مباحثات جديدة بين بوتين وآبي بشأن معاهدة سلام

موسكو وكييف بصدد الاتفاق على «تبادل الأسرى»

فلاديفوستوك (روسيا) – (أ ف ب): استقبل الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين أمس في فلاديفوستوك رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي لإجراء مباحثات جديدة بخصوص معاهدة سلام بين البلدين، لم يتم توقيعها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقال آبي في بداية هذا اللقاء الذي تم تنظيمه في إطار منتدى الشرق الاقتصادي «أعول على التبادل الصادق لوجهات النظر حول القضايا الثنائية، بدءا بمشكلة معاهدة السلام».
وتابع «لن نتحدث فقط عن الوضع الراهن في شؤوننا لكن أيضا سنصلح المزيد من التدابير لتعزيز اتحادنا الثنائي»، وأضاف أن «الكثير من مبادراتنا جاري تحقيقها، والعلاقات الثنائية مستقرة وتتطور في شكل ديناميكي»، ودعا آبي في تصريحات لاحقة الروس «للثقة» في اليابان.
وقال قبل انطلاق الجلسة الافتتاحية للمؤتمر المنعقد في أقصى شرق روسيا «الآن يجب على روسيا واليابان أن تصنعا المستقبل معا».
وأصر آبي على أن «العلاقات بين روسيا واليابان تنطوي على إمكانات غير محدودة»، داعيا بوتين إلى الوفاء «بالمهمة التاريخية لإبرام معاهدة سلام» مع اليابان «الشريك .. الذي يمكن الوثوق به».
لكن بوتين قال «من النظرة الأولى، يبدو الأمر سهلا، لكن هناك الكثير من المسائل المتعلقة بتوقيع معاهدة سلام»، مشيرا بشكل خاص إلى التزامات اليابان العسكرية تجاه الولايات المتحدة.
والعلاقات بين طوكيو وموسكو متوترة بسبب جزر الكوريل الأربع المتنازع عليه، والتي سيطر عيلها الاتحاد السوفييتي في نهاية الحرب العالمية الثانية وتطالب اليابان باستردادها.
وهي في قلب نزاع منع البلدين حتى الآن من توقيع اتفاق سلام منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، رغم عودة العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 1956.
وتقع هذه الجزر البركانية بين بحر أوخوتسك والمحيط الهادئ، وتسميها روسيا «الكوريل الجنوبية» فيما تدعوها اليابان «أراضي الشمال».
وتعتبر طوكيو الجزر التي يسكنها 20 ألف شخص وضمها الاتحاد السوفييتي عام 1945، «جزءاً لا يتجزأ من أراضي اليابان».
وقرر رئيس الوزراء الياباني آبي والرئيس الروسي بوتين حلّ المشكلة باعتبارها أولوية، والتقيا 25 مرة منذ عام 2013. وأواخر يناير، أكد بوتين بعد لقاء آبي في موسكو أن «عملاً دؤوباً» يبقى ضرورياً قبل توقيع اتفاق سلام.
وفي سياق منفصل، أعلن بوتين أمس إن موسكو بصدد إنجاز المفاوضات بشأن تبادل الأسرى «على نطاق واسع» مع كييف، في خطوة يمكن أن تؤدي إلى تخفيف التوتر بين الجارين. وقال بوتين أمام منتدى اقتصادي في مدينة فلاديفوستوك الروسية «وصلنا إلى المرحلة النهائية من المحادثات بشأن التبادل… سيكون ذلك على نطاق واسع»، مضيفًا أنه سيتم الإعلان عن موعد التبادل قريبًا.
وتصريحات بوتين هي الأولى التي يتناول فيها مباشرة إمكانية تبادل الأسرى، بعد أسابيع من نشر تقارير صحفية تفيد بأن أوكرانيا وموسكو تخططان لهذه الخطوة.
وهي تأتي في الوقت الذي أفرجت فيه محكمة في أوكرانيا قبل المحاكمة عن رجل كان يُشتبه في ضلوعه في إسقاط الرحلة «ام اتش 17» وسط تكهنات بأنه قد يكون جزءًا من عملية المبادلة.
وخلال الأسبوع الماضي، أطلقت أوكرانيا سراح الصحفي الإعلامي الحكومي الروسي كيريلو فيشينسكي الذي احتُجز لأكثر من عام في انتظار محاكمته بتهمة «الخيانة العظمى».
وعرض الرئيس الأوكراني الجديد فولوديمير زيلينسكي تسليم فيشينسكي إلى موسكو في مقابل الإفراج عن المخرج السينمائي الأوكراني أوليغ سينتسوف، المحتجز في القطب الشمالي الروسي.
لكن زيلينسكي الذي أثار انتخابه في وقت سابق من هذا العام الآمال في تخفيف التوتر مع روسيا، رفض التعليق على ما إذا كان المخرج سيكون جزءًا من أي مبادلة.
وقال بوتين أمس إنه «كان من الصعب اتخاذ القرار» بشأن تبديل الأشخاص الذين طلبتهم أوكرانيا، لكنه لم يذكر أسماء. وقال إن التبادل «سيكون خطوة كبيرة نحو تطبيع (العلاقات)».
وأصبح سينتسوف (43 عامًا) أشهر سجين سياسي أوكراني منذ اعتقاله في عام 2014. ويقضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عامًا لإدانته بالتخطيط لـ «هجمات إرهابية» في القرم.