الأيام: إسرائيل: الحرب والاعتبارات الانتخابية

في زاوية آراء كتب أشرف العجرمي مقالاً بعنوان: إسرائيل: الحرب والاعتبارات الانتخابية، جاء فيه: في كل مرة تذهب فيها إسرائيل إلى انتخابات تختار الأوساط الحاكمة تنفيذ بعض الخطوات التي يمكن للجمهور أن يتذكرها كإنجازات للحكومة المغادرة علها تفلح في كسب الأصوات وتعزيز موقع الحزب الحاكم الرئيس. وفي الانتخابات الماضية في شهر أبريل الماضي استل رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو كل أسلحته المتعلقة بالاستيطان وتجميد قسم من أموال المقاصة الفلسطينية بذريعة أن السلطة الفلسطينية تدفع الأموال للأسرى والشهداء، وهي بذلك تكافئ كل من يقوم بعمل «تخريبي» ضد إسرائيل، وساعده في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل دون ذكر القسم الشرقي المحتل منها، والاعتراف كذلك بضم إسرائيل للجولان السوري المحتل. ولكن نتانياهو لم يستطع الاستفادة من إدارة الوضع مع قطاع غزة وخاصة موضوع التهدئة والمواجهات المستمرة، واتهم من قبل المعارضة وحتى من بعض أطراف ائتلافه الحاكم بالتساهل والتنازل أمام «حماس». ومع ذلك لم يحمله الجمهور المسؤولية ولم يتهمه بالتقاعس بالرغم من كل الانتقادات والاتهامات.وفي هذه الأيام، عشية الانتخابات التي ستجرى بعد عشرين يوماً في السابع عشر من سبتمبر القادم يبدو وضع نتانياهو في أوساط الرأي العام جيداً حتى في مسألة الأمن موضع الانتقاد. فاستطلاع «مؤشر الصوت الإسرائيلي» الذي نشر في ملحق «المشهد الإسرائيلي» في 20/‏‏7/‏‏2019، حظي نتانياهو برضى 56% من الجمهور في مجال تعزيز القوة العسكرية الإسرائيلية، وحصل على تأييد 52% في موضوع الثقة بمستقبل الأمن الإسرائيلي. وهذا يُظهر تحسناً نسبياً عما كان في استطلاعات سابقة.
وبالرغم من عدم تضعضع صورة نتانياهو إلا أنه يشعر بثقل المسألة الأمنية على ضوء تدهور الوضع الأمني في الضفة الغربية وازدياد وتيرة العمليات من قطاع غزة، سواء إطلاق الصواريخ أو محاولات اختراق الحدود وتنفيذ عمليات حتى لو كانت إسرائيل تعزو ذلك لتنظيمات أو مجموعات ليست تنتمي لحركة «حماس» بناء على تأكيدات الحركة وقطر المتكررة. وهذا ربما هو السبب في قيام إسرائيل بقصف مناطق كثيرة وبعيدة في العراق وسوريا ولبنان كمحاولة لإثبات الجهد الأمني والحرص على مصالح إسرائيل ودرء المخاطر الأمنية التي تهددها كما يدعي نتانياهو والأوساط المقربة منه. ويبدو أن نقل المعركة إلى الخارج يهدف إلى صرف الأنظار عن المشكلة التي تواجهها إسرائيل في غزة، والأخطر تلك القادمة من الضفة الغربية التي بدأت تسخن الجبهة فيها، وحسب تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية فالأمور قاب قوسين أو أدنى من الانفجار الحقيقي الذي قد يؤدي إلى حالة من المواجهة الواسعة مع الجماهير الفلسطينية الغاضبة واليائسة، ومع خلايا وأفراد يعملون بشكل غير منظم وارتجالي في معظمه.كما أن تقديرات الأمن الإسرائيلي والأمن الفلسطيني على السواء تشير إلى صعوبة الأوضاع واحتمال فقدان السيطرة والدخول في فوضى قد لا يستطيع أحد أن يسيطر عليها. ومع وجود صعوبات مالية حقيقية لدى السلطة وانخفاض الدافعية للعمل لدى الأجهزة الأمنية بسبب عوامل عديدة على رأسها العامل المادي، مارست المنظومة الأمنية الإسرائيلية ضغوطاً كبيرة على حكومتها للعمل بشكل سريع على حل الأزمة المالية للسلطة، ونتيجة لهذه الضغوط تم حل مشكلة ضرائب «البلو» المفروضة على المحروقات حتى يتم التوصل إلى حل كامل لمعضلة اقتطاع جزء من أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة.
غير أن حسابات نتانياهو وحكومته قد لا تستقيم مع الواقع ومحاولات نقