عين على الثقافة المرورية – السائقون لا يلتزمون بنظام المرور

حمد بن سالم العلوي –

لقد كان نظام المرور في السلطنة متعة الزوار، وكانوا لا ينظرون لنظافة الشوارع رغم جمالها وحداثتها، بقدر ما ينظرون إلى روعة نظام المرور، وتعاون السائقين فيما بينهم، وكانت عمان مضرب المثل للسياقة المنضبطة، ولكن بمرور الأيام ومع ازدياد خليط الوافدين، وتنازل بعض العُمانيين عمَّا كان يعلق في أذهانهم من عبق نظام قديم، كان غاية في الروعة والالتزام، فقد أتوا به معهم كبقية جميلة من قيم السبلة العُمانية، فكان نظام وخلق السبلة وأدب المفاضلة وهو الذي يطغى على أي سلوك آخر، فكان إيثار الغير على الذات مؤثر الأقوى على سلوك الناس، فزاد على الحسن حسناً، ولكن كل ذلك بدأ في التلاشي والنسيان، بل في الإهمال عمداً، نزولاً مع هوى الغالبية من السائقين، فقلة من الوافدين ظل يحترم نظام المرور، ويندب الحظ على ما عرفه عن الماضي من سلوك حسن، ولكنه أخذ بالتلاشي مع الأيام.

ترى؛ هل من مسعف عاجل لنظام المرور ينقذه مما آل إليه الحال؟ فقد بدأ يتلاشى ذلك الانضباط التلقائي، ويذهب خلسة من بين أيدينا إلى زاوية الإهمال والنسيان، أم إن الشيخوخة أصابت هذا النظام على مفصل!! وذلك نتيجة السكون والرضا بما تقدره الأيام عليه، كانعكاس للرتابة والدوران في حلقة مفرغة، فلم ينعشه تغير أو تطوير، ولا يُعد تطويراً تحديث أجهزة مراقبة السرعة وتنوع أشكالها، وإنما التطوير يجب أن يحدث على العقول، وابتكار الأساليب الناجعة في رفع مستوى الثقافة المرورية لدى جميع، وإن كانت فئة السائقين أهم لتداركها بالتثقيف، لأن بفهمهم حفظ حياة الناس وسلامتهم.

لقد اضطررت إلى طرح هذا الموضوع، بعدما رأيت السائقين يتسابقون على كسر النظام، وأمثلة يشاهدها الناس يومياً عند استخدامهم للطريق، خاصة فئة الرعيل الأول من الناس، فهم الأكثر تذكراً لما كان عليه الحال، فيعرفون كيف كانت السياقة تمضي بهدوء ووقار وأدب جم، وأصبحت اليوم تخلو من الوقار، بل وتنم عن أنانية وعدم احترام للآخر، فيراك السائق تعطي إشارة للانعطاف يميناً، وهو يريد أن ينعطف يساراً، فيسرع حتى يسبقك ويحرمك تلك الفرصة، فينعطف من أمامك فجأة، وكان الواجب أن ينعطف من خلفك، ففي ذلك سلامتك وسلامته، وقس على ذلك الكثير، تُرى لِم نحن نخالف التطور الطبيعي للأمور؟! أليس الأمر الطبيعي أن نترك الماضي للماضي، وأن يكون الحالي أفضل مما مضى، والغد أفضل من الجميع، ولكن الذي يحدث اليوم العكس؟!!.

  • أعلم أخي السائق: { إن السياقة .. فن .. وذوق .. وأخلاق، وأنك أنت عقل السيارة، فهي لا عقل لها، وعليك أن تتجنب أخطاء الآخرين}.

(*) – خبير جدول معتمد في تخطيط حوادث المرور – مؤسس مركز طريق الأمانة لخدمة السلامة المرورية.