دفع وتعزيز مفهوم التنافسية

تعمل السلطنة على تنفيذ العديد من المشروعات التي تصب في إطار تعزيز التنافسية وانفتاح الاقتصاد العُماني ليحقق المزيد من الاندماج في المنظومة العالمية، بحيث يكون فاعلاً ومؤثراً، وفي الوقت نفسه يقوم بنتائج طيبة تنعكس على مجمل حراك التنمية الشاملة في البلاد.
في هذا الإطار فنحن نتحدث عن مفهوم «التنافسية» الذي يعني بحسب (منتدى الاقتصاد العالمي) الذي يعقد في دافوس سنوياً، «مجموعة المؤسسات والسياسات والعوامل، التي تحدّد مستوى الإنتاجية في بلد ما. ومستوى الإنتاجية بدوره، هو الذي يحدّد مدى الازدهار الذي يمكن أن يبلغه اقتصاد ما. كما يحدّد أيضاً نسب العوائد التي تحصل عليها الاستثمارات في هذا الاقتصاد».
هذا يعني ببساطة أن السلطنة في إطار تعزيز ودفع التنافسية تعمل بكل الوسائل والسبل على أن ترقي من السياسات والعوامل التي تهيئ الانتقال إلى فجر جديد في موضوعات ومسارات الإنتاج الحديث بحيث تواكب المتغيرات على مستوى العالم، كذلك يكون التحول السريع إلى الأسئلة الراهنة في الاقتصاد العالمي اليوم، من حيث التركيز على اقتصاد المعرفة والذكاء الاصطناعي وغيرها من هذه الأمور الجديدة.
كما لن ننسى أن السياسيات يتم إنجازها عبر مؤسسات سواء الحكومات أو المجتمع عامة، وهو الأمر الذي تسعى السلطنة إلى ترسيخه، وقد قطع بالفعل خطوات ملموسة انعكست على الواقع الماثل والعملي على الميدان، بما سيؤدي إلى الثمار الطيبة من نقل السياسات إلى الحقيقة بأن يتحول التصور الذهني إلى عمل واقعي له انعكاسات إيجابية ومادية على الناس.
إن تحقيق التنافسية بالإضافة إلى ما ذكر، فهو يتأسس على أمور عديدة تراعي فلسفة التنمية في البلد المعين لكنها تتطلب في الوقت نفسه التقاطع مع الفلسفات والمفاهيم العالمية، لأن أي دولة أو كيان سياسي اليوم لا يعمل بمعزل عن المنظومة الدولية، وإلا أصبح معزولاً، وحيث أن السياسة تتجلى في المصالح الاقتصادية المتبادلة والحرص على المنافع المشتركة، وهذا يصب في جوهر السياسة الاقتصادية العمانية، التي تتشارك مع مفاهيم السياسة الخارجية.
تركز عدد من تصورات التنافسية التي صيغت في السنوات الأخيرة على أن النمو السريع يمكن أن يحصل إذا ما تم استيفاء عناصر محددة تقوم على خطط مدروسة ووعي جمعي يتشارك فيه المواطنون، لأن عمق عمليات التنمية الحديثة هي تشاركية لا تقوم على مجرد الإرادة السياسية، بل تتطلب من المجتمع الفاعلية والقدرة على الإنتاج بناء على معايير العصر ومستجدات الحياة الإنسانية. لهذا فإن الوصول إلى أعلى نمو ممكن، أمر ليس مستحيلاً تحكمه العوامل المذكورة، بحيث نحصل على النتائج في أقل وقت وبأقل إمكانيات وعبر أفضل الفرص وتوظيف الطاقات والجهود المتعددة.
من الضروري التركيز على الاستثمارات عبر كافة الأوجه المتاحة، وهو مشروع السلطنة في المرحلة التي بدأت فعلياً وحيث أن الدولة تتجه إلى تعظيم هذا المجال ما أمكن باعتباره مساراً مستقبلياً راسخاً في ظل تحولات الاقتصاد والطاقة في العالم المعاصر.