الصحافة البريطانية في أسبوع

لندن – عمان – إقلاديوس إبراهيم:

تسبب قرار بوريس جونسون تعليق عمل البرلمان وموافقة الملكة اليزابيث عليه في إثارة موجة كبيرة من الغضب بين السياسيين المعارضين والشارع البريطاني، حيث لن يتمكن نواب البرلمان خلال فترة قصيرة من وضع تشريعات تمنع خطط جونسون إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة. ووصف القرار بأنه سيحدث أزمة دستورية، وسيواجه بتحديات قانونية أمام القضاء البريطاني.
وعلى إثر صدور قرار تعليق البرلمان قام نشطاء بريطانيون بتجميع توقيعات تجاوزت المليون تطالب البرلمان بعدم تعليق أعماله، كما اندلعت تظاهرات حاشدة في لندن وحوالي 30 مدينة في كافة أنحاء بريطانيا تندد بالقرار وتطالب بالتراجع عنه. لكن جونسون لم يعط آذانا مصغية للاعتراضات بل انه هدد النواب المتمردين في حزبه بعدم تزكيتهم في الانتخابات العامة المقبلة.
ومن ناحية أخرى، نشب نزاع بين رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ووزير ماليته ساجد جافيد بسبب إقالة المستشارة الإعلامية لوزير المالية دون علمه، كذلك طريقة إقالتها جعل وسائل الإعلام تزعم بترسيخ ثقافة الخوف في الحكومة، بالإضافة إلى انتقاد وزير مالية حكومة الظل لكبير مساعدي جونسون الذي تسبب في الإقالة، والسخرية من وزير المالية ساجد جافيد لإقالة مستشارته دون علمه.
وبعيدًا عن السياسة وتبعاتها عثر زوجان بريطانيان يعملان في مجال البحث عن المعادن النفيسة على واحد من أكبر الكنوز التي تم العثور عليها في تاريخ بريطانيا تقدر قيمته بنحو خمسة ملايين جنيه استرليني، يحتوي على قطع نقدية أثرية كانت مدفونة في حقل غير مأهول بمزرعة في سمرسيت، وقاما بتسليمه للسلطات المحلية التي سلمته للمتحف البريطاني في لندن لتقييمه ومنح تعويض للزوجين.
وأخيرا «التدخين مضر بالصحة» عبارة تحذيرية مكتوبة على علب السجائر، وهو كذلك لأنه أحد مسببات مرض السرطان. وأظهرت دراسة أجراها فريق من جامعة لندن كوليدج انخفاض متوسط استهلاك السجائر بنحو الربع ما بين عامي 2011 و2018. كما التزمت الحكومة بجعل المملكة المتحدة خالية من التدخين بحلول عام 2030. مع الحاجة إلى إصلاح أزمة تمويل الإقلاع عن التدخين.

