رماد: أين هُم؟

عبدالله بن محمد المعمري –
shinas1@hotmail.com –

كانت أيام العمل بالنسبة لهم مسرحا مفتوحا للجريمة، للظلم، للكذب، للافتراء، ولكل شيء يستطيعون تحقيق الأذى من خلاله لمن هم معهم في محيط العمل، هم بذلك يمارسون السلطة التي مُنحت لهم دون أي مقابل، فقط لأنهم مقربون من فلان، أو أن فلانا قد رفع توصية لأجل ترقيتهم، حتى يكونوا عينه التي يرى ما يحدث، ويدير من خلالهم ما يريد.
الأيام تمضي، وهم مستمرون في مسلسل الأحداث الدرامية التي يتسببون من خلالها بالألم، والصراخ من الأعماق، وما قد يصاحب ذلك من حالات نفسية وأخرى اجتماعية تتسبب في انهيار من وقع عليهم الأذى أيًّا كان نوعه أو مقداره .
بعد سنوات على ما كانوا عليه، من ظلم وبطش وجبروت، وفساد في أرض العمل، يأتي السؤال: أين هُم؟، وماذا حصدوا؟ ، وماهي سيرتهم في الناس؟ إنهم بكل بساطة لاشيء، لم يعد لهم وجود، والكرسي الذي كان غايتهم في اتخاذ الظلم وسيلة للحفاظ عليه قعد عليه غيرهم، ذهب عنهم بلا عودة. أما سيرتهم في خالدة باللعن والاحتساب، والدعاء عليهم لا لهم.
لقد خلّدوا ذكراهم بسيرة الكره لا الحب، فإذا ما ذكر زمانهم ذكروا معه بظلمهم، المقرون بـ «حسبي الله ونعم الوكيل فيهم»، فأي حساب، وأي جزاء أعدل من حساب الله لهم في الدنيا والآخرة!.
فليت الذين يأتون من بعدهم يدركون حقيقة ما كان عليه من سبقهم على تلك الكراسي التي لا تدوم، ولو كانت تدوم لما وصلوا إليها، وأن يعلموا أن حياة الإنسان في العمل كتاب سيقرأه الجميع بما يكتبون فيه أفعالهم من خير أو شر، وأن المناصب لا تدوم لأحد مهما بلغ من عمر في ذلك المنصب، فهو في النهاية سيرحل.
إن الحياة في العمل قصيرة، لكنها تُخلد الذكرى بعد الرحيل فما أجمل الرحيل بحب، وطيب ذكر، وسيرة عطرة، لا بلعن وسب ودعوة مظلوم، فالرحيل عن المنصب هو بداية للذكرى، فاختر أي ذكرى لك تريد أن تكون بعد الرحيل.