السياحة في عالم متجدد

في عالم اليوم يذهب كل قطاع إلى التغير والتجدد بشكل سريع ومذهل، وحيث لا يمكن ملاحقة ما يحدث من متغيرات وتحولات، في ظل تعاظم التجربة الإنسانية والتلاحق الفكري والثقافي والمعرفي الكبير، هذا الأمر ينطبق على مجال السياحة، بوصفها قطاع حيوي وعصري لا يمكن أن يدار في الوقت الراهن، بمعزل عن التقنيات الحديثة والتكنولوجيا وأبرز تجليات العصر.
في هذا الإطار تأتي أهمية مشاركة السلطنة في حدث مثل أعمال الدورة الثالثة والعشرين الاجتماعات الجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية التي تعقد في مدينة سانت بطرسبيرغ بجمهورية روسيا الاتحادية.
ما الذي يمكن أن تقوله لنا مثل هذه الاجتماعات والمؤتمرات أو تضيفه على المستوى الوطني؟
الإجابة على السؤال تتعلق إلى حد كبير بالإرادة الجادة باتجاه صناعة سياحة ذكية وجديدة تتقاطع مع تجليات العصر وما استجد على الصعيد العالمي.
اليوم ثمة قضايا عديدة وعناوين لافتة يمكن الحديث عنها، من أبرزها: الابتكار والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهي تجمع تحت لافتة واحدة هي الرغبة في الاستفادة من الثورة الرقمية والمعلوماتية الكبيرة وعصر البيانات الهائلة التي تتيح الانتقال بالمعارف إلى حقبة جديدة في التاريخ البشري.
السلطنة ليست بمعزل عن هذا التحول العالمي، ويمكن لها أن تستفيد من التجربة الدولية في هذا الإطار وما تقوم به العديد من البلدان بهدف الانتقال إلى مرحلة جديدة من بناء السياحة الوطنية، القائمة على هذا التقاطع الذكي والمطلوب مع التجارب الإنسانية الرائدة.
إن الانطلاق من حيث انتهى الآخرون ضروري وممكن في العالم المعاصر، لأن طبيعة الحياة والأدوات قد اختلفت، ما يسهل المهام المنشودة، بخلاف ما كان في عصور وحقب سابقة حيث كانت ثمة معوقات وتحديات تتعلق بنقل المعلومات وضعف التكنولوجيا.
تهتم منظمة السياحة العالمية بهذه الموضوعات، حيث التركيز الكبير على قضايا الابتكار والتحول الرقمي في القطاع السياحي والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، وهذا الإطار لابد أن يخدم السلطنة في ظل الاتجاه نحو دعم السياحة لتكون واجهة من واجهات التنويع الاقتصادي المرتجى، بما يصب في التنمية المستدامة والشاملة.
اليوم يتم الحديث عن السياحة بوجهات عديدة وأشكال متنوعة، بحيث فارقت المعنى التقليدي لها، الذي يلتف حول أمور كالتعرف على الطبيعية والمكان والعناصر الثقافية، فثمة سياحة طبية وتعليمية ومعرفية وغيرها. وهذا يمكن إنجازه في أي مكان بتوفر الأدوات والاستعداد الصحيح له، والسلطنة مهيأة لإحداث مثل هذه النقلة المستقبلية.
إن قطاع السياحة يمكن أن يصبح رافداً قوياً في الاقتصاد المستقبلي للسلطنة، بإعادة النظر في مجمل تقاطعات التصورات السياحية مع تفاصيل العصر، مع المضي في الخطط الموضوعة والانتباه إلى ما يمكن أن يحصل من تطورات سريعة في الحياة، وهذا يتم في ظل الاحتفاظ بالقيم الأصيلة والتوازن المنشود بين التاريخ واللحظة المعاصرة، بين الأصالة والحداثة.
أخيراً فأن أي جهد يتطلب الوقت والإمكانيات وقبل ذلك الأفكار الجديدة التي تقود الطريق إلى الأفضل، لاسيما بناء المهارات الحديثة.