تداعيات قرار جونسون تعليق عمل البرلمان

أثارت موافقة الملكة إليزابيث الثانية على طلب رئيس الحكومة بوريس جونسون تعليق أعمال البرلمان لخمسة أسابيع (تبدأ من 12 سبتمبر إلى 14 أكتوبر)، غضب المعارضة والشارع البريطاني، وسط اتهامات للحكومة بالاعتداء على الديمقراطية البريطانية، بحسب ما نقلت وسائل الإعلام البريطانية.
صحيفة «ديلي ميرور» اتهمت بوريس جونسون بإحداث «أزمة دستورية» لفائدة مستقبله السياسي فقط. بينما وصفت صحيفة «الجارديان» ما فعله جونسون بأنه إساءة استخدام صارخة لأعلى منصب سياسي في بريطانيا. ونشرت «الجارديان» مقالا كتبه سيفيرين كاريل حول اتهام جونسون بإساءة استخدام السلطة، وأن قراره إغلاق البرلمان يواجه تحديات دستورية وقانونية في ثلاث محاكم مختلفة بحسب خبراء دستوريين وقانونيين.
بينما حثت صحيفة «الفاينانشيال تايمز» النواب على تمرير اقتراح بحجب الثقة عن رئيس الوزراء، مع التحذير مما قد يحدث إذا رفض الاستقالة حال سحب الثقة منه، وهو ما «سيؤكد أن بريطانيا لديها مستبد»، بحسب زعم الصحيفة. وفي تقرير آخر نشرته «فايننشال تايمز» بعنوان «جونسون يسعى لتفادي هزيمته أمام مجلس العموم عن طريق تهدئة أعصاب النواب بخصوص بريكست دون اتفاق»، ذكرت أن هناك أكثر من 40 نائبًا برلمانيا محافظًا يهددون بالتصويت مع حزب العمال ضد خطة جونسون للخروج من الاتحاد الأوروبي من دون صفقة.
وفي الوقت نفسه أشارت الصحيفة إلى استقالة زعيمة حزب المحافظين في اسكتلندا، روث ديفيدسون، وقالت ان استقالتها ستضع الحزب في معركة شاقة للحفاظ على وحدة بريطانيا، خاصة مع تصاعد الاصوات التي تطالب باستقلال اسكتلندا، مما يزيد من المصاعب التي يواجهها جونسون.
اما صحيفة «ديلي ميل» فاشارت إلى أن تكتيك جونسون يؤتي ثماره، بناء على ما المح به قادة الاتحاد من امكانية تقديم تنازلات. وتوصلت صحيفة «التايمز» إلى نتيجة مماثلة لكنها حثت جونسون على الاستعداد لخوض الانتخابات والفوز «بأغلبية ساحقة».
ونشرت صحيفة «آي» مقالا بعنوان رئيسي يقول: «النواب المتمردون من حزب المحافظين يستعدون لإسقاط خطة جونسون للخروج من الاتحاد الأوروبي»، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء قد يواجه هزيمة أمام البرلمان الأسبوع القادم عند عودة النواب بعد فترة الإجازة الصيفية.
صحيفة «ديلي تلجراف» أشادت برئيس الوزراء على تصرفه «الجريء»، لكنها توقعت أن تكون الأسابيع المقبلة فوضوية. ونشرت تقريرا كتبه كريستوفر هوب وهاري يورك بعنوان «رئيس البرلمان جون بيركو والنائب البرلماني أوليفر ليتوين يخططان للتصدي لجونسون»، انتقدت فيه تعليقات جون بيركو التي وصف فيها قرار تعليق عمل البرلمان بأنه «انتهاك للقيم الدستورية»، وان الغرض منه منع النواب من مناقشة بريكست بدون صفقة، ومنعهم من أداء دورهم في رسم سياسة بريطانيا، رغم أن العرف جرى على أن رئيس البرلمان لا يتدخل في الجدل السياسي إطلاقا.
أما جيريمي كوربين، فاعتبر ان قرار تعليق عمل البرلمان «انتهاك دستوري، وانتهاك للنظام الديمقراطي». وأشارت صحيفة «آي» إلى تصريح كوربين بأن أعضاء البرلمان مستعدون لمواجهة جونسون ووقف خروج بريطانيا من الاتحاد من دون صفقة، ومنع الاغلاق القسري للبرلمان.
وذكرت الصحيفة ان كوربين يطالب بمقابلة مع الملكة اليزابيث ليشرح لها الموقف من وجهة نظر احزاب المعارضة. لكن صحيفة «ديلي اكسبريس» قالت في تقرير حصري ان الملكة إليزابيث سوف ترفض مقابلة أي من زعماء المعارضة اذا كانوا يحاولون جرها إلى الأزمة السياسية في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة.
ومن جانبه، نفى بوريس جونسون سعيه لمنع البرلمان من إيقاف خطط البريكست، مشيرا إلى أن حكومته تقدم برنامجا تشريعيا جديدا، سيظهر في خطاب الملكة يوم 14 أكتوبر. وذكر انه سيكون هناك متسع من الوقت أمام أعضاء البرلمان لمناقشة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وجميع القضايا الأخرى.
كما دافع جاكوب ريس – موج، القيادي في حزب المحافظين والمؤيد للبريكست، عن قرار تعليق البرلمان بقوله: «أعتقد أن الحديث عن حدوث انتهاك دستوري لا يستند إلى أساس، وتم اختلاقه من قبل أشخاص لا يرغبون في مغادرة الاتحاد الأوروبي ويحاولون بكل جهد الالتفاف على نتيجة الاستفتاء، فهناك 17.4 مليون بريطاني صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد، وواجب البرلمان والحكومة تنفيذ إرادة الأمة».
ولا شك أن قرار تعليق عمل البرلمان خمسة أسابيع تسبب في ارباك الترتيب الزمني للبريكست، ففي 3 سبتمبر يستأنف البرلمان أعماله، وأمامه أسبوع واحد لإجراء مناقشات قبل تعليق أعماله، مما سيصعب أمر استصدار قانون يمنع البريكست من دون اتفاق، أو المطالبة بحجب الثقة عن الحكومة. وخلال فترة التعليق التي تمتد من 12 سبتمبر إلى 14 أكتوبر تعقد الأحزاب السياسية مؤتمراتها السنوية بالتتابع، الديمقراطيون الأحرار أولا، ثم العمال وأخيرا المحافظون.
وفي 14 أكتوبر تقدم الملكة خطاب العرش لافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة حيث تعرض فيه برنامج عمل الحكومة أمام البرلمان. وبالتالي لن يكون أمام النواب سوى ثلاثة أيام لمناقشة البريكست قبيل انعقاد قمة حاسمة للاتحاد الاوروبي في 17 إلى 18 أكتوبر. وسيدخل خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي حيز التنفيذ في 31 أكتوبر، ما لم يتم ارجاؤه مرة اخرى، بحسب ما ألمح اليه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مؤخرا من إمكانية تأجيل موعد خروج بريطانيا من الاتحاد إذا ما طالب البريطانيون بذلك. لكن بوريس جونسون مصر على الخروج في الموعد المحدد مهما كلف الأمر، باتفاق أو بدونه.