موسكو: الضربة الأمريكية في إدلب عرضت وقف إطلاق النار للخطر

دخول رتل عسكري تركي في منطقة «خفض التصعيد» –

دمشق – $ – بسام جميدة – وكالات:

قالت وزارة الدفاع الروسية: إن الضربة الجوية التي نفذها الجيش الأمريكي في منطقة وقف التصعيد في إدلب دون إبلاغ الجانبين الروسي والتركي بها، عرضت نظام وقف إطلاق النار هناك للخطر.
وأشار المركز الروسي للمصالحة في سوريا في بيان له امس الأحد، إلى أنه «في انتهاك لجميع الاتفاقات السابقة، ضربت الولايات المتحدة منطقة وقف التصعيد في إدلب دون إخطار الجانب الروسي أو التركي بالإجراءات المخطط لها».
وأضاف أن الضربة التي استهدفت بعد ظهر أول أمس السبت منطقة بين بلدتي معرة مصرين وكفريا شمالي مدينة إدلب، خلفت «دمارا وعددا كبيرا من الضحايا».
وشدد المركز على أن هذه الضربة عرضت نظام وقف إطلاق النار في المنطقة للخطر، «بل وأحبطته على بعض المحاور».
وأكد البيان أن القوات الحكومية السورية وفت بكافة التزاماتها المتعلقة بوقف إطلاق النار في إدلب والذي دخل حيز التنفيذ السبت، كما أن الطائرات الحربية السورية والروسية أوقفت كليا طلعاتها فوق المنطقة.
وأسفر الهجوم عن مقتل نحو 45 مسلحا وإصابة 23 آخرين على الأقل.
‫وتحدثت مصادر إعلامية عن وجود ابو محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة من ضمن القادة المستهدفين ولم يعرف مصيره بعد ان كان بين القتلى او الجرحى، ومن المؤكد ان قيادات من الصف الاول في جبهة النصرة قد قضوا في الغارة.
وفي سياق آخر، قالت المستشارة السياسية والإعلامية للرئاسة السورية بثينة شعبان إن ما فعله المسلحون بريف إدلب من تخطيط دول.
وفي حديث مع الميادين ضمن «المسائية» أكدت شعبان أن أي قرار لوقف إطلاق النار يخدم الاستراتيجية الكبرى لتحرير كل شبر من الأراضي السورية، مشيرة إلى أن قرار وقف إطلاق النار في إدلب مؤقت.
وأوضحت أن الاتفاق الروسي التركي يؤكد على سيادة وسلامة الأراضي العربية السورية، موضحةً إلى أن الإعلان عن وقف إطلاق النار في إدلب تمّ بقرار من سوريا وروسيا ولا علاقة له بأي تفاهمات.
وردت شعبان على كلام الرئيس التركي لرجب طيب أردوغان قائلةً «المياه تكذب الغطاس»، لافتةً إلى أن لأردوغان أطماع في العراق وسوريا وله علاقات مع المجموعات المسلحة على الأرض.
كما أشارت شعبان إلى أن الجيش التركي سوف يغادر مجبراً الأراضي السورية.
وفي حديثها أوضحت أن «من رهن قراره للأمريكي في شرق الفرات ليس فقط من الكرد»، ناصحةً من يتعامل مع الأمريكيين شرق الفرات أن يعودوا الى بلدهم.
كما شددت على أن سيادة سوريا ووحدة أراضيها سيتحقق مهما كلف الثمن، مضيفةً «حتى الآن لا يوجد اتفاق نهائي على اللجنة الدستورية». كذلك أضافت شعبان أنه «لا يمكن تحقيق أي شي أو الحديث عن أي انجاز في المسار السياسي دون موافقتنا».
في سياق متصل، قالت شعبان إن «الحرب على سوريا هو ضمن إطار عالمي سببه سعينا لاستقلالية قرارنا».
ولفتت إلى أن زيارة بومبيو إلى المنطقة «أوقفت قرارات لإعادة فتح بعض الدول العربية سفاراتها في سوريا»، مضيفةً أن «رجال أعمال عرب سيشاركون في معرض دمشق الدولي، وسوريا سعيدة بأي مبادرة من الاردن لتحسين العلاقات وستتعامل بإيجابية».
ميدانيا، لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار ساريا في منطقة خفض التصعيد لليوم الثاني على التوالي، وأفاد المرصد السوري المعارض دخول رتل عسكري جديد تابع للقوات التركية وهو الثاني من نوعه خلال وقف إطلاق النار الجاري في منطقة «خفض التصعيد”، حيث دخلت نحو 15 آلية فجر أمس الاحد عبر معبر كفر لوسين الحدودي، ويتألف الرتل من عدة عربات تحمل جنود ومعدات لوجستية، باتجاه نقاط المراقبة التركية بريف إدلب.
إلى ذلك، تداولت مصادر سورية أنباء عن قرب حل تنظيم «هيئة تحرير الشام» «جبهة النصرة» سابقا نفسه، وحل «حكومة الإنقاذ» التابعة له، وذلك بضغوط من تركيا بناء على تفاهمات جديدة مع روسيا حول إدلب. ونقلت صحيفة «الوطن» المحلية عن مصادر معارضة في إدلب أن مفاوضات تجري بين «النصرة» وفصائل «الجبهة الوطنية للتحرير» المعارضة بوساطة تنظيم «فيلق الشام»، بهدف حل «النصرة» وتسليم الإدارات لـ»حكومة جديدة» تشكل من فصائل «الجبهة الوطنية».
وذكرت المصادر أن إعلان وقف إطلاق النار الأخير في إدلب، الذي دخل حيز التنفيذ اعتبارا من السبت، جاء إشارة من موسكو لمنح أنقرة فرصة من أجل حل «النصرة»، وهو أحد أهم البنود في الاتفاقات الموقعة بين الطرفين لوقف إطلاق النار.
وتناقل ناشطون سوريون تسجيلا صوتيا للمعارض ميشيل كيلو، أشار فيه إلى اعتقاده بأنه في حال إخفاق الجانب التركي في حل عقدة تنظيم «النصرة»، فإن إدلب كلها ستقع تحت سيطرة القوات السورية المدعومة من روسيا، وإذا نجحت أنقرة في ذلك سيكون هناك وقف لإطلاق النار، واتفاق «روسي تركي» لحماية مطار حميميم والسقيلبية والطرق ومناطق أخرى، إضافة لاتفاق من أجل إدارة المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية.
وأشار كيلو إلى وجود أسماء مطروحة لتشكيل ما سماها «حكومة مؤقتة» جديدة، على رأسها اللواء الفار سليم إدريس المرشح ليكون «وزيرا للدفاع» في الحكومة المفترضة.
من جانبه ذكر موقع «عنب بلدي» أن القيادي السابق في «تحرير الشام» صالح الحموي، قد نشر عقب القمة الأخيرة التي جمعت الزعيمين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، بنود عرض من الجانب التركي لتفكيك عقدة محافظة إدلب.
ويتضمن العرض، حسب ما نشر الحموي عبر «تلغرام» في 29 أغسطس 2019 عدة بنود، أولها تفكيك «تحرير الشام» من خلال توجه عناصرها إلى فصائل «الجبهة الوطنية» مع مهلة زمنية لتحقيق ذلك.
البند الثاني هو حل «حكومة الإنقاذ السورية» كاملة، بينما يقضي البند الثالث بإنشاء «الحكومة المؤقتة»، التي «لا تقبل الدول بدعم المناطق المحررة إلا من خلالها».
تجدر الإشارة إلى أن مصادر معارضة تحدثت منذ أشهر عن أن الهيئة كانت تدرس «حلا لينا»، ضمن الفصائل الأخرى، لكن «الظروف الإقليمية والعسكرية» كانت تحول دون ذلك، أما الآن فيبدو أن الوقت بات مناسبا لبدء «تحرير الشام»، بالخطوات العملية باتجاه هذا «الحل اللين» وسط حديث عن انحلال عناصرها ضمن الفصائل الأخرى أو إمكانية بروز فصيل أو مكون جديد قد يكون المنحلون من الهيئة جزءا منه.
من جهة أخرى، أكد مصدر عسكري سوري، استعادة جثامين عدد من الجنود السوريين الذين قتلوا قبل سنوات أثناء المعارك ضد التنظيمات الإرهابية ودفنوا في مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي.
وأوضح المصدر، أن «الجثامين تعود لعناصر من قواتنا المسلحة سقطوا خلال المعارك ضد التنظيمات الإرهابية عام 2015 ودفنوا من قبل زملائهم لتعذر نقلهم آنذاك».
وذكرت وكالة «سانا» السورية، أنه «وبمعرفة عدد من الضباط جرى كشف وانتشال جثامين عسكريين قرب حاجز السلام في مدخل مدينة خان شيخون، ونقلت الجثامين إلى المشفى العسكري ليصار إلى تسليمهم لذويهم ودفنهم أصولا». وعثرت وحدة من الجيش الحكومي السوري في وقت سابق، على مقبرة جماعية تضم عددا من العسكريين ممن أقدمت التنظيمات المسلحة على قتلهم والتنكيل بهم في بلدة اللطامنة بريف حماة الشمالي.