إسرائيل تهدد لبنان وتحمّله عواقب أنشطة حزب الله

هدوء على الحدود بعد تبادل إطلاق النار –

بيروت – عمان – وكالات –

عقب التصعيد الأخير في النزاع مع حزب الله اللبناني، بعث وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتحذير إلى لبنان.
وبحسب بيانات الخارجية الإسرائيلية، طلب كاتس من وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بنقل التهديد التالي إلى الحكومة اللبنانية: «إذا لم توقفوا أنشطة حزب الله ضد إسرائيل، فسيتكبد لبنان بأكمله خسائر، وسيُصاب بقسوة».
وقال كاتس في بيان صدر أمس: إن إسرائيل ليس لديها نية لاستمرار تصعيد الوضع، وأضاف: «لكن إسرائيل مستعدة للرد بكل قوة على أي هجوم، وتعتبر الدولة اللبنانية هي المسؤول الوحيد في ذلك».
وتفاقم الوضع على الحدود الإسرائيلية مع لبنان أمس الأول على نحو خطير، حيث قصف حزب الله اللبناني – بحسب بياناته- آلية عسكرية إسرائيلية عند طريق ثكنة «أفيفيم» وأعلن الحزب أن الهجوم انتقام لمقتل مقاتلين من صفوفه خلال هجوم إسرائيلي في سوريا.
ونشر الحزب عبر قناة المنار التابعة له أمس، فيديو
يظهر مشهداً واسعاً للمنطقة الحدودية، ثم آلية تتحرك على طريق قرب منطقة أفيفيم، بحسب صوت علّق على الفيديو. بعدها، تطلق قاذفة صاروخاً يصيب الآلية التي تنفجر ويتصاعد منها الدخان. ويقول المعلّق «ينطلق الصاروخ الأول من طراز (كورنيت) نحو الهدف ومن نقطة رماية أخرى صاروخ ثان لتأكيد تدمير الهدف»، مشيراً إلى أن الهدف كان يبعد كيلومترا ونصف الكيلومتر عن خط الحدود وأربعة كيلومترات عن «نقطة الرماية الأولى».
ونفت إسرائيل وقوع أي إصابة، مشيرة الى أن حزب الله أطلق ثلاثة صواريخ مضادة للدبابات على مقر كتيبة إسرائيلية بالقرب من أفيفيم، وأنها ردت بإطلاق حوالى مائة قذيفة مدفعية استهدفت الفرقة التي أطلقت الصواريخ. وطال القصف الإسرائيلي، بحسب مصادر لبنانية، قرى حدودية ومساحات غير مأهولة.
وكان حزب الله اتهم إسرائيل قبل نحو أسبوع بالتخطيط لشن هجوم قرب معقله في بيروت عقب إسقاط طائرة مسيرة واكتشاف أخرى فوق العاصمة اللبنانية.
ولم تعترف إسرائيل بالهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت، لكنها أعلنت أنها نفذت ضربة في سوريا لإحباط ما قالت إنه هجوم كان يخطط له «فيلق القدس» الإيراني بطائرات مسيرة تحمل متفجرات ضد أراضيها.
كما اتهمت حزب الله بالعمل مع إيران في لبنان لتصنيع صواريخ موجهة بدقة.
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن حيلة نفذها الجيش ساهمت في إصدار حزب الله لبيانه. وقالت تقارير الإعلام إن الجيش الإسرائيلي قام بإجلاء جنديين لم يصابا في الحقيقة، ليغش حزب الله.ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على التقارير.
وعلى الرغم من تراجع التوتر الذي شهدته الحدود اللبنانية – الإسرائيلية بعد التصعيد ، يبقى احتمال حصول مواجهة جديدة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي قائما.
وعادت الحياة في القرى الحدودية الإسرائيلية الى طبيعتها وبدأ أن السكان يمارسون نشاطاتهم بشكل طبيعي. لكن بقيت آثار من التصعيد الأخير في المواقع الحدودية ، إذ يمكن رؤية حقول محترقة، بينما تمّ نصب حاجز تفتيش عسكري في منطقة أفيفيم.
في الجانب اللبناني، سارت تظاهرات مساء أمس الأول تحيي هجوم حزب الله ، ولتؤكد أن الرد الإسرائيلي بقصف قرى حدودية في لبنان لن يؤثر على دعم السكان في منطقة الجنوب حيث يتمتع حزب الله بنفوذ كبير، للحزب الذي يعتبره عدد كبير من اللبنانيين رأس حربة في «مقاومة إسرائيل».
وفي الطريق إلى المنطقة الحدودية الإسرائيلية، نصب حاجز عسكري للتدقيق في المركبات المتوجهة إلى داخل قرية أفيفيم التي نام الجنود المتواجدون فيها في ملجأ.
ولم يخف دودو بيرتس (30 عاما) الذي كان يعتمر قلنسوة سوداء وهو في طريقه لإيصال ابنه إلى الحضانة، قلقه من التصعيد.
وقال لوكالة فرانس برس إن ما حصل كان «الأكثر خطورة وجدية» منذ عام 2006، مضيفا «الحرب يمكن أن تندلع في لحظة، أنا قلق من إمكانية حدوث ذلك».
على بعد مئات الأمتار، جلس موران (12 عاما) بانتظار الحافلة التي ستقله إلى المدرسة في البلدة القريبة.
وقال «إنها المرة الأولى التي يسمع فيها أصوات الصواريخ ولا يستطيع وصف مشاعره بعد الاختباء في المنزل ومن ثم في الملجأ».
وأضاف «تم تنبيهنا الأسبوع الماضي وكنا متوقعين حدوث شيء ما ، لم تكن هناك صفارات إنذار».
في القرية ذات المساحات الخضراء، كانت القاعدة العسكرية التي استهدفت أمس الأول هادئة لكنها مغلقة أمام الصحفيين.
على مدخل القرية الزراعية المجاورة يرون التي يبلغ تعداد سكانها 400 نسمة، سقط صاروخ بالقرب من البوابة متسببا بحريق في الحقول وألحق أضرارا طفيفة في الطريق.
ورصدت فرانس برس صباح أمس ثلاثة جنود يجمعون مواد من الموقع.
وقال رئيس فرقة الطوارئ المحلية شلومي فلاكس «حوالي الساعة الرابعة من بعد ظهر الأحد، سمعنا أصوات قنابل كبيرة جدا، واتصلنا على الفور بجميع الأشخاص في القرية لدخول الملاجئ حيث مكثوا ساعتين ونصف».
وأضاف «انفجر الصاروخ على الطريق بالقرب من البوابة محرقا الأشجار المحيطة وأرسلنا فريقا من قسم الإطفاء».