة العالمية على مدى مئات السنين.
وأضاف الخبير السوري أن الدول العربية شاركت في كافة الفعاليات المرتبطة بالمبادرة سواء على مستوى مؤتمرات القادة والرؤساء والملوك أو على مستوى الاجتماعات الوزارية التخصصية وعلى مستوى الدورات التدريبية والفنية وكل النشاطات التي تنضوي في إطار المبادرة، وهذا دليل آخر على اهتمام الدول العربية بالمبادرة.
وأشار إلى أن سوريا مهتمة جدا بالمبادرة وتعتبرها فرصة فريدة من نوعها لإعادة بناء التعاون الاقتصادي بين الدول على أسس متكافئة ورابحة للجميع وبعيدا عن الهيمنة والاحتكار والعقوبات الأحادية وفرض الجمارك والرسوم التعسفية، كما أن المبادرة ذات أثر على الصراعات السياسية والأزمات أي أنها تعمل على التقليل منها وتحويل انتباه الحكام والمجتمعات إلى أهداف التنمية بدلا من الصراع.