مجلس الشورى وطموح المواطن

سالم بن سيف العبدلي ـ كاتب ومحلل اقتصادي –
samadshaan@yahoo.com –

يترقب المواطنون بكل اهتمام العرس الوطني البرلماني والذي سوف يكون في شهر أكتوبر القادم ذلك الحدث الهام والذي تفتح فيه صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء يمثلون الشعب في مجلس الشورى للفترة التاسعة وتجري الاستعدادات على قدم وساق لنجاح تلك العملية التي لا تتكرر إلا كل أربع سنوات، ويدور حاليا في المجالس وعبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة نقاش حول الإنجازات التي حققها خلال الدورات الثماني الماضية ؟ وأغلب المواطنين غير راضين عن أداء المجلس خلال الدورات المنصرمة والبعض يجزم بأنه لم يحقق الأهداف والطموحات التي كانوا يتوقعونها من هذا المجلس المنتخب.
ونقول بأن المجلس خلال دوراته السابقة عمل لكي يكون شريكا فاعلا في التنمية وفي تقديم بعض المقترحات والحلول لبعض القضايا الهامة ولا يمكن إنكار أو تجاهل ذلك إلا انه ربما لم تسعفه الظروف أن يكون فاعلا ومؤثرا في بعض القضايا لأسباب عديدة ، رغم أن القانون قد منحه الكثير من السلطات التشريعية والرقابية لدرجة انه يمكنه استجواب رؤساء الوحدات الإدارية للمؤسسات الخدمية إذا ما تقدم 15 عضوا بطلب ذلك .
المجلس البرلماني الناجح يتطلب تضافر ثلاثة عوامل أو عناصر مهمة أولها الحكومة فينبغي لها أن توفر الظروف والإمكانيات المناسبة من اجل قيام المجلس بتنفيذ مهامه على أكمل وجه وعدم التدخل في أعماله على اعتباره مؤسسة مستقلة تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي وتمثل المواطن وعليها مساعدته في تحقيق أهدافه وتطلعاته ، أما العنصر الثاني فهو الناخب الذي ينبغي أن يحسن اختياره لمن يجزم بأنه سوف يستطيع أن يوصل رسالته ويخدم الوطن والمواطن بكل إخلاص وتفان على أن لا يضع اعتبارا للقبيلة أو المذهب أو المنطقة عند تزكيته للمرشح.
أما العنصر الثالث والحاسم هو الشخص الذي يتقدم للترشح لعضوية المجلس فلا بد أن يكون ترشحه نابعا عن قناعة تامة بأن هدفه الأساسي هو خدمة الوطن والمواطن وانه يمتلك الخبرة والكفاءة والدراية التي تمكنه من تمثيل المواطن على أن يغلب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية فلا يمكن أن نوجد مجلسا برلمانيا ناجحا وأغلب أعضائه أو بعضهم وصل إليه من خلال تقديم الهبات والعطايا للناخبين وشراء أصواتهم.
إذا ما تكاتفت هذه العناصر الثلاثة وقام كل واحد منها بدوره على اكمل وجه فإننا بلاشك سوف نخرج بمجلس شورى فاعل ومؤثر يكون له دور في التنمية والتطوير ونقل تطلعات وهموم المواطن أما إذا اخل أي طرف من هذه الأطراف بالتزاماته فإن نتيجة ذلك مجلس صوري أو شكلي لا يعبر عن طموح وتطلعات المواطن.
من هنا ينبغي على من وجد في نفسه الكفاءة والمقدرة على خوض المغامرة أن يتقدم ببرنامج انتخابي واضح يشرح فيه خطته ورؤيته خلال الفترة التي يمثل فيها المواطن إذا ما نال شرف الفوز في عضوية المجلس ، ويجب أن يعلم الجميع بأن مجلس الشورى يختلف تماما عن المجلس البلدي فمجلس الشورى هو مجلس برلماني منتخب دوره تشريعي ورقابي بحيث يساهم في وضع السياسات واقتراح القوانين والتشريعات التي تعزز الجوانب الاقتصادية والاجتماعية ويحق له أن يسأل الحكومة ويستفسر عن بعض قراراتها وبينما المجلس البلدي فإن دوره يقتصر على الجوانب البلدية التي تخدم المحافظة أو الولاية من تطوير وتنمية وإقامة المشاريع الخدمية وغيرها، حيث نلاحظ انه لا يزال هناك خلط بين عملي المجلسين رغم أن قوانين هذه المجالس واضحة وحددت مهام كل منهما وقد نخصص مقالا منفصلا للحديث عن دور كلا المجلسين في القريب .
خلال الفترة القادمة نحن في أمس الحاجة إلى وجود مجلس فاعل يمثل المواطن ويدافع عن حقوقه ويساعد الحكومة في تنفيذ برامجها ومشاريعها فهناك قضايا وطنية ملحة لا بد لمجلس الشورى في دورته القادمة أن يتبناها ويساهم في إيجاد الحلول لها لعل أهمها توفير فرص العمل للعديد من الباحثين والذين يزداد عددهم يوما بعد يوم وبعضهم لا يزال ينتظر الوظيفة منذ سنوات ، وموضوع المراقبة وهذا لا يتم إلا من خلال المكاشفة والمصارحة والشفافية.
أيضا موضوع التنويع الاقتصادي وتنفيذ المشاريع خاصة وأننا مقبلون على خطة خمسية جديدة وهي أول خطة ضمن الرؤية المستقبلية عمان 2040 كذلك الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتنفيذ القوانين الاقتصادية التي صدرت مؤخرا كل هذه القضايا وغيرها تحتاج إلى فكر وعقول مستنيرة تهمها المصلحة الوطنية.