ربما: وطن من نور

د. يسرية آل جميل –

مدخل:
(لو أن أهل عمان أتيت ما سبّوك وما ضربوك )
••••

تغربنا.. سافرنا.. تباعدنا
وتظل للوطن قيمةٌ خاصة
مكانة لا ينافسه فيها أحد
إلا الوطن
فإنه يستحق
هَكذا عَلَّمني أبي
هَكذا رَتَّب أبجديات الحُبِ في حَياتي
الله
الوَطَن
السُلطان
كُل إنسان يبحث في هذا الكونِ
عَن مأوىً يحتضنهُ
يشعُر تجاهه بالانتماء
بالحنينِ
إذا مَا سَافرَ عنه
عادَ إليه
بلهفةٍ المُشتاق
مُقبلاً تُربته.. الأغلى مِن كُل شيء
الله يا عُمان
يالقداستكِ في نفسي
محظوظون نحنُ بِكِ
بأرضك
التي لا نعرفُ غيرها في الدُنيا
فأنتِ كُل الحياة
يا سيدتي
لكِ في نُفوسِنا حُب
تضيق قواميس اللغة عن تفسيرِ سرِّه
الذي تشَّربنا معانيه وَنحنُ فوقَ مقاعِد الدراسة
وَنحنُ نُردد كُل صبَاح
يا رَبنا احفظْ لنا جَلالة السُلطان
وَ الشعبُ في الأوطان.
أهي المُواطنة
التي تتدفقُ في شريان كُل عُماني لآخرِ قَطرةٍ دمٍ فيه؟
أم هي التربية المواطنية
النابعة من الفِكرُ التربوي العميق لصانع شؤون هذه البلاد
الذي يُشعرنا دائماً بأنه رجلٌ مُحترف
صاحبُ رسالة إلى هذه الأرض، وَحامِلُ أمانة، عُرضت على الجِبالَ
فأبينَ أن يحملنها، فحملها هُوَ
وأدَّاها بكُلِ أمانة.
فكان( شعبه الكريم) و( شعبه العزيز) و(أيها المواطنون)
بذرة الوَطنية التي عمَّق أسسها فينا
ونحنُ نستشعرُ معانيها ومنا من لم يُبصر نورَ الدُنيا بَعد
الوَطن.. ليسَ جِنسيةً أو جواز سفر
أو زِيَّاً أو لهجة تُعرِّف بِك
مَن أنتْ؟ وِمن أي البِلادِ تكون؟
الوَطن..
حُبٌ لاَ ينتهي
إحساسٌ لا يُنتزع من داخلِك بأي ثَمن
الوَطن
لا يضاهيه شيء
بُقعة الأرض التي نستندُ إليها
كُلما انكسرنا
ثوبَ الأمَان الذي طُرَّزه لنا قابوس
فكان الدَين الذي نحمله لهذا الرَجل
– وغيره كُثر-
في رقابنا إلى يومِ الدِينْ
…..
أنا أفكِّر
أن أهديكَ شيئاً يا وَطني
أنا أفكر
أن أمنحك إحدى عَيني
ولا أرى بالأخرى.. إلا أنتْ
أنا أفكِّر
أن أصنع مِن جِلدي عَلمْ
ألوِّنه بالأخضرِ والأحمرِ والأبيض
أرفعهُ في كُلِ مَحفل
وأنادي حَتى يبُحُ صوتي:
تَعيش عُمان..
يعيشُ بابا قابوس..
أنا أفكِّر
أنا أفكر
أن أضع رأسك على صدري
وَأضعُ يدي فوقَ رأسك
أتلوُ عليكَ كُل الآيات التي تعُّوذك مِن الشرِ
وَتحميكَ مِن كُل حاسِدْ
وَطني
أنتَ الشيء الجميل الذي لمْ تُدنسه ظُلمة بعد وَلن
أنت الوَحيد الذي كُلما تقَّدم به العُمر
عَلا قدره.. وارتقى شأنه
وازدادَ هيبة
كَهيبةِ المُلوك
وَطني
البعض لا يعرفُ ما الوَطن
قيمة الوَطن
وَهؤلاءِ يا وَطني أناسٌ جَهلة
لهم قلوبٌ مُلوثَّة
يَعمي غُبار الدُنيا عينها
فينهشه
يأكلُ لحمه في الظَلامْ بطيشِ
فلا تأسف عليهم أبداً
اغلقْ أبواب أملك في وجُوههم
وامتطي جواد عِزِّك
وشيِّد مُدن أمجادك بقوة وَصمت
ألستَ من عوَّدنا أن نتخذَ من الصمتِ منهجاً للتعبيرْ؟
يا أغلى الأوطان
سامحني
فأنا أحاوِل أن أمسحَ الحُزن عنك
أخفف عنكَ
و لا أجيدُ سوى الكتابة
بهذه الحروف المُعتقة
التي أنحرها كَي تأتي بالمَزيد
والتي تعترفُ في حضرتِكَ بأنها
تُحبك وتُحبك وتُحبك
كَي يبقى نسلُ الحُبِ
الصادق فقط
فوقَ الأرض
بينَ قلوبِ شعبٍ
يقولُ لك كُل صباح
نُحبك
ما دامَ في العُمرِ بقية.

  • إليه حيثما كان:
    ••••••••
    أللهم إني أشهدك
    وأشهدُ حَملة عرشك
    وَملائِكتك
    وَ جميعُ خَلقك
    أن عُمان أحبَّ بقِاعِ الأرضِ إلى نِفسي
    وَ إلى قلبي.