شفافية: شركات المساهمة العامة ومستوى الإفصاح في التقارير الربعية

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

يعتبر الإفصاح أحد أهم الأركان التي يعتمد عليها نجاح قطاع سوق رأس المال؛ نظرا لما يتيحه من شفافية حول أوضاع شركات المساهمة العامة المدرجة في البورصة وتوفير المعلومات أولا بأول لكل المساهمين والمستثمرين في سوق الأوراق المالية والمحللين والمتابعين للقطاع بحيث يتمكن المساهمون من اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بشكل سليم، ويستند المحللون إلى معلومات وافية بشأن أداء الشركات تمكنهم من تقييم الوضع الحقيقي للشركة.
غير أنه من الملاحظ أن العديد من الشركات لا تتطرق في تقارير مجالس الإدارة إلى الأسباب التي أدت إلى الأرباح أو الخسائر ولا تقدم المعلومات الضرورية التي يحتاج إليها المستثمرون والمحللون والمتابعون لأداء الشركة، وإذا استمر هذا الوضع لفترة طويلة وشمل عدة شركات فإنه قد يؤثر على أداء قطاع سوق رأس المال ككل؛ إذ سينظر المستثمرون بشيء من الحذر إلى شركات المساهمة العامة المدرجة في البورصة وبالتالي ستقل استثماراتهم في السوق، كما أن المعلومات غير الوافية قد تدفع المستثمرين إلى اتخاذ قرارات خاطئة تكبدهم خسائر فادحة.
وعلى سبيل المثال لاحظنا في التقارير نصف السنوية التي أصدرتها الشركات قبل عدة أسابيع أن بعض الشركات التي حققت خسائر اقتصرت في تقرير مجلس الإدارة على الأرقام التي تشير إلى الخسائر فقط دون أن تتطرق إلى أسباب هذه الخسائر وهل لدى الشركة القدرة على تقليصها وتحقيق أرباح خلال الربع المقبل، ولا أدري ما هو السبب الذي يجعل مجلس الإدارة لا يتحدث عن الأسباب الجوهرية التي أثرت سلبا على أداء الشركة ويكتفي بذكر الأرقام الموجودة أساسا في حساب الأرباح والخسائر ويمكن للمستثمر الاطلاع عليها؟.
إن إطلاع المساهمين في الشركة أولا بأول على التحديات التي تواجهها شركتهم أصبح أمرا ضروريا لتجنيب الشركة مزيدا من الخسائر والمحافظة على أدائها، وكُنتُ قد أشرت في مقال سابق إلى أهمية أن تكون هناك لقاءات دورية غير رسمية بين الشركات والمساهمين لمناقشة التحديات التي تواجهها الشركات والسبل المثلى لحماية الشركة وأموال المساهمين فيها؛ فمثل هذه اللقاءات قد تخرج برؤى جيدة تعيد الشركات إلى الربحية وتنتشلها من الخسائر التي تتكبدها.
كذلك فإن بعض الشركات سعت في تقارير مجالس الإدارة إلى التركيز على بعض الأرقام في حساب الأرباح والخسائر أو الميزانية العمومية دون الإشارة إلى معلومات أخرى أكثر أهمية تتعلق بالوضع العام للشركة وأدائها في السوق المحلية وجهودها في الوصول إلى أسواق أخرى ومستوى الديون التي عليها إن كانت تكلفتها باهظة وغيرها من العناصر الأخرى التي توضح الصورة العامة للشركة وتُطلع المساهمين على رؤية مجلس الإدارة لمستقبل الشركة على المدى القصير.
إن تقارير مجالس الإدارة تُعتبر مرجعا رسميا مهما لمعرفة أداء الشركة وتوجهات مجلس الإدارة خلال الفترة المقبلة ونظرته تجاه ما حققته الشركة من نجاح وما واجهته من تحديات وأداء القطاع الذي تعمل فيه والأسواق المحلية والإقليمية والدولية، وإذا تجنبت الشركات الحديث عن هذه القضايا فإن التقارير لن تكون مفيدة للمساهمين ويبقى وجودها ضمن البيانات المالية مجرد زيادة في عدد الأوراق دون أي جدوى من وجودها.