حكومة جونسون تتخلى عن عرقلة قانون يعارض «بريكست» بلا اتفاق

تصويت جديد لإجراء انتخابات مبكرة الاثنين المقبل –

لندن – (أ ف ب): بعدما فقد أغلبيته في مجلس العموم البريطاني وأخفق في الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة أمس الأول، وافق رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون صباح أمس على عدم عرقلة نص تشريعي يطالب بتأجيل جديد لموعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
وكتبت الكتلة البرلمانية لحزب العمال أكبر حزب معارض، في تغريدة على تويتر أن حكومة جونسون «تعهدت» السماح بأن يمر النص «بكل المراحل» في مجلس اللوردات.
وفي ردود الفعل الأوروبية الأولى، شككت وزيرة الدولة الفرنسية للشؤون الأوروبية أميلي دي مونتشالان أمس بجدوى إرجاء موعد بريكست، وقالت لإذاعة فرنسية إن «الأمر ليس مجرد مشكلة معقدة يمكن تمديدها زمنيا وتأجيلها ثلاثة أشهر بدون تغيير أي شيء، وسيتم حلها بذلك» وأضافت «عندما أسمع البريطانيين يقولون -أمهلونا ثلاثة أشهر إضافية وسنحل المشكلة-، أرى بوضوح أن المشكلة لم تحل بستة أشهر إضافية ولا بثلاثة أشهر إضافية»، موضحة «يجب أن يعرفوا كيف يقولون لنا ما يريدون».
وكان معارضو بريكست بلا اتفاق يخشون خصوصا أن يحاول حلفاء جونسون في مجلس اللوردات إبطاء تقدم النص عبر إطالة أمد المناقشات. لكن الوقت يضيق منذ القرار المفاجىء لرئيس الوزراء تعليق البرلمان حتى منتصف أكتوبر، أي قبل أسبوعين فقط من موعد بريكست، ما يترك هامشا ضيقا لمعارضي الخروج بلا اتفاق للتشريع من أجل منع سيناريو كهذا. وينبغي أن يحصل أي طلب لإرجاء جديد بموافقة كل الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وكان مجلس العموم البريطاني صوت مساء أمس الأول ضدّ مذكرة طرحها رئيس الوزراء لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 15 أكتوبر. ولكن الحكومة البريطانية أعلنت أمس أنها ستجري محاولة ثانية الأسبوع المقبل للدعوة لانتخابات عامة مبكرة، في محاولة لكسر الجمود السياسي في بريطانيا بشأن بريكست. وأبلغ الوزير البارز جاكوب ريس موغ النواب أنّه سيدرج «اقتراحاً يتعلق بانتخابات مبكرة» للتصويت عليه الاثنين المقبل.
ويأمل جونسون في الحصول بذلك على أغلبية جديدة أكثر تماسكا، تسمح له بالتحرك بحرية قبل القمة الأوروبية التي ستعقد في 17 و18 أكتوبر في بروكسل. وحصلت المذكرة على تأييد 298 نائبا أي أقل من أغلبية الثلثين التي تسمح بتبنيها في مجلس العموم. وامتنع النواب العماليون عن التصويت على المذكرة. وكان النواب نسفوا خطط جونسون لمغادرة الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر مع أو بدون اتفاق.
فقد أقروا بأغلبية 28 عضواً مشروع قانون يلزم جونسون بطلب تأجيل بريكست لمدة ثلاثة أشهر ما لم يتم التوصل إلى اتفاق ينظم الطلاق بين لندن وبروكسل بحلول ذلك الوقت.
وقال جونسون خلال مناقشات حامية في مجلس العموم إن زعيم العماليين جيريمي كوربن «سيدخل التاريخ الديمقراطي لبلدنا كأول زعيم للمعارضة يرفض المشاركة في انتخابات».
وتريد المعارضة العمالية قبل كل شيء التأكد من أن اقتراح القانون ضد بريكست بلا اتفاق سيتم تبنيه، ما يبعد شبح انفصال قاس مع الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك يمكن أن يقدم حزب العمال مذكرة لحجب الثقة من أجل إسقاط حكومة جونسون.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة سترثكلايد جون كورتيس أمام وسائل إعلام إن «الاستراتيجية الواضحة للمعارضة هي ترك الحكومة في حالة اضطراب». وإلى جانب إثارته غضب أعدائه التقليديين، خسر رئيس الوزراء البريطاني الثلاثاء الغالبية المطلقة في مجلس العموم مع انشقاق نائب محافظ واحد واستبعاد 21 آخرين من الحزب صوتوا إلى جانب المعارضة لتطويق استراتيجيته حول بريكست. وقالت ناطقة باسم رئاسة الحكومة البريطانية إن جونسون «لا ينوي الاستقالة». وقد تلقى دعم حليفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال من البيت الأبيض أمس الأول إنه «يعرف كيف يربح. لا تقلقوا ستكون الأمور على ما يرام».
لكن في الواقع يبدو جونسون الذي يلقبه البريطانيون «بوجو» في وضع سيء، يتعرض لهجمات على الصعيد السياسي والقضائي معا.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا في لندن جلسة حول تعليق البرلمان. وقد انضم رئيس الوزراء الأسبق الحافظ جون ميجور إلى هذا التحرك القضائي الذي يجري بمبادرة من الناشطة المعارضة لبريكست جينا ميلر.
وما زال جونسون يؤكد ثقته بأنه سيحصل على اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية أكتوبر مع أن المفوضية الأوروبية تتحدث عن تزايد احتمال وخروج بلا اتفاق.