العلاقات العمانية – الكويتية نموذج مشرق

عوض بن سعيد باقوير –
صحفي ومحلل سياسي  –

العلاقات بين البلدين الشقيقين أمامها مستقبل مشرق لأنها تقوم على ركائز أساسية واحترام متبادل وشعور بالمسؤولية للحفاظ على أمن المنطقة وأيضا زيادة التعاون الاقتصادي والإعلامي والثقافي والفني والتبادل الشعبي في كل مجالات الحياة وهناك إرادة سياسية لقيادتي البلدين نحو الدفع بتلك العلاقات المتميزة إلى آفاق أرحب ومستقبل واعد لبلدين يملكان تراثا وفكرا وسياسة خارجية موضوعية لها مكانتها واحترامها حول العالم.

في ظل أجواء التوتر وسياسة عدم اليقين والتخبط السياسي في المنطقة وأوضاع مجلس التعاون الملبدة بغيوم الأزمة الخليجية يبرز مسار مشرق للعلاقات المتميزة ممثلا في العلاقات العمانية – الكويتية والذي يعد مثالا مميزا بين القيادتين والشعبين الشقيقين من خلال تتبع مسار تلك العلاقات خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
ومن خلال حكمة ورؤية جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وأخيه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح تنطلق تلك الرؤى حرصا على تنمية العلاقات في شتى المجالات والحرص على استقرار المنطقة بعيدا عن الحروب والصراعات علاوة على خبرتهما السياسية في مجال العلاقات الدولية مما جعل البلدين الشقيقين أولا: قبلة لجهود السلام وثانيا: لتنمية العلاقات الثنائية وخلق محبة جارفة بين الشعبين الكويتي والعماني من خلال الأحداث الرياضية والفنية والاجتماعية وتبادل الزيارات مما أدى إلى خلق شعور إيجابي وانسجام في العلاقات بين البلدين الشقيقين.
والعلاقات بين السلطنة والكويت تمتد لتاريخ طويل وهناك امتدادات اجتماعية وتعاون في المجالات المختلفة وتعد دولة الكويت الأولى خليجيا وعربيا في مجال الاستثمار خاصة في منطقة الدقم الاقتصادية من خلال مصفاة الدقم ومجمع البتروكيماويات وتخزين النفط في رأس مركز علاوة على استثمارات عقارية متعددة كما كان الدور الكويتي واضحا في دعم مشاريع التنمية في السلطنة في العقد الأول من سنوات النهضة المباركة كما كان للسلطنة دور ريادي في معركة تحرير الكويت إبان الاجتياح العراقي عام 1990 ومن هنا أصبحت تلك العلاقات مثالا على المستويين الخليجي والعربي.
عندما تنسجم القيادات في مجال قراءة الأحداث والأخطار التي تحيق بالمنطقة تكون السياسات نابعة من تقدير موضوعي وحكيم بعيدا عن الاندفاع غير المحسوب مما يؤدي إلى نتائج كارثية، ومن هنا تسير العلاقات العمانية – الكويتية بشكل متناغم ومتجدد متسقة مع تطابق الرؤى والتفكير الموضوعي في المتغيرات واتجاهاتها المختلفة مما أعطى بعدا استراتيجيا واحدا، وبرزت السلطنة والكويت في مجال إيجاد الحلول التوفيقية في المنطقة والعالم وهناك قبول بدورهما الإقليمي بسبب المصداقية والتوازن في الطرح السياسي المنطلق من حرص القيادتين الحكيمتين على بقاء المنطقة بعيدا عن أجواء التوتر والدفع بالحوار بين الفرقاء في المنطقة على ضفتي الخليج ونعني هنا إيران وجيرانها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

علاقات متميزة

المشاعر الطيبة المتبادلة بين الشعبين الشقيقين العماني والكويتي هي ثمرة السياسات الإيجابية والمتناغمة بين القيادتين وحرصهما على الدفع بها إلى الأمام وأيضا التنسيق الكامل حول قضايا المنطقة والتعاون في كل المجالات الاقتصادية والاستثمارية مما جعل تلك العلاقات تفرض نفسها على الساحة العربية وانه في ظل الخلافات والمشكلات في الإقليم تظهر مسارات إيجابية لعلاقات متميزة بين السلطنة ودولة الكويت الشقيقة ويمكن رصد دفئ العلاقات من خلال الترحيب الكبير للشعبين والمودة والألفة بينهما مما عمق الشعور بزيادة أواصر التقارب في إطار تلك العلاقات والتي تحكمها القيم الأصيلة والعادات والتقاليد الراسخة والتاريخ المشترك، حيث كانت المحصلة علاقات من الطراز الأول في التعاون والاحترام وتبادل المصالح.
وفي ظل تلك العلاقات المتميزة تبرز قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة واحتواء خلافات الأشقاء في المنطقة والعالم العربي ولعل الحرب الكارثية في اليمن هي أحد التحديات الكبرى والتي كان للسلطنة والكويت دور مهم سواء من خلال احتضان الكويت للفرقاء اليمنيين على مدى عدة اشهر وأيضا الدور المهم للسلطنة في جهودها الحثيثة لإيجاد مخرج لإنهاء الحرب التي كان ضحيتها الشعب اليمني الشقيق ومقدراته، ولاشك أن استثمار تلك الجهود المقدرة من البلدين ينطلق من حرص القيادتين الحكيمتين على ترسيخ أجواء السلام والأمن في منطقة الخليج والجزيرة العربية بعيدا عن الحروب والصراعات والتي لا ينتج عنها سوى ترسيخ الكراهية وتمزق الأوطان واستنزاف الاقتصاد وخلق حالة من الإحباط بين الشباب الطامح إلى مستقبل أفضل.

حكمة القيادتين

يمكن رصد حكمة القيادتين في عدد من التطورات السياسية لعل أبرزهم الأزمة الخليجية بين الأشقاء في المنطقة، حيث حرصت القيادتان على لمّ الشمل وإيجاد حلول توفيقية لدول شقيقة يجمعها مجلس التعاون وأيضا الوشائج الاجتماعية والجغرافية والتاريخ المشترك وسماحة الإسلام الحنيف، ومن هنا كان لدولة الكويت والسلطنة جهود كبيرة في التوفيق بين الأشقاء ولاتزال تلك الجهود متواصلة في السر والعلن لعودة العلاقات بين الأشقاء إلى طبيعتها لينطلق مجلس التعاون إلى سابق عهده من خلال تطلعات شعوب المنطقة إلى تحقيق المزيد من مجالات التعاون والمشاريع المشتركة وانطلاق القطار الخليجي والسوق الخليجية المشتركة لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية من خلال التكتلات في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية وحتى إفريقيا التي تسير بوتيرة متسارعة في ظل الاتحاد الإفريقي الفاعل وعلى ضوء ذلك فإن العلاقات العمانية – الكويتية ينبغي رصدها والتعريف بها كواحد من المسارات المتميزة في العلاقات المميزة في منطقة الخليج والعالم العربي.
إن مجمل ما تحقق من علاقات مميزة بين البلدين الشقيقين يعود إلى حكمة القيادتين وحرصهما على وصول تلك العلاقات إلى هذا المستوى من النضج والإيجابية بعيدا عن المهاترات الإعلامية التي يشهدها العالم العربي بشكل عام والتمزق والخلافات التي ميزت الدول العربية خلال السنوات الأخيرة.
لقد لعبت الحكمة والخبرة السياسية وقراءة الأحداث بالشكل الصحيح دورا ملهما لقيادتي البلدين في نسج علاقة راسخة أولا بين الشعبين الشقيقين وتعاون رسمي وشعبي وفي كل المجالات كترجمة طبيعية لتلك الرؤى المشتركة والمنسجمة فكرا وحركة واستقراء صحيحا لوضع المنطقة والعالم، كما أن اللغة المشتركة وفلسفة السلام التي ترتكز عليها سياسات البلدين أوجدا تحركا سياسيا وتنسيقا متواصلا في كل شأن إيجابي يهم علاقات البلدين والحفاظ على امن واستقرار المنطقة بعيدا عن أي توتر وصراع بعد تجارب مريرة عاشتها المنطقة خلال العقود الأربعة الأخيرة.
ولاشك أن تلك الصراعات أوجدت تفكيرا عميقا لأهمية إبعاد المنطقة من أي حروب مستقبلية وان تكون آلية الحوار أساسا لانطلاق أي جهد سياسي حفاظا على مقدرات الشعوب، فخيار الحرب هو قرار معقد، ولا يمكن التنبؤ بنهاية تلك الحرب، حيث تتعقد مساراتها ولاشك أن الغرب جرب حربين عالميتين أدت إلى مقتل اكثر من خمسين مليون شخص، وعلى ضوء تلك النتائج الكارثية اتفق الجميع على الابتعاد عن الحروب والدخول في معركة التنمية والتطور وبناء الإنسان.

مستقبل واعد

وعلى ضوء مسار العلاقات العمانية – الكويتية المميزة والتي من الضروري الحديث عنها فإن مستقبل تلك العلاقات يبشر بمزيد من التعاون في كل المجالات بما يعود على الشعبين الشقيقين بمزيد من التطور وتوسيع آفاق التعاون من خلال الأهداف المشتركة كما أن قيادتي البلدين حريصان على استمرار التناغم السياسي العماني- الكويتي والجهود المشتركة لإبعاد المنطقة عن التوتر وإيجاد الاستقرار الدائم بما يحفظ المنطقة وشعوبها.
إن العلاقات العمانية – الكويتية تستحق التأمل والمتابعة والاحترام مما جعلها مسارا متميزا وقدوة إيجابية حول كيفية نسج علاقات ثنائية مستقرة ومتطلعة إلى مزيد من طموحات القيادتين والشعبين الشقيقين وبالتالي يتواصل المسار الإيجابي ويتعزز من خلال التنسيق السياسي والمتابعة الدقيقة لأحداث المنطقة وأحداثها المقلقة سواء في منطقة الخليج أو التداعيات الخطيرة في الحرب باليمن. العلاقات بين البلدين الشقيقين أمامها مستقبل مشرق لأنها تقوم على ركائز أساسية واحترام متبادل وشعور بالمسؤولية للحفاظ على أمن المنطقة وأيضا زيادة التعاون الاقتصادي والإعلامي والثقافي والفني والتبادل الشعبي في كل مجالات الحياة وهناك إرادة سياسية لقيادتي البلدين نحو الدفع بتلك العلاقات المتميزة إلى آفاق أرحب ومستقبل واعد لبلدين يملكان تراثا وفكرا وسياسة خارجية موضوعية لها مكانتها واحترامها حول العالم.
كل التحية والتقدير لقيادتي البلدين ممثلة في جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه- وأخيه صاحب السمو أمير دولة الكويت الشقيقة – حفظه الله ورعاه – على حرصهما لإيصال تلك العلاقات إلى المستوى المشرف لعلاقات عربية راسخة تعد بمثابة قدوة حقيقية في عالم متناقض.