باتجاه توسيع الآفاق الاقتصادية

تستمر السلطنة بشكل حثيث في تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية التي تقوم في إطار الرؤية المستقبلية لاقتصاد البلاد، والرغبة في بناء اقتصاد جديد يقوم على تنويع الموارد المالية وفي الوقت نفسه الاستفادة من المورد الرئيسي النفط في دعم الموارد الأخرى، في إطار خلق تكاملية في المعطيات والنتائج الاقتصادية العامة.
هذا الحراك الذي يتعزز مع اتجاه السلطنة نحو بداية عقد جديد من الألفية وبدء الرؤية المستقبلية «عمان 2040»، يقوم على العديد من المنصات التأسيسية التي تأتي على رأسها الاستفادة من الرأسمال الوطني والمورد البشري ومجمل مكتسبات النهضة العمانية والتجربة العالمية في العولمة والتحديث الاقتصادي في الدول المتقدمة.
في هذا الإطار، فإن المشاريع الجديدة تخدم بشكل مستمر في توسيع الآفاق باتجاه رؤى أفضل للمستقبل، وتعزز البنى المركزية للاقتصاد التقليدي وفي الوقت ذاته تعمل على تهيئة الفرص للاقتصاد الجديد الذي يقوم على دعامات المعرفة والابتكار والذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات والأمور في هذا الباب الذي يتميز بالسرعة والمتغيرات المستمرة.
إن مشروع المنطقة الحرة بصلالة، وغيرها من المشاريع الاستراتيجية وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، تصب جميعها في المسار المذكور من الأهداف بعيدة المدى بشأن تأكيد الفرص المستقبلية الأفضل.
وهنا يجب أن نتوقف مع المرحلة المقبلة التي بدأت فعلياً في السير نحو توسيع بوابة الاستثمارات وتفعليها على أرض الواقع العملي، باعتبار أنها سبل التنويع الاقتصادي والاتجاه الصحيح إلى المستقبل، عبر بناء الشراكات الناضجة والذكية والمفيدة للمجتمع بشكل عام، حيث إنه المستهدف الأساسي من وراء أي مشروع تنموي.
لقد تغيرت طبيعة الفرص والاستثمارات وإدارة العمليات التنموية في عالم اليوم، وهذا ما يجب أن يوضع في الاعتبار، من خلال إعادة التفكير في كيفية تكييف كافة المعطيات المكتسبة وإدماجها بالشكل الفاعل والمستقبلي في عمليات التنمية المستدامة الشاملة القائم منها والمتوقع والممكن، كل ذلك يعني الخروج من الصندوق في طبيعة الأفكار والنتائج المرتجاة.
علينا التأكيد دوماً مع الانتباه من قدرتنا على بناء المستقبل، وأن رهاننا على الإنسان ورأس المال الفكري قبل كل شيء، ومن ثم تأتي المعطيات الأخرى التي تخدم هذا الأساس. ومع تعاظم التجربة ورقيها وتطورها فثمة آمال دائماً بأن المستقبل سيكون أفضل بإذن الله بمواجهة التحديات والثقة بالذات والعمل لكل ما هو متاح وممكن، عبر توظيف الإمكانيات والموارد ومجمل العناصر الجيوسياسية والتصورات الاستشرافية.
أخيراً فإن الدقة والالتزام والكفاءة عبر التخطيط السليم والنظرة ذات الصرامة لكل عناصر المشروع، تعتبر أبجديات يدركها المخططون، وعبر التنفيذ يكون للمخطط أن يرى الصورة واضحة بما يضمن الفرص ويوسعها للأهداف المرسومة أو المستجد منها، بما يعني أن مساحة أي استراتيجية لا تقف عند حدود المعطيات المحددة سلفاً، بل قبل كل ذلك على القدرة على التكيف والمناورة والوصول لأفضل الحلول في أقرب وقت.