نتانياهو يكرر تعهده بفرض «السيادة اليهودية» على مستوطنات الضفة الغربية المحتلة

الرئاسة الفلسطينية: محاولات فرض الأمر الواقع لن يؤدي إلى السلام –

رام الله – (عمان) – نظير فالح – وكالات:

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بضمّ كافة المستوطنات في الضفة الغربيّة المحتلة عبر فرض «السيادة اليهوديّة» عليها .
وقال نتانياهو، خلال افتتاح العام الدراسي في مستوطنة «ألكانا» الجاثمة على أراضي المواطنين الفلسطينيين غرب محافظة سلفيت، أمس الاحد: تذكروا وأنتم في هذا المكان، أن هذه أرض إسرائيل، أرضنا. لن نقتلع من هنا أي أحد. سنفرض السيادة اليهودية على كافة المستوطنات كجزء من دولة إسرائيل» .
وأضاف نتانياهو «نحن نبني هنا بيوتا جديدة… سنبني «ألكانا» أخرى، وأخرى، وأخرى».
وكان نتانياهو قد كرّر في تصريحات له في يوليو الماضي، قال فيها: إنه لن يسمح بإخلاء أي من المستوطنات، «إننا نعمل بجد لتحصين المشاريع الاستيطانية، التي تتطلب المال والتصميم والتغلب على الضغوط، وهو الأمر الذي فعلته جميع الحكومات تحت قيادتي، وبمساعدة من الله، وبمساعدتكم، سنواصل القيام بذلك معا» .
وتابع نتانياهو «هذا تعهد، إنه ليس محدودا ضمن حيز زمني، لكنه محدود لأنني أقدمه باسمي: لا يمكن اقتلاع أي مستوطنة من أرض إسرائيل، ولن يتم «اقتلاع» أي خطة سياسية. لقد انتهينا من هذا الهراء، تعلمون جميعًا ما حصلنا عليه عندما انتقلنا من المستوطنات، السلام؟ لقد حصلنا على الإرهاب والقذائف».
وقال نتانياهو: «لن نجتث أي أحد من هنا ولن نكرر تجربة غوش قطيف، وبمشيئة الله سنبسط السيادة اليهودية على جميع المستوطنات كجزء من أرض إسرائيل وكجزء من دولة إسرائيل».
و«غوش قطيف» كانت عبارة عن تجمع 21 مستوطنة إسرائيلية في جنوب قطاع غزة، وفي آب 2005، قام جيش الاحتلال الإسرائيلي وبقرار مجلس الوزراء وقسراً إزالة 8600 نسمة من مستوطنيها من منازلهم. وهدمت مساكنهم كجزء من الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة في خطة فك الارتباط الأحادية الإسرائيلية.
من جهتها ، قالت الرئاسة الفلسطينية أمس إن استمرار محاولات فرض أمر واقع مرفوض «لن يؤدي إلى أي سلام أو أمن أو استقرار».
وأشار الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة ، في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، إلى أن تصريحات نتانياهو تأتي «في هذه الأوقات الخطرة والحاسمة التي تحاول فيها الإدارة الأمريكية خلق نهج سياسي فضفاض وغير فعال ومخالف للقانون الدولي وللشرعية الدولية».
وقال أبو ردينة إن «الحكومة الإسرائيلية تستمر في اتباع هذا النهج الذي لا يعتبر حلا، وذلك عن طريق تكرار دعواتها لضم المستوطنات غير الشرعية في الأرض المحتلة».
وأضاف أن «سياسة الاستيطان ومحاولات التطبيع المجاني المخالف لمبادرة السلام العربية، والعمل على تآكل حل الدولتين جميعه مرفوض ومدان، ولن يؤسس لخيار ثالث، فإما سلام يرضى عنه الشعب الفلسطيني، أو لا حصانة لأحد أو لأي قرار أو موقف يخالف قرارات المجالس الوطنية والشرعية العربية والدولية».
فيما أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينيين بأشد العبارات الزيارة الاستفزازية التي قام بها نتانياهو الى مستوطنة «الكانا» .
وأضافت الوزارة في بيان صحفي وصل«عُمان» نسخة منه ، إن اختيار نتانياهو الاحتفاء ببدء العام الدراسي في إسرائيل من خلال زيارة مدرسة في مستوطنة (الكنا)، دليل آخر على العقلية الاستعمارية التوسعية التي تعمل على تعميق وتوسيع الاستيطان وزيادة أعداد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، ومحاولة لاستمالة جمهور المستوطنين لتأييده في السباق الانتخابي القادم، كما أنه يعكس عداء نتانياهو وائتلافه للسلام القائم على أساس حل الدولتين، وتماديه في تقويض أية فرصة لإحلال السلام وفقا للمرجعيات الدولية .
وأكدت الوزارة أن الدعم الأمريكي اللامحدود للاحتلال والاستيطان يُشجع نتانياهو على التمادي في تنفيذ عمليات تهويد واسعة النطاق في المناطق المصنفة (ج) بالإضافة الى القدس الشرقية المحتلة ومحاربة الوجود الفلسطيني فيها.
وتابعت، إن حرب نتانياهو المعلنة والمفتوحة ضد الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج) تعتبر تحدياً صارخاً لإرادة المجتمع الدولي وللدول التي تدعي الحرص على تحقيق السلام وفقا لمبدأ حل الدولتين، واختبارا يومياً للمؤسسات والمجالس والمنظمات الأممية الإنسانية والحقوقية ومصداقيتها في صيانة وحماية حقوق الانسان في فلسطين المحتلة.
وشددت من جديد على أن عدم محاسبة المسؤولين الإسرائيليين على انتهاكاتهم المتكررة للقانون الدولي، وعدم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2334، يدفع سلطات الاحتلال الى مضاعفة مخططاتها الاستيطانية التهويدية وتسريع قضم وضم أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة .
بدوره ندد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بإعلان نتانياهو .
وقال عريقات في بيان صحفي، إن «تصريح نتانياهو العلني لضم كافة المستوطنات على الضفة الغربية لا يشكل خطراً وتهديداً للشعب الفلسطيني وحده فحسب بل هو خطر على المنظومة الدولية برمتها».
وطالب عريقات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين ودول العالم كافة بـ»تحرك دولي عاجل تتحمل خلاله الدول مسؤولياتها بشكل فردي وجماعي في إنزال أشد العقوبات على سلطة الاحتلال ومحاسبتها، واتخاذ إجراءات فورية وملموسة لردعها وإدانتها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وخاصة قرار مجلس الأمن 2334» الذي يطالب بوقف الاستيطان الإسرائيلي.
وقال إن «إعلان السيادة على كافة المستوطنات لن يغير شيئاً على أرض الواقع، حيث أن الضفة الغربية أرضاً محتلة».
وأضاف أن «هيمنة القوة لا تخلق قانوناً ولا تنظم حقوق السيادة، فالمسؤول الوحيد عن ذلك هو الأمم المتحدة والشرعية الدولية التي تعتبر الضم غير قانوني والاستيطان جريمة حرب».
واعتبر عريقات تصريح نتانياهو «إنذار صريح للمجتمع الدولي باستباحة القانون الدولي الذي يعتبر أن عملية الضم والاستيلاء على أراضي الغير بالقوة عمل غير قانوني، ويفتح الآفاق بالتحالف مع الإدارة الأمريكية للانقلاب على النظام الدولي بشكل كامل وخلق نظام القوة والهيمنة».
في السياق، اعتبرت حماس أن تعهد نتانياهو فرض سيادة إسرائيل على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية «يؤكد حجم التحدي الذي تواجهه القضية الفلسطينية».
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم، في بيان صحفي، إن تصريحات نتانياهو «لن توقف ثورة الشعب الفلسطيني المتواصلة حتى اقتلاع كل المستوطنين من الأرض الفلسطينية، كما فعل بمستوطنات قطاع غزة عام 2005».
وأضاف قاسم أن «حديث نتانياهو يؤكد أهمية ما تطالب به كل القوى الوطنية، من ضرورة وقف السلطة (الفلسطينية) لسياسة التنسيق الأمني مع جيش الاحتلال في الضفة الغربية، ووقف ملاحقتها للمقاومة هناك، وأن تتخذ خطوات عملية لتطبيق ذلك».
وأكد الناطق باسم حماس أن الشعب الفلسطيني «اتخذ قراراً نهائياً بطرد الاحتلال من أرضه، وكل الحديث عن ضم الضفة الغربية سيتبخر أمام نار المقاومة المشتعلة في الضفة الغربية».