دراسة لغوية للغة الصحافة العمانية

مسقط- «العمانية»: إن المتأمل في مسار اللغة العربية الفصيحة يدرك تمام الإدراك ما لعبته الصحافة أثناء ظهورها من أدوار مهمة في الانتقال في استخدامات اللغة العربية من مستواها الفصيح المتمثل في القرآن الكريم والشعر والأدب العربيين بتاريخهما الممتد.
وقد أدرك القائمون على الصحافة العربية في مراحلها المبكرة ضرورة تطويع العربية لهذه الوسيلة الإعلامية الجديدة التي تخاطب شرائح واسعة من المجتمع العربي الحديث. وأصبح من الشائع استخدام لغة الإعلام أو اللغة الصحفية للدلالة على أنماط محددة من الاستخدامات اللغوية الفصيحة في الوسائط الإعلامية المختلفة. وفي هذا الصدد يأتي كتاب الباحث العماني الدكتور علي بن حمد الفارسي المعنون بـ «الأساليب التحليلية في العربية الفصيحة المعاصرة الصحافة العمانية نموذجًا» للإسهام في قراءة الأساليب التحليلية الشائعة في لغة الصحافة العمانية قراءة لغوية لسانية. فالكتاب رصد وصفي لتلك الأساليب التي تجسدت في مدونة محددة مكانا وزمانا، تكونت تلك المدونة من أعداد من جريدتي عمان والرؤية، واختار الباحث عينته لمدة شهر واحد من تاريخ 22 يونيو 2014م إلى تاريخ 22 يوليو 2014م. حيث قام الباحث بدراسة المقالات والأخبار المنشورة في تلك المدونة المدروسة سواء أكانت تلك المقالات أو الأخبار بأقلام كتاب عمانيين أو عرب. ويستخدم الباحث في كتابه منهجين هما المنهج الوصفي لوصف الظاهرة ورصدها، والمنهج التاريخي لأجل تفسير هذه الظاهرة اللغوية. وقد صدر الكتاب عن مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية بجامعة نزوى بالاشتراك مع منشورات الجمل في العام 2017م. ويقع الكتاب في 333 صفحة من القطع المتوسط.
يتكون الكتاب من تمهيد وفصلين وخاتمة. تطرق التمهيد الذي اعتنى بالجوانب النظرية والتاريخية للكتاب إلى التحليلية من حيث المصطلح والمفهوم، وأنواع التصنيف في الدراسات اللغوية بما فيها التصنيف النوعي، كما أوضح موضع اللغة العربية بين اللغات التحليلية والتأليفية، وانشغل التمهيد في المبحث الثالث منه بموضوع التحليلية في اللغة العربية من حيث رصد علماء العربية لذلك في العربية الفصيحة ولهجاتها مع تقديم نماذج ممثلة لتلك التحليلية. اهتم الفصل الأول بحركة التطورات التحليلية في العربية الفصيحة المعاصرة وذلك عبر مبحثين درس الأول منهما تحليلية الحجاج مركزًا على التحليلية المنطقية، وتحليلية التفاصيل، وتحليلية الاحتراس وتحليلية الإبراز. أما المبحث الثاني فدرس تحليلية التعبير كما تمثلت في تحليلية التعويض (مثلما برزت في التعبير الظرفي، وأسلوب القصر والتحديد، وأسلوب التعميم، وأسلوب التمكين) وكذلك تحليلية التيسير. وفي الفصل الثاني درس فيه الباحث الجوانب التطبيقية المتعلقة بعلاقة الأساليب التحليلية بموضوعات الخطاب وبنياته ورؤية العالم. واشتمل ها الفصل على ثلاثة مباحث، تطرق المبحث إلى علاقة الأساليب التحليلية بمجموعة من موضوعات الخطاب وهي العلاقة مع الخطاب القانوني، والخطاب الإداري، والخطاب السياسي. وفي المبحث الثاني يتجه اهتمام الباحث إلى دراسة علاقة الأساليب التحليلية ببنية الخطاب متطرقا إلى النظر إلى بنى كلٍ من المقال، والخبر الصحفي، والإشهار (الإعلانات)، أما المبحث الثالث والأخير فهو مخصص لفحص علاقة النزعة التحليلية في اللغة العربية الفصيحة برؤية العالم.
وفي الخاتمة قدّم الباحث عرضا ختاميا لما توصل إليه في الجانبين النظري والتطبيقي من دراسته.
وقد صدر للدكتور علي بن حمد الفارسي كتاب «انبناء قراءة على قراءة قشر الفسر نموذجا» الذي صدر عن البرنامج الوطني لدعم الكتاب العماني في عام 2012م ويدرس فيه انبناء قراءة الزوزني المسمى «قشر الفسر» لكتاب ابن جني «الفسر» الذي يشرح فيه ديوان المتنبي. وكتاب الفارسي هذا قد فاز بجائزة أفضل ثلاثة إصدارات ثقافية في مجال الدراسات لعام 2012م والتي نظمها المنتدى الأدبي في 2012م. والفارسي باحث وأكاديمي له العديد من الأنشطة والمشاركات المحلية والعربية.