فتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة: تأخير قبض رأسمال السلم عن مجلس العقد.. لا يجوز

ما هي المعاملات التي يجوز فيها الســلم؟ وهل هــي خاصة بالطعام أم يشملها مع غيرها؟ وما هو ضابط ما يجوز فيه السلم؟

اســتمد حكم الســلم من تعامل الناس به بالمدينة المنــورة، فقد هاجر إليها النبي -صلى الله عليه وسلم- والناس يسلمون في الحبوب فأقرهم رسول االله -صلى الله عليه وسلم- على ذلك، وإنما شــرط عليهم أن يكون ذلك إلى أجل معلوم وبــوزن معلوم أو كيل معلوم، واختلف العلماء من أجل هذا في الســلم في الأنــواع الأخرى مما يحتاج إليه الناس لغير مطعمهم، فمنهم من حصر الرخصة في الطعام وحده، لأنه حري بالتســامح فيه من أجل الاقتيات، وليس المقتات به كغيره، ثم إن هذه رخصة والرخصة لا تتعدى مكانها ولا يقاس عليها لأنها بنفسها خارجة عن ســنن القياس، وكل ما خرج عن القياس فإن غيره عليه لا يقاس، وإنما كانت رخصة للنهي عن بيع الإنســان ما ليس عنده، ومن المعلوم أن السلم لا يكون إلا في غائب غيــر موجود، ومنهم من أباحه فــي كل ما يمكن أن يضبط بضوابط تحــدده، وكان مما يحتاج إليه النــاس، فيدخل في ذلك كل ما يحتاج إليه الناس للباس أو غيره مــن ضروراتهم، على أن يكون ذلك له ضوابط تحدده كما تضبط الحبوب بالكيل والوزن، ومن المعلوم أن ضوابط الأجناس تختلف فمنها ما يدخل الوزن في ضبطه ومنها ما لا يكون بالوزن رأســا وإنما هو بطوله وعرضه وســائر أوصافه التي تراعى فــي قيمته، وما من ريب أن هذه المعاملة وإن كانت فــي أصلها رخصة والرخص لا تتعدى مواضعها إلا أن هــذه الرخصة إنما كانــت من أجل مراعــاة حاجة الناس، لذلك كان الأخذ بها فيما تشــتد إليه الحاجة أو يدخــل في حكم الضرورة أرفق بالناس وأوفق بمصالحهم، خصوصا في هذا العصر لحاجة الناس إلى الاستيراد لكثير مما يعد من ضرورات حياتهم، كالعتاد الحربي وآلات العمل وغيرها مما لا يمكن الحصول عليه إلا بالاســتيراد، وقد يتعذر الاستيراد إلا بهذه الطريقة، علــى أن الدقة في ضبط أوصاف كل هذه الأشــياء المطلوبة يمكن أن تحددها تحديدا دقيقا حتى تكون في حكم الشيء المشاهد، وكثيرا ما تكون لهــا نظائر من قبل معرفــة عند الجميع، وعندمــا تطلب يمكن أن تصنع وفق أوصافها وإن لم تكن موجودة وتسلم في الوقت المتفق عليه بين الطرفين، أرى من الضرورة الأخذ بذلك اعتمادا على هذه الرخصة في وقتنا هذا وإلا لتعطلــت المصالح أو يلجأ الناس إلى معامــلات غير مباحة أصلاً واالله تعالى أعلم.
جاء في الحديث ما يدل على اشــتراط أن يكون السلم إلى أجل معلوم، هل يمكن أن يكون الأجل فصلا كالصيف أو الشتاء أو القيض أو ظهور ثمرة معينة، وإن قيل بالجواز، فهل يحدد من بداية الفصل أم نهايته؟

نظراً إلى أن الأجل لا بد من أن يكون معلوما، فإن هذا يقتضي أن تكون المدة محددة، والفصل يطول، إذ الفصل يأخذ مدة ثلاثة أشــهر، ولأجل هذا فإننا نــرى أن يحدد ذلك بميقات شــهري تفاديا لهذه المشــكلة واالله تعالى أعلم.

هل يجوز تأخير قبض رأسمال السلم عن مجلس العقد؟ ولماذا؟

لا، لأن هذه رخصــة، والرخصة لا يتجاوز بها ما ضبــط به التعامل في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي رخصها، وإباحة أن يسلم بثمن غير حاضر مما يؤدي إلى أن يكون بيع غائب بغائب، لأن الثمن غائب والمثمن غائب، فيكون من باب بيع غائب بغائب، مع أن السلم الأساســي إنما هو بيع غائب بحاضر، ولا يجوز بيع غائب بغائب، وإنما ترخص من ترخص لمدة ثلاثة أيام، ولكن لا نرى مسوغا لهذه الرخصة واالله أعلم.

هل يجوز أن يكون رأس مال الســلم منفعة كسكنى الدار أو عروضا أم يلزم أن يكون في النقد؟ وما حكمها في الأوراق النقدية الحاضرة؟

لا بد من أن يكون ذلــك نقدا، وقد كان النقد من قبــل دراهم ودنانير، والآن أصبح النقد هذه الأوراق، ولذلك يشــترط أن يكــون التعامل بالعملة المتداولة المعروفــة بين الناس والتــي تضبط بها أثمان الأجنــاس البديلة واالله أعلم.

إذا كان المســلم فيه معدومــا وقت العقد كحب لا يوجــد إلا في فصل معين، إلا أنه عادة يوجد عند نهاية الأجل، فهل هي جائزة؟

لم يأت في الحديث ما يدل على اشــتراط أن يكــون موجودا، فلذلك لا حرج في ذلك، لكن بشرط أن تكون مدة السلم إلى فترة يمكن أن يتيسر فيها هذا المســلم فيه ـ أي المثمن ـ وبهذا تنحل المشــكلة، ولا يشترط أن يكون موجودا في وقت العقد واالله أعلم.