أنصار طالبان يرحبون بخطط الانسحاب الأمريكي من أفغانستان

قندهار (أفغانستان) – (أ ف ب) – يبتهج أنصار حركة طالبان باحتمال التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يضع حدا لـ18 عاما من الصراع العنيف في أفغانستان بعودة «الغزاة» الأمريكيين «مهزومين» إلى بلادهم. وعلى الرغم من عدم الإعلان عن تفاصيل الاتفاق بعد، من المتوقع أن تخفض وزارة الدفاع الأمريكية عديد قواتها في أفغانستان مقابل تعهدات من طالبان. تحدثت وكالة فرانس برس مع العديد من مقاتلي طالبان وأنصارها في قندهار وغيرها من أقاليم جنوب أفغانستان، مهد الحركة الإسلامية ومعقلها الرئيسي.
بعدما كان محمد منظور الحسيني الذي قاتل سابقا في صفوف طالبان، مختبئا في باكستان، عاد قبل عامين إلى قندهار مع تزايد نفوذ الحركة مجددا.وقال إنّ جميع الأفغان يرغبون في سلام مبني على «القيم الإسلامية»، مستخدما نفس العبارة التي استخدمتها حركة طالبان في المحادثات مع الولايات المتحدة.
ويُعتبر هذا المصطلح مثيرا للجدل إذ يترك الباب مفتوحا لمختلف التفسيرات، وحركة طالبان معروفة بتبنيها بعض وجهات النظر الأكثر تطرفا في العقيدة الإسلامية، بما في ذلك الإنكار شبه التام لكافة حريات المرأة.
وقال الحسيني إنّ «الأفغان يرغبون في السلام، فضلا عن ذلك يريدون سلاما كريما قائما على القيم الإسلامية والسلام بين جميع الأفغان».
وتابع «يجب على الأفغان أن يثقوا في بعضهم البعض، وأن يكونوا صادقين مع بعضهم البعض، ويجب ألا يصغوا لأي أجنبي». وحذّر الحسيني من أنه إذا تمت معالجة الأمور في شكل سيء، فقد تستمر الحرب لعشرين عاما أخرى وتمتد إلى دول أخرى أيضا.

الشاغل الرئيسي

ابتهج حافظ محمد والي، وهو بستاني من منطقة شاهجوي في ولاية زابول المجاورة لولاية قندهار، إثر الأنباء التي تفيد بقرب التوصل لاتفاق قد يؤدي لانسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان. وقال «مضت حوالي عشرين عاما ونحن نأمل سماع هذه الأخبار، أن نرى الأمريكيين يغادرون أفغانستان».
وتابع أنّ «الناس الآن يصلّون من أجل السلام في البلاد. لقد قاتلنا كثيرا، ولا يزال القتال مستمرا حتى اليوم». ومثل معظم مؤيدي طالبان الذين تحدثت معهم وكالة فرانس برس، يبدي والي قلقه بشأن قدرة الحركة على التوصل لاتفاق منفصل مع الحكومة الأفغانية.
وقال إنّ «شاغلنا الرئيسي هو كيف يصنع طالبان والحكومة الأفغانية السلام».
وتابع أنّ «الأفغان يتقاتلون في ما بينهم منذ سنوات في القرى والأحياء. هل سيجلسون معا؟ هذا ليس يقلقني أنا فقط، بل يقلق أيضا القرويين الآخرين».
وحتى الآن، ترفض طالبان التحدث إلى حكومة الرئيس أشرف غني الذي يتهمونه بأنه جاسوس أمريكي. ومن المتوقع أن يتطلب اتفاق الانسحاب المقبل مع طالبان إجراء محادثات «أفغانية داخلية» بين المتمردين وحكومة كابول.
وقال الملا غول آغا، أحد قادة طالبان من منطقة مارجا بولاية هلمند، أحد معاقل المتمردين، إن الأفغان لن يقبلوا أبدا ان يكون أجانب «أسيادا» عليهم. وقال آغا إنّ «الأفغان يقاتلون الغزاة منذ عقود، في الماضي كانوا الروس واليوم هم الأمريكيون والبريطانيون»، وتابع «بعون الله تعالى، هزمناهم مرة جديدة».
وأوضح أنّ الخسائر التي ألحقتها الحرب بالجيش الأمريكي الذي قتل أكثر من 2400 من عناصره في المعارك وجرح الآلاف، ستجعل الولايات المتحدة تفكر مليا قبل أن تغزو بلدا آخر. وقال «إن الأفغان يقبلون حياة فقيرة ومتواضعة لكنّهم لا يقبلون أبدا أن يكون أي كان سيدا عليهم».

الطرفان «منهكان»

أبدى الملا رؤوف، القيادي السابق في طالبان في ولاية غزنة في وسط البلاد، تفاؤله بأن يحل السلام أخيرا في أفغانستان بعد 18 عاما من الصراع الدامي.
وقال إنّ «كلا الجانبين في هذه الحرب منهك».
وتابع «أنا سعيد للغاية بمغادرة أمريكا، لأنها لم تعط الأفغان سوى الحرب والدمار وقتل آلاف الأفغان … إذا تعاون الأفغان فسيكون بوسعهم منع المزيد من الدمار وإراقة الدماء».