خبراء النفط الثقيل العالمي يتوقعون ارتفاع معدلات استخراجه خلال السنوات القادمة

المؤتمر العالمي يختتم أعماله بمناقشة دور البحث العلمي والتطوير –
تقنيات القطاع شهدت في الأعوام الـ 5 الماضية تطـورًا مذهـلا مـكـن الدول من تسويـقه تجاريا –
كتبت- رحمة الكلبانية –

أكد مجموعة من الخبراء والمشاركين في مؤتمر ومعرض النفط الثقيل العالمي في تصريحات خاصة لـ« » أن التطورات المتسارعة التي شهدها قطاع النفط الثقيل خلال الخمسة أعوام الماضية ستساهم بشكل كبير في زيادة إنتاجه بشكل أكبر خلال السنوات القليلة القادمة. كما أثنى المشاركون على الفرصة التي أتاحها لهم المؤتمر للاطلاع حول أهم التطورات في القطاع من خلال تبادل الخبرات مع نظرائهم من مختلف دول العالم.
جاء ذلك في ختام المؤتمر الذي تستضيفه السلطنة للعام الثاني على التوالي، لمناقشة فرص وتحديات القطاع بمشاركة أكثر من 500 ضيف من خبراء ومتخصصي النفط الثقيل.
وفي لقاء خاص لـ«عمان» قال البروفيسور فاروق علي من جامعة هيوستن، أحد أبرز خبراء قطاع النفط الثقيل والنفط الصخري: إن علاقتي بالسلطنة ليست حديثة، وإنما تمتد لأكثر من 25 عاما، فقد تعاونت مع شركة نفط عمان وأجد أن عمان مختلفة عن بقية الدول التي قمت بزيارتها. وفيما يتعلق بمستقبل النفط الثقيل بالسلطنة قال البروفيسور: سيستمر الارتفاع في إنتاج النفط الثقيل طالما هو موجود في الحقول وهناك تقنية جيدة لاستخراجه ولطالما كانت أسعار النفط تسمح بذلك وهو مصدر مهم للطاقة هنا في السلطنة، ومن المتوقع أن يستمر هذا القطاع في التطور على مدى الأعوام القادمة وبالرغم من تقلبات الأسعار.
تقنيات محسنة

ومن جانبه، قال محمود عبد الفتاح، مهندس بشركة أنفلو كنترول بالنرويج: شهدت تقنيات قطاع النفط الثقيل خلال الخمسة أعوام الماضية تطورًا مذهلًا، مكن الدول من تسويقه تجاريًا، ومن التطور المتزايد في القطاع توفر سبل إنتاج اقتصادية أكثر، وأتوقع أن يزداد إنتاجه خلال الأعوام القليلة الماضية خاصة وأن حقول النفط الثقيل لم تشهد عمليات تطوير كبيرة من قبل مقارنة بحقول النفط الأخرى حول العالم.
ويشارك سكوت شارب، من شركة ربراتيكنز لاستعراض أحدث التقنيات المستخدمة في مجال استخراج النفط الثقيل، حيث قال: من خلال تعاملنا مع الكثير من الشركات العاملة في القطاع لاحظنا أن بعض المركبات أو القطع التي يستخدمونها في آليات حفر آبار النفط الثقيلة والمصنوعة من المطاط في العادة تكون مقاومة لحرارة البخار العالية المستخدمة ولكنها غير مقاومة لنوعية النفط في تلك الآبار، ومن هنا جاءت فكرة تطوير مواد خاصة تتلاءم مع النفط الصخري، وسعدنا أن نشارك في ملتقى مختص بهذا القطاع.
وأضاف شارب: ومن خلال مشاركتنا في المؤتمر تعرفنا على تقنيات وآليات جديدة لم نكن نعرف عنها من قبل، ومن وجهة نظري أعتقد أن هذه التقنيات مجتمعة من الممكن أن توجد أنظمة تسهل عملية وزيادة إنتاج النفط الثقيل بشكل متزايد خلال الفترة القادمة.
وإضافة للمؤتمر، فقد وفر المعرض المصاحب للحدث فرصة للشركات الموجودة به للاطلاع على ما تقدمه نظيراتها حول العالم. وحول ذلك قال علي بن خليفة مهندس بترول من شركة تطوير للبترول البحرينية: اطلعنا من خلال المؤتمر على أبرز المستجدات في قطاع النفط الثقيل، كما أتيحت لنا الفرصة للتواصل مع الشركات العاملة به والمشاركة من دول العالم المختلفة.
وأضاف: أتوقع أن يزيد إنتاج النفط الثقيل حول العالم نظير الاهتمام المتزايد به مؤخرًا على الصعيد العالمي والإقليمي وفي السلطنة والبحرين والكويت بشكل خاص، وفي رأيي إن أسعار النفط هي المحرك الرئيسي للإنتاج في القطاع.

حلقات نقاشية

وتضمن اليوم الأخير من المؤتمر عقد عدد من الحلقات النقاشية والتخصصية التي ناقشت دور البحث والتطوير في النهوض بقطاع النفط الثقيل، وطرق استخراجه بأكثر الطرق كفاءة، وتقييم الاستخلاص المعزز للنفط، والحقول الملوثة، والطرق الناشئة في استخراج المعادن الخام وإنتاج النفط الثقيل، وتحليل البيانات.
منصة إيجاد

وشاركت منصة إيجاد الإلكترونية في المعرض المصاحب للمؤتمر، حيث استعرضت الخدمات المتنوعة التي تقدمها، وأنشطتها المختلفة المتمثلة في تعزيز الشراكة الفاعلة بين الباحثين والعاملين بالقطاع الصناعي في مجالات الطاقة والنفط والغاز والمياه والبيئة واللوجستيات والصناعات الحيوية وغيرها، ودورها في تقديم الدراسات الاستشارية في المجالات ذات العلاقة، وسعيها لتأسيس مراكز تميز بحثية وذلك بالشراكة مع الجهات الفاعلة في هذا المجال، في إطار الجهود الرامية إلى تأسيس ودفع مسيرة التوجه نحو الاقتصاد المبني على المعرفة.
وقدم الدكتور المعتصم البهلاني -مدير تطوير الأعمال في إيجاد، ضمن جلسات المؤتمر- عرضًا للتعريف بدور المنصة في تأسيس نظام شراكة فاعل بين الجهات الأكاديمية والصناعية، حيث تم إطلاق برنامج (إيجاد) كمشروع منصة وطنية يسعى إلى تحقيق التكامل بين قطاعات المجتمع الثلاثة (الحكومي والصناعي والأكاديمي) في مجالات البحث والتطوير والابتكار ومخرجات المعرفة والتكنولوجيا، وذلك بهدف تحقيق التنوع الاقتصادي والتحول المنشود نحو الاقتصاد المبني على المعرفة وبما ينسجم مع رؤية عمان 2040م.
وأوضح الدكتور المعتصم في عرضه أن إيجاد تهدف إلى أن تكون حلقة الوصل لتفعيل التعاون في مجالات البحث والتطوير والابتكار ومخرجات المعرفة والتكنولوجيا والعمل على قيادة التغيير لتحقيق شراكة حقيقية بين القطاعات ذات العلاقة والمتمثلة في القطاعات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص العاملة في القطاعات الصناعية والاقتصادية المختلفة إضافة للقطاعات الأكاديميين والباحثين والمبتكرين بما يحقق التنوع الاقتصادي والتحول المنشود نحو الاقتصاد المبني على المعرفة.
وأشار البهلاني، في العرض التقديمي، إلى أنه من منطلق العمل على استغلال السعات والخبرات المكتسبة في قطاع الطاقة فقد تقرر اختيار قطاع الطاقة كمنطلق لهذا النشاط والبناء عليه للانطلاق إلى بقية القطاعات ذات الأهمية الوطنية، ولعل أبرز ما يميز (إيجاد) هو القيادة المشتركة للمشروع من قبل فريق مشترك يشمل في عضويته القطاع الخاص، وإن ما يشهده المشروع من تفاعل إيجابي من مختلف الأطراف ذات العلاقة ليجعل منه إحدى الدعامات التي يمكن الاعتماد عليها في تحقيق خطط وأهداف التنمية المستدامة بالسلطنة.