50 شابا وشابة يتدربون على مهارات البحث العلمي وتنفيذ أبحاث تتعلق بواقع الشباب العماني

ضمن مشاريع البرنامج الاستراتيجي لتطوير القدرات –

اختتمت اللجنة الوطنيّة للشباب حلقة الباحث الشاب، التي نفذتها خلال الفترة من 18-29 أغسطس الماضي لعدد 50 شابا وشابة من المهتمين بالبحوث ومجالات البحث العلمي في مختلف محافظات السلطنة، حيث تعتبر هذه الحلقة أحد مشاريع البرنامج الاستراتيجي «تطوير قدرات الشباب» التي تهدف بشكل عام الى زيادة المعلومات والدراسات التي تتناول قضايا الشباب وتبحث في احتياجاتهم وواقعهم وإيصال نتائجها لصانعي السياسات، كما يُعنى بكل ما من شأنه تأهيل وتدريب وتطوير قدرات الشباب المهتمين بتعلّم مهارات البحث العلمي في تصميم وتنفيذ أبحاث وفق مواصفات علمية سليمة، وركز على إجراء أبحاث تحليلية تحددها اللجنة الوطنية للشباب لسد الثغرات المعلوماتية والمعرفية المتعلقة بواقع وظروف الشباب العماني، وإجراء أبحاث تطبيقية لدراسة ظواهر اجتماعية تهمّ الشباب والخروج بمقترحات وأفكار عملية للتعامل مع قضايا البحث، كل هذا من أجل توفير المعلومات المتكاملة والشاملة حول واقع وقضايا وأولويات العمل مع الشباب العماني. وهدفت الحلقة إلى زيادة الإنتاج العلمي البحثي السنوي للشباب، وزيادة عدد الشباب العمانيين الباحثين في قطاع الشباب، وإكسابهم مهارات البحث العلمي الصحيحة، فضلًا عن تعزيز مهاراتهم في الكتابة وإتقان استخدام أدوات جمع البيانات الصحيحة.

جلسات ومناقشات وتطبيقات

خلال أيام الحلقة العشر نفذ عدد من المحاضرين 20 محاضرة تنوعت بين عروض تقديمية، وحلقات عملية تطبيقية، وأنشطة فردية وجماعية. فخلال الاسبوع الأول من الحلقة تمّ تقسيم الشباب المشاركين إلى فئتين. الفئة الأولى شملت الطلبة من هم في سنتهم الأخيرة والباحثين عن عمل من هم من حملة البكالوريوس . أما الفئة الثانية، فهم من الموظفين والباحثين عن عمل من حملة الماجستير. وتناول محاضرو الحلقة محور البحث العلمي، تعريفه ،أهميته ، وخصائصه و مصادره وخطواته. كما تناولوا محور اختيار مشكلة البحث و إعداد خطة البحث. أما في اليوم الثاني فقد تعرف المشاركون على كيفية تحديد مجتمع الدراسة وآليات اختيار العيّنة وتحديد حجمها، كما تطرّقوا إلى طُرق المعاينة الاحتمالية وغير الاحتمالية، وعلى ماهية البحوث التجريبية كنوع من أنواع التصاميم البحثية وعلى التصاميم البحثية الأخرى والبحوث الارتباطية وبحوث المقارنة وتصميم البحوث الكيفيّة.
وتدرّب المشاركون كذلك على تطبيق أدوات جمع البيانات الصحيحة للبحث العلمي، والاستبيان،والمقابلة والملاحظة. حيث ستساعدهم في جمع المعلومات المتعلقة بموضوعات مختلفة، كتحديد الاتجاهات، والمشكلات أو معرفة الأسباب التي تؤدي إلى حدوث ظاهرة معينة، كما تطرقت المحاضرات الى الطرق المتنوعة للاقتباس والتوثيق العلمي، وأنواعه، ودوافعه، وشروطه، من المصادر المقروءة والمسموعة.

الأسبوع الثاني

وتعرف المشاركون في الأسبوع الثاني من الحلقة على الطريقة الصحيحة لمعالجة البيانات وتحليلها إحصائيًا وتدربوا على برامج في الإحصاء الوصفي والاستدلالي،وطرق التعامل مع الملفات، وترميز البيانات وإدخالها والتدريب على معالجة البيانات حيث تعرفوا على آلية وصف المتغيرات (جدولة البيانات و تمثيلها بيانًيا) وعلى إتقان المعالجة الإحصائية (التحويلات، مقاييس النزعة المركزية، مقاييس التشتت). وتدربوا على المقارنة بين المتوسطات وعلى اختبار مربع كاي بجانب التعرف على مفاهيم الارتباط و الانحدار.كما أحاط المشاركين بأهم أساسيات البحث العلمي حيث تمكنوا من تقديم مشاريع بحثية تخدم قطاع الشباب كانوا قد اشتغلوا عليها خلال أيام الورشة حتى تتم مناقشتها وتجويدها من قبل المختصين ومن ثم النظر في إمكانية استكمالها.

آراء الشباب

على المستوى الشخصي يجد المشارك أحمد بن عبدالله السباعي حلقة الباحث الشاب أحد أهم الحلقات التي تهمّ القطاع الشبابي قائلًا: «في الحقيقة كوني أحد المشاركين في هذا البرنامج الرائع، الذي استفدت منه بشكل كبير في منهجية البحث العلمي بشكل مفصل مثل طريقة كتابة البحوث العلمية وإعداد الأوراق البحثية القابلة للنشر في المجلات العلمية المحكمة، بالإضافه إلى الاستفادة الكبيرة في الوسائل الإحصائية المستخدمة في البحوث العلمية وكيفية استخدام البرامج الإحصائيه كبرنامج spss الإحصائي. ولله الحمد حصلت على خبرات جديدة والتي سوف تساعدني في كتابة البحوث العلمية مستقبلا». وعن أهداف الحلقة يقول: «هدفت إلى إخراج كوكَبة من الباحثين العلميين لهم القدرة على البحث العلمي وتناول قضايا المجتمع بشكل أوسع من خلال ما تم دراسته، بأسلوب علمي بحت وبوسائل إحصائية دقيقة». وتجد المشاركة حنان الحبسية بأن مشروع الباحث الشاب سوف « يسهم في رفع كفاءة الشباب في إعداد البحوث وتنمية مهاراتهم البحثية للمساهمة في تطوير وبناء المجتمع» . وعلى صعيد الاستفادة الشخصية تقول «وبما أنني خريجة منذ فترة ساهم المشروع في استرجاع العديد من المعلومات ذات العلاقة بكيفية إعداد البحث العلمي بالإضافة إلى الاستفادة من خبرات المحاضرين لإضافة معلومات جديدة تفيدني مستقبلا».
وتشاركها اليمامة الهدابية رأيها حول الحلقة قائلة: «حلقة الباحث الشاب مُثرية جدًا وساعدتني في استرجاع كيفية إعداد  البحث العلمي الصحيح والجوانب الأساسية المتعلقة به، وكيفية استخدام برنامج spss الذي يهتم بالتحليل الإحصائي». وأضافت في حديثها عن برنامج ( spss) «من المهم أن يلمّ الباحث بكيفية استخدامه لعيّنة في معالجة البيانات التي تم جمعها». وعلى صعيد الاستفادة الشخصية تقول: « كما أن هذه الحلقة أضافت لي المزيد بحكم أني تخرجت من 4 سنوات تخصص عمل اجتماعي وبلا شك أن مقرر البحث العلمي من أهم المقررات التي يدرسها العمل الاجتماعي».
ويجد محمد المنجي بأن الحلقة ركزت على إكسابهم «المهارات النظرية والتطبيقية والتي ستسهم في تقديم الأفضل للباحثين في الحقل العلمي». وذلك في رأيه من خلال « خطة الإنماء والتطوير لدى الباحثين الشباب، ولما يقدمه البرنامج من معرفة أكاديمية متخصصة من دكاترة محاضرين ذوي الخبرة والكفاءة العالية بجامعة السلطان قابوس». وعن مخرجات الحلقة يقول: «ستساهم في إبداع الباحثين المشاركين وزيادة ثقتهم بأنفسهم، ويعتبر هذا البرنامج كحجر أساس في بناء شخصية الباحث العلمي الناجح لأداء أمانة العلم إضافة إلى التركيز على المواضيع التخصصية، وأتقدم بجزيل الشكر والتقدير للجنة الوطنية للشباب على الجهود الطيبة المباركة من قبلهم متمنيا لهم مزيدًا من التقدم والنجاح».
ويشاركهم خميس بن عبدالله آل حموده رأيه حول الحلقة قائلًا: « لقد تعلمنا واستفدنا الكثير من خلال مشاركتنا في الحلقة التدريبية للباحث الشاب، حيث تعلمنا منهجية البحث العلمي وكيفية جمع المعلومات الموثوقة وتدوين الملاحظات والتحليل الموضوعي لتلك المعلومات باتباع أساليب ومناهج علمية محددة بقصد التأكد من صحتها أو تعديلها أو إضافة الجديد لها، ومن ثم التوصل إلى بعض القوانين والنظريات والتنبؤ بحدوث مثل هذه الظواهر والتحكم في أسبابها».

ما بعد الحلقة

خلال سنتين تعتزم اللجنة الوطنية للشباب إعداد وتجهيز دليل تدريبي بأحدث المقاييس والأدوات في مجال البحث العلمي. كما أن اللجنة سوف تتبنى 6 مشروعات بحثية في قطاع الشباب من إنتاج المتدربين المشاركين في الحلقة، بالإضافة إلى تنفيذ ما لا يقل عن 4 مشروعات بحثية بدعم وتمويل كامل من اللجنة. وفي خطوة طموحة، ستعمل اللجنة على ابتعاث 4 باحثين شباب لتدريبات متقدمة في مؤسسات عالمية.