نظرة جديدة لقطاع النفط

برغم الاتجاه الحثيث الذي تمضي فيه سياسات التنويع الاقتصادي، إلا أنه من المنصف القول بأن قطاع النفط لا يزال يشكل عصب الاقتصاد الوطني، وهذه ما سوف يستمر عليه الحال لسنين مقبلة حتى مع تذبذب الأسواق العالمية، باعتبار أن النفط يظل سلعة استراتيجية ومهمة في عالم اليوم، لم تفقد بريقها ولن يحدث هذا على مدى قريب.
صحيح أن العالم يتجه إلى ابتكار البدائل والحلول الجديدة في مجالات الوقود والطاقة، لكن في الوقت نفسه فإن التجارب الحديثة في هذه الأطر لم تصل أغلبها إلى تصورات نهائية وحاسمة، إذ أن كثيراً منها في حيز التجارب والاختبار، وقد تنجح أو تفشل.
قطاع النفط لم يعد هو الآخر يقوم على الاعتبارات التقليدية، حيث يمكن الحديث عن ابتكارات فيه، كذلك تصورات غير مسبوقة لم يفكر فيها العالم من قبل، بالإضافة إلى ذلك إمكانية البحث المستمر عن الاندماج مع المنظومة العالمية الأكثر حداثة في هذا الإطار.
من هنا يكمن الحديث عن أهمية مؤتمر ومعرض النفط الثقيل العالمي لعام 2019 الذي يعقد في مسقط ويركز- بمشاركة أكثر من 500 خبير ومتخصص في هذا المجال- على مناقشة سُبل تعزيز التعاون الدولي لتطوير هذا القطاع، ولابد أن الأفكار والطموحات سوف تذهب إلى كيفية النظر في المسألة بشكل جديد بما يفتح العقول إلى مشاريع وليدة قد ترى النور، ما يقودنا إلى فرص مستقبلية وممكنة.
لقد أكدت وزارة النفط والغاز على دور أنشطة النفط الثقيل بالسلطنة وقدرتها على أن تصبح وقوداً مستداماً من شأنه المساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي طويل الأجل، كذلك القدرة على تحقيق رؤية السلطنة الاستشرافية التي تهدف إلى الاستفادة من الخبرات والتجارب في هذا القطاع الحيوي، وتعزيز برنامج القيمة المضافة في المجتمع.
كل هذه الآفاق ممكنة ويمكن أن تصبح واقعية، وبعضها مفعل في الأساس ولا يحتاج سوى مزيد من التطوير وإعادة الرؤية بما يقوده إلى أفق جديد ومستقبلي أكثر ديمومة، وهنا سوف تلعب مثل هذه المؤتمرات والمعارض دورها في هذا الجانب، إذ أن الحوارات العلمية والاطلاع على الخبرات العالمية في هذا المستوى، سوف يرسم ذهنية جديدة تساهم في ترقية المشاريع عامة.
إن النظرة العامة والكلية لمشاريع النفط والغاز لا بد أنها تأخذ في الاعتبار التحولات العالمية في القطاع والاستفادة من التجربة الخارجية، ودائماً ثمة حلول يتم طرحها لمواكبة المشاكل والتحديات وما يحصل في العالم من تطورات أو يمر من معوقات، وفي كل الأحوال فإنه من الضروري المحافظة على النسق المعولم، وهو قائم بالفعل في صناعة النفط، لأن هذه النوع من الصناعات رغم أنه تقليدي إلا أنه ذو طابع عولمي من الأساس، وهو يتقاطع مع الفرص والأفكار الجديدة على المستوى العالمي.
وإذا كانت الدراسات والأبحاث تؤكد قدرات السلطنة في هذا القطاع وقدرتها على جذب واحتضان الاستثمارات الجديدة والأكثر قدرة على التماهي مع المرحلة الجديدة، فإنه من الضروري المضي في تعزيز هذا الإطار بحيث يمكن لنا تحقيق الفائدة القصوى، عبر توظيف كافة الفرص والأخذ بأحدث التجارب، ونقل الجديد من التقنيات والخبرات الحديثة.