«الحزب الديمقراطي» الإيطالي يجازف برهانه على تحالف مع حركة «خمس نجوم»

روما – (أ ف ب): يقدم الحزب الديمقراطي الإيطالي (وسط يسار) المؤيد لأوروبا على رهان ينطوي على مجازفة بعودته إلى السلطة على رأس تحالف مع حركة خمس نجوم المناهضة للمؤسسات، بعدما أضعفته انقسامات داخلية ونتائج مخيبة في الانتخابات الأخيرة.
ويجد الحزب نفسه حاليا بقيادة زعيمين هما أمينه العام نيكولا زينغاريتي (53 عاما) ورئيس الوزراء السابق ماتيو رينزي (44 عاما) الذي استخدم نفوذه الكبير للدفع في اتجاه تشكيل التحالف الحكومي الجديد.
وشكل فوز حركة خمس نجوم في الانتخابات التشريعية في مارس 2018 ضربة أضعفت الحزب الديمقراطي الذي حل في المرتبة الثانية بحصوله على نحو 19% من الأصوات، فيما جاء حزب الرابطة في المرتبة الثالثة (17%).
وحصدت حركة خمس نجوم في ذلك الحين 32% من الأصوات وشكلت لاحقا حكومة مع حزب الرابطة اليميني المتطرف بزعامة ماتيو سالفيني.
وتمنح استطلاعات الرأي الحزب الديمقراطي اليوم 23% من نوايا الأصوات، فيما يتقدمه حزب الرابطة بفارق كبير (32%) وقد عزز صفوفه بزعامة ماتيو سالفيني السياديّ، فيما تسجل حركة خمس نجوم 18%.
ولطالما استبعد الحزب الديمقراطي تشكيل تحالف مع حركة خمس نجوم التي كانت تنعته بالحزب النخبوي.
لكن بعدما أسقط ماتيو سالفيني الائتلاف الحكومي بين حزبه وحركة خمس نجوم مغرقا إيطاليا في أزمة سياسية حادة، تخلى ماتيو رينزي عن تحفظاته حيال الحركة وطرح عقد اتفاق مع أعداء الأمس يجنب إيطاليا انتخابات مبكرة.
ويأمل الحزب في أن يبقي الاتفاق ماتيو سالفيني بعيدا عن السلطة، وأن يمنحه أيضا متسعا من الوقت لتعزيز موقعه قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل.
وعليه قبل ذلك أن يخوض في نوفمبر انتخابات محليّة في منطقتي إيميليا رومانيا وأومبريا، وهما معقلان لليسار حقق فيهما حزب الرابطة تقدما.

«خلافات عميقة»
ورأى المفكّر ماسيمو كاتشياري في صحيفة «لا ستامبا» أنه «إذا فاز ماتيو سالفيني في إيميليا رومانيا، فإن الحزب الديمقراطي سينهار تماما بعد ذلك».
واضطر الحزب الديمقراطي العام الماضي إلى التخلي عن السلطة لصالح ماتيو سالفيني الذي حقق اختراقا في استطلاعات الرأي مدعوما بسياسته المناهضة للهجرة، في وقت كانت إيطاليا تواجه أزمة المهاجرين منذ سنوات.
ويرى المراقبون أن تحالفه مع حركة خمس نجوم قد تحرم الديمقراطيين الاشتراكيين قسما من ناخبيهم الذين يأخذون على حركة خمس نجوم تحالفها مع اليمين المتطرف.
وقال وزير الصناعة السابق كارلو كالندا الأربعاء معلنا قراره الخروج من الحزب الديمقراطي إن «نقاط الضعف الداخلية في الحزب الديمقراطي المقترنة بالخلافات العميقة مع حركة خمس نجوم لن تكون مفيدة لا لإيطاليا ولا للحزب».
ويخشى البعض أن يكون ماتيو رينزي الذي استبعد لعب أي دور بارز في الحكومة المقبلة، يستعد في الواقع للطعن في الحزب وتقسيمه في الأشهر المقبلة سعيا منه للعودة إلى السلطة.
واضطر رئيس بلدية فلورنسا السابق الذي قاد الديمقراطيين إلى أفضل أداء تاريخي لهم في الانتخابات الأوروبية عام 2014 حين فاز الحزب بـ40% من الأصوات، إلى الاستقالة بعد عامين ونصف من رئاسة الحكومة بعدما رفض الإيطاليون بكثافة في استفتاء مشروعه لإصلاح المؤسسات.
ولا يزال رينزي الذي يصفه معارضوه بأنه شخص متسلط ومتعجرف لا يثق سوى بعدد ضئيل من النواب، يحتفظ بنفوذ كبير في الأوساط السياسية في إيطاليا.
وفي مواجهة رينزي الذي يعتبر شخصا مثيرا للشقاقات، يطرح زينغاريتي نفسه في موقع الزعيم الساعي للم شمل الحزب المشرذم.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة لويس في روما لورنزو كاتيلاني لوكالة فرانس برس «المشكلة أن الإيطاليين ما زالوا مقتنعين بأفكار اليمين» في حين أن اليسار «ليس في وضع جيد».