روحاني يؤكد لماكرون ضرورة تنفيذ الأوروبيين تعهداتهم بشأن الاتفاق النووي

الناقلة الإيرانية «أدريان داريا» تغير وجهتها وتبتعد عن تركيا –

طهران – لندن – (أ ف ب – د ب أ): أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي أن إيران ستواصل تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي الموقع في 2015، ما لم يحترم الأوروبيون تعهداتهم.
وأعلنت الرئاسة الإيرانية عن هذه المحادثة الأولى بين رئيسي البلدين منذ اللقاء الذي عقد في 25 أغسطس بين ماكرون ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة بياريتس الفرنسية.
وكانت الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق الدولي الذي أبرم في فيينا بهدف منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وأعادت فرض عقوبات قاسية تخنق الاقتصاد الإيراني.
وردت إيران بتقليص بعض التزاماتها بالاتفاق تدريجيا، وتحاول منذ ذلك الحين إقناع الأوروبيين الموقعين للنص (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) باتخاذ إجراءات عملية لتجاوز العقوبات الأمريكية خصوصا من أجل تصدير نفطها.
وذكر بيان الرئاسة الإيراني الذي بثته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أن روحاني قال لماكرون «إن لم تستطع أوروبا الوفاء بالتزاماتها، فإن إيران ستنفذ المرحلة الثالثة من تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي».
لكن الرئيس الإيراني أكد في الوقت نفسه أنه «من البديهي أن هذه الخطوة، كالمراحل الأخرى، يمكن العدول عنها». وأضاف أن «بنود الاتفاق النووي غير قابلة للتغيير وعلى جميع الأطراف الالتزام بها».
ولم توضح إيران ما يمكن أن تكون عليه هذه الخطوة الثالثة في خفض التزامها بالاتفاق. لكن ظريف قال في مقابلة مؤخرا مع صحيفة «تسودويتشه تسايتونغ» الألمانية إن الخطوة ستُتخذ في السادس من سبتمبر.
إلا أن محمود واعظي مدير مكتب الرئيس روحاني صرح أمس الأول أنه يمكن تقديم موعد القرار. وقال «هناك لجنة حول الخطوة الثالثة ستتخذ القرار حول الإجراءات اللاحقة على أساس الاتفاق النووي في حال عدم تحقق مطالب إيران قبل يومين أو ثلاثة من حلول الموعد المقرر».

«سلام وأمن»

وفي الاتصال الهاتفي، ذكر روحاني بأن «تنفيذ أطراف الاتفاق النووي التزاماتهم وتأمين الملاحة الحرة في جميع الممرات المائية ومنها الخليج الفارسي ومضيق هرمز يعدان بمثابة هدفين رئيسيين في المفاوضات الجارية».
من جهته، أكد ماكرون مجددا «أهمية الحراك الجاري حاليا لتهيئة الظروف لخفض التصعيد عبر الحوار وبناء حل دائم في المنطقة»، كما ورد في بيان للرئاسة الفرنسية.
وذكر مصدر دبلوماسي فرنسي أن «المهم» في نظر فرنسا «هو التحقق، بعد النقاشات التي جرت خلال قمة مجموعة السبع حول إيران، من أن إحداثيات المفاوضات ما زالت صالحة وأن الرئيس روحاني ما زال مستعدا للتفاوض، وهذا هو الحال الآن».
وترى باريس أن على إيران العودة إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي من جهة، ومن جهة أخرى على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العمل على وقف عقوباته الاقتصادية، عبر السماح لإيران مثلا بتصدير كميات قليلة من نفطها.

سلسلة من الالتزامات

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن هدف فرنسا هو «إيجاد سلسلة من الالتزامات من هذا الجانب وذاك».
وأوضح الإليزيه أن باريس «ذكرت أيضا بضرورة التزام إيران بكل تعهداتها النووية واتخاذ الإجراءات اللازمة من قبلها لإعادة السلام والأمن إلى الشرق الأوسط».
ودعا الرئيس الفرنسي إيران إلى «التحرك لإنهاء القتال وفتح (باب) التفاوض في اليمن»، مطالبا أيضا «بأكبر قدر من ضبط النفس في لبنان» مع تصاعد التوترات بين إسرائيل وحزب الله.
وتصاعدت حدة التوتر في الخليج منذ مايو العام الماضي بعد انسحاب الرئيس الأمريكي بقرار أحادي من الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى.
وتعرّضت سفن لهجمات غامضة وأسقطت طائرة مسيّرة أمريكية واحتُجزت ناقلات نفط في الخليج في الأشهر الأخيرة.
لكن خلال قمة مجموعة السبع، تراجعت حدة التوتر قليلا، وصرح الرئيس ماكرون أن المحادثات أوجدت «شروطا للقاء، أي اتفاق» بين روحاني وترامب.
ولم يستبعد ترامب ذلك، لكن روحاني رفض مبدأ عقد لقاء من هذا النوع الثلاثاء مؤكدا أن على واشنطن رفع كل العقوبات عن إيران قبل ذلك.
إلى ذلك حولت الناقلة العملاقة «أدريان داريا 1»، التي تسعى الولايات المتحدة للاستيلاء عليها لحملها النفط الإيراني، مسارها عن ميناء إسكندرون في تركيا.
وتعرض السفينة «في انتظار أوامر» كوجهة لها، وفقًا لبيانات تتبع الناقلات التي جمعتها وكالة أنباء بلومبرج. ويعني هذا أن قبطان السفينة ينتظر تعليمات حول الخطوة التالية للسفينة. وغيرت الناقلة وجهتها عدة مرات في الأيام القليلة الماضية فيما تبحر شرقا عبر البحر الأبيض المتوسط.
ولعبت الناقلة، المعروفة سابقا باسم «جريس 1»، دورا رئيسيا في نزاع دام أشهر بين الغرب وإيران. واحتجزت القوات البريطانية الناقلة قبالة جبل طارق في أوائل يوليو، للاشتباه في قيامها بنقل نفط إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي. وأفرجت سلطات جبل طارق عن السفينة في 15 أغسطس، مشيرة إلى أن إيران قدمت ضمانات بأن السفينة لن تبحر إلى جهة يفرض عليها الاتحاد الأوروبي عقوبات.
في الأثناء بدأت صباح أمس تدريبات عسكرية للقوة البحرية التابعة للجيش الإيراني بعنوان «الأمن المستديم 98»، في بحر قزوين، طبقا لما ذكرته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (ارنا) أمس.
وأفادت العلاقات العامة للجيش، بأن التدريبات العسكرية لسلاح البحرية تجري بهدف تعزيز القدرة القتالية والاستعداد في البحر بمشاركة مجموعة متنوعة من الوحدات البحرية والطيران التابعة للقوة البحرية للجيش ومنها المدمرات والبارجات قاذفات الصواريخ والطائرات ذات الأجنحة الثابتة والمروحيات وكذلك مشاة البحرية والقوات الخاصة.
وتجري المناورات على مساحة 25 ألفا و 800 ميل مربع بحري في منطقة الـ 20 بالمائة التابعة للسيادة الإيرانية في بحر قزوين وسيتم خلالها تنفيذ مختلف الخطط الدفاعية والهجومية لحراسة المياه الإقليمية وحفظ خطوط المواصلات البحرية.
ووفقا لهذا التقرير تقوم قوات الدفاع الجوي والقوات الجوية للجيش بتوفير الدعم والتغطية الجوية اللازمة لمنطقة التدريبات.
وكان قد أعلن صباح أمس الأول قائد القوات البحرية الإيرانية، حسين خانزادي اعتزام بلاده إجراء مناورات في بحر قزوين قريبًا، موضحًا أن هذه المناورات سوف تستمر لمدة أربعة أيام.
وهدد خانزادي، بأن هذه المناورات لن تكون الأخيرة من نوعها كما أن طهران لن تسمح لأي قوة أجنبية بالتواجد في بحر قزوين.
يذكر أن إيران تقوم بهذه المناورات بشكل مستقل على غير العادة في خطوة استفزازية منها للدول المجاورة واستعراض لقواتها البحرية.
في السياق كشفت إيران أمس عن طائرة مسيّرة قتالية جديدة باستطاعتها أن تضرب أهدافاً خارج حدود البلاد.
وأكد قائد قوة الدفاع الجوي الإيراني العميد علي رضا صباحي-فرد وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «إرنا» الرسمية، أن هذه الطائرة التي أطلق عليها اسم «كيان» صُمّمت وصُنعت وجُرِّبت خلال عام فقط.
وصرّح أن هذه الطائرة صُمّمت «في نوعين، مع قدرة عالية السرعة لمهام الاعتراض والاستطلاع واستمرارية التحليق المرتفع لمهام التصويب بدقة عالية جداً». وأزيح الستار عن الطائرة ذات اللونين البرتقالي والأبيض.
وأضاف أن الطائرة المسيّرة لديها قدرة على الطيران «لأكثر من ألف كيلومتر والعثور على هدفها بدقة» وهي قادرة على «استهداف أهداف بعيدة عن حدود البلاد وتأمين الدفاع الجوي في أراضي العدو».
وأفادت قنوات التلفزة الإيرانية أن الطائرة قادرة أيضاً على حمل أنواع عدة من الذخيرة وعلى التحليق على ارتفاع خمسة آلاف متر.
وتثير هذه النزاعات البحرية الخشية من تصعيد خارج نطاق السيطرة رغم أن تهدئة خفيفة سُجلت أثناء انعقاد قمة مجموعة السبع في بياريتس في فرنسا في أواخر أغسطس.
شكلت طائرات مسيّرة أيضاً محور توترات في الأيام الأخيرة خصوصاً في لبنان حيث اتهم حزب الله إسرائيل بتنفيذ اعتداء بواسطة طائرتين مسيّرتين على معقله في جنوب بيروت.

ظريف إلى موسكو

من جهته يتوجّه وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف إلى موسكو كما يتوجّه مساعده عباس عراقجي إلى باريس اليوم لإجراء محادثات مع المسؤولين في هذين البلدين، طبقا لما ذكرته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (ارنا) أمس.
ويلتقي ظريف، خلال الزيارة، نظيره سيرجي لافروف لبحث توطيد العلاقات بين البلدين والتطورات الجارية في المنطقة والمستجدات على صعيد الاتفاق النووي.
وفي سياق متصل، سيرأس عراقجي خلال زيارته لباريس وفدا للتباحث حول مقترحات فرنسا بشأن الاتفاق النووي. ويشار إلى أن الرئيس الإيراني حسن روحاني تلقّى اتصالا هاتفيا من نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون مساء أمس الأول أكد خلاله، أن إيران ستضع الخطوة الثالثة من تقليص تعهداتها في الاتفاق النووي قيد التنفيذ في حال لم تستطع أوروبا الوفاء بالتزاماتها في الاتفاق بشكل عملي.
وقام ظريف بجولة أوروبية وآسيوية مؤخرا حيث أجرى محادثات حول توطيد العلاقات والاتفاق النووي.