التدريب قبل الانخراط في سوق العمل حافز لتطوير الذات وصقل المهارات

المتدربون: البرامج التدريبية تساعد على ترجمة المهارات العلمية في بيئة العمل –

كتب : نوح بن ياسر المعمري  –

يعد التدريب قبل الانخراط في سوق العمل من العناصر الضرورية للباحث عن عمل وذلك لصقل مهاراته وتأهيله وترجمة الدراسة العلمية والمهارات المكتسبة في الجامعات والكليات في الحياة العملية وحافزًا لتطوير الذات وتنمية المهارات واكتساب الخبرات التي تسبق الدخول إلى مجال العمل وفهم متطلباته. كما يعد التدريب حافزًا لمزيد من الخبرات التي يمكن أن يكتسبها الباحث عن عمل للحصول على وظيفة تناسب شهاداته وإثبات قدراته في مكان العمل الذي يتدرب فيه. كما يمكن للجهات والشركات التي تشرف على تدريب الباحثين عن عمل الاستفادة من مشاريع المتدربين والابتكارات التي يقدمونها خلال فترة التدريب التي تخدم المجتمع وجهات التدريب.
«عمان» استطلعت آراء عدد من المتدربين الذين أنجزوا أحد البرامج التدريبية التي نفذتها وزارة البيئة والشؤون المناخية في المجال البيئي لعدد من خريجي الجامعات والكليات داخل السلطنة وعدد من الطلبة الذي يتوقع تخرجهم في الفصول القادمة. وأشاد المتدربون بالبرنامج التدريبي المقدم، موضحين أنه حافز كبير للتعرف على آليات العمل في الشركات ذات العلاقة البيئية وتطبيق الجوانب النظرية مع الجانب العملي. كما أكدوا أهمية مثل هذه البرامج لجاهزيتهم للانخراط في سوق العمل بعد أن تعرفوا على المعارف والمهارات المتعلقة بالنمو المهني.
وقال محمد بن راشد السنيدي مدير دائرة تنمية الموارد البشرية في وزارة البيئة والشؤون المناخية: إن التطوير هو الأداة التي يمكن بها التميز والإمساك بزمام المبادرات المتفردة، مشيرًا إلى أن التدريب ينمي مهارة المتدربين للعمل في المجال البيئي في قطاعي العام والخاص ووفقًا للأسس العلمية وأفضل السبل والممارسات المتبعة في العمل في هذين القطاعين، وأن هؤلاء المتدربين اطلعوا على التشريعات والقوانين البيئية، وما ينظمها من لوائح تنفيذية، ومن ثم وقفوا على آلية تقييم المشاريع البيئية وفقًا لدراسات تقييم الأثر البيئي بعدها تم إلحاقهم بميادين العمل لتطبيق ما تعلموه على أرض الواقع. وأكد أن البرنامج هدف إلى إعداد جيل الخريجين وتنمية مهاراتهم وصقلها حتى تتواءم مع قدراتهم ومتطلبات سوق العمل وكذلك تعزيز الوعي البيئي لديهم، الجدير بالذكر أن البرنامج استقبل 40 خريجًا تم تدريبهم نحو 160 ساعة عمل تدريبية وفق أفضل معايير التأهيل والتدريب.

الهندسة الكيميائية في مجال البيئة
قال سيف بن علي الكندي من التقنية العليا تخصص هندسة كيميائية: إن البرنامج التدريبي تمت الاستفادة منه في تخصص الهندسة الكيميائية بالاطلاع عن قرب على التجربة الكيميائية وأهميتها في مجال البيئة داخل الشركات، والتي لا غنى عنها في هذا التخصص الذي يدرس المجالات البيئية بعمق ويحلل للتقليل من التلوثات التي قد تنجم من المصانع، وأضاف الكندي: إن الفائدة كانت بالاطلاع على عمل الشركات في المجالات البيئية ومنها شركة تنمية نفط عمان التي قدمت رؤية أوسع للمتدربين عن المجالات البيئية وأهميتها أثناء العمل ومراقبة كل العناصر البيئية. كما قال: إن البرنامج يعد من ضمن التدريب التي تقرره الكلية التقنية العليا. وأشار الكندي إلى أن الزيارات الميدانية للعديد من الشركات قد أثرت المتدربين فمن خلالها تم التعرف على الجوانب العلمية والعملية التي تقوم به الشركات، والاطلاع عن قرب للمشاكل البيئية التي توجهها الشركة داخل السلطنة والعمل على إيجاد الحلول ووضع البحوث والدراسات التي تقلل من تزايد المشكلات البيئية.

التعرف على القوانين واللوائح

وأوضحت ميرة المسلمية من التقنية العليا: إن البرنامج التدريبي الذي امتد لمدة شهر تم خلاله التعرف على العديد من القوانين واللوائح المنظمة للعمل البيئي في الشركات، كما أشارت إلى أن هذه القوانين تجبر الشركات للمحافظة على البيئة وتقلل من التلوث الذي يهدد العالم. مبينة أهمية البرنامج التدريبي خاصه في تطوير القدرات العلمية ووضع المشاريع التي تساعد الجهات المختصة في التقليل من الأزمة البيئية، كما أن مندوبي الشركات استمعوا للمتدربين أثناء حديثهم عن قدراتهم وطاقتهم في التقليل من المخاطر البيئية. وأشارت إلى أن تخصص الهندسة الكيميائية يعد عاملًا مهمًا في المحافظة على الجوانب البيئية من منظور كيميائي.

تخصص التربة والمياه

أسحاق بن محمد الناعبي خريج جامعة السلطان قابوس تخصص التربة والمياه والهندسة الزراعية قال: إن التدريب ترجم تخصص التربة والمياه في المجال البيئي، وأشار إلى أن البرنامج التدريبي يعد مكملًا لما تمت دراسته في جامعة السلطان قابوس وأضاف الكثير للمتدربين في التعرف على القوانين والتشريعات البيئية، كما أن بعض المعلومات لم يتم التطرق إليها أثناء الدراسة وبعد التدريب العملي تم التعرف على هذه المعلومات مما يؤكد أهمية البرامج التدريبية قبل الدخول إلى سوق العمل. فالدراسة العلمية مع التدريب العملي يعد ترجمة للعطاء في مجال العمل.
وحول الزيارات الميدانية قال: إن لها أهمية كبيرة في التعرف على المشاكل البيئية والحلول التي يمكن وضعها للتغلب على هذه المشكلات. كما أشار إلى أنه تم التعرف على الأمور الأمنية في مكان العمل ومعرفة أدق التفاصيل في تخصصات التربة.
وقال أحمد بن ناصر الكمياني خريج كلية العلوم الزراعية والبحرية بجامعة السلطان قابوس: هنالك استفادة كبيرة للاطلاع على عمل الشركات، فالبرنامج التدريبي عرف المتدربين على ساعات العمل التي قد تتطلب جهدًا إضافيا ومثابرة أكبر لإثبات الذات في العمل، وقال: إن الخبرة ما قبل الانخراط في سوق العمل أمر ضروري وذلك لصقل المهارات وتطوير الذات، مشيرًا الكمياني إلى أنه قام بالعديد من التجارب التدريبية والتي تختص بمجالات التربة والهندسة الزراعية. وأشار الكمياني بالإضافة إلى معرفة مجالات البيئة في الشركات هنالك الحدائق التي تنشأ داخل مقر العمل بالشركات، وذلك حرصًا من الشركات على أهمية البيئة النظيفة وأهمية اتساع الرقعة الخضراء للقضاء على الملوثات، كما أن البيئة الخضراء تعطي زيادة في العمل والإنتاجية فهي مكان استجمام للموظفين ويمكن الاستمتاع بهذه الحدائق في فترات الراحة؛ لأن العديد من الشركات تبحث عن زيادة الإنتاجية بوجود مثل هذه الحدائق داخل مقر العمل.