إيران ترفض إجراء مفاوضات ثنائية مع الولايات المتحدة

طهران, 3-9-2019  – رفض الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم إجراء مفاوضات ثنائية مع الولايات المتحدة وحذّر من أن بلاده ستخفّض كما كان مقرراً، التزاماتها بموجب الاتفاق النووي ما لم يحصل اختراق في المباحثات مع الأوروبيين في غضون يومين.
وتحاول طهران وثلاث دول أوروبية – فرنسا وألمانيا وبريطانيا – إنقاذ الاتفاق الذي أُبرم عام 2015 والمخصص لوضع حد للبرنامج النووي الإيراني، بعد الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة عام 2018 منه وإعادة فرض عقوبات اقتصادية أميركية على إيران.
ولم تكفّ التوترات عن التصاعد بين طهران وإدارة الرئيس دونالد ترامب التي انتهجت منذ انتخابها سياسة معادية جداً حيال إيران المتهمة بحيازة السلاح الذري رغم نفيها للأمر.
لكن في أواخر أغسطس الماضي، أثناء قمة مجموعة السبع في فرنسا، تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأميركي دونالد ترامب عن احتمال عقد لقاء بين هذا الأخير وروحاني على هامش الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة التي يُفترض أن تُعقد في سبتمبر الحالي في نيويورك.
وعن احتمال عقد مثل هذا اللقاء، قال روحاني أمام مجلس الشورى “ربما (…) حصل سوء فهم”.
وأضاف “قلنا ذلك مرات عدة ونكرره: (لم يتمّ اتخاذ) أي قرار بعقد مفاوضات ثنائية مع الولايات المتحدة”، بحسب نصّ خطابه أمام البرلمان الذي نشرته الحكومة الإيرانية.
وتابع “من حيث المبدأ، لا نريد مفاوضات ثنائية مع الولايات المتحدة”.
إلا أنه أشار إلى احتمال عقد محادثات مع واشنطن “كما حصل في الماضي” بشأن المسائل النووية، في إطار صيغة 5+1، في حال رفعت الولايات المتحدة عقوباتها.
والدول الستّ الكبرى (5+1) هي البلدان الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الصين وبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وروسيا) بالإضافة إلى ألمانيا أي الدول التي تفاوضت بشأن الاتفاق حول النووي الإيراني الذي أنهى سنوات من التوترات بين إيران والمجتمع الدولي.
و بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق وإعادة فرض عقوبات تحرم إيران من المنافع الاقتصادية المتوقعة من الاتفاق، بدأت طهران بتجاوز بعض التزاماتها بموجب النصّ بهدف إرغام الأطراف الأخرى على مساعدتها في الالتفاف على العقوبات الأميركية.
ورفعت إيران مخزونها من اليورانيوم المخصّب إلى ما فوق العتبة المحددة بموجب اتفاق فيينا وزادت أنشطة التخصيب إلى مستوى يحظّره النصّ (أكثر من 3,67%).
وفي الأسابيع الأخيرة، كثّف ماكرون جهوده وحاول إقناع الولايات المتحدة بتخفيف العقوبات التي تشلّ صادرات النفط الإيراني.
وصرّح روحاني “إذا لم تتوصل هذه المفاوضات إلى أي نتيجة بحلول الخميس، سنعلن عن المرحلة الثالثة لتخفيف التزاماتنا”.
لكنّه أكد مجدداً أن هذه التدابير يمكن الرجوع عنها وأن المفاوضات يمكن أن تتواصل بعد المرحلة الثالثة.
وأشار إلى أن ذلك سيحصل كما كان مقرراً “في الأيام القادمة” إلا إذا اتخذت الأطراف الأخرى تدبيراً “مهماً” مذكراً بأن إيران تريد التمكن من بيع نفطها إلى الخارج.
وتستمدّ إيران 80% من عائداتها بالعملات الأجنبية من بيع النفط والمنتجات النفطية. وإعادة فرض عقوبات عليها يعزلها بشكل شبه كامل عن النظام المالي الدولي ويُفقدها جميع مشتريات نفطها تقريباً.
وبالإضافة إلى التوترات، احتُجزت في مطلع يوليو في جبل طارق ناقلة نفط إيرانية للاشتباه بأنها تنقل 2,1 مليون برميل من النفط الخام إلى سوريا التي تخضع لعقوبات.
وبعد أن سُمح لها بالمغادرة في منتصف أغسطس، اختفت عن مواقع رصد حركة السفن منذ الساعة 16,00 ت غ الاثنين بعد أن كانت متوقفة قبالة السواحل السورية واللبنانية.
وقالت الولايات المتحدة التي ترغب في احتجاز السفينة مرة جديدة، أن لديها “معلومات موثوقة” تفيد بأن الناقلة في طريقها إلى طرطوس في سوريا.
ويُفترض أن تُفرغ “أدريان داريا 1” حمولتها كاملة أو جزءاً منها، كي تتمكن من عبور قناة السويس للعودة إلى إيران، وفق خبراء. ورجّح هؤلاء فرضية نقل حمولتها إلى سفينة أخرى في المياه السورية. وأكدت إيران أنها باعت النفط المنقول على متن السفينة.
وقبل هذه القضية، نسبت الولايات المتحدة إلى إيران – التي نفت- هجمات وأعمال تخريب تعرّضت لها ناقلات نفط في  مايو و يونيو في منطقة الخليج حيث دمّرت طهران طائرة مسيّرة عسكرية أميركية.
(أ ف ب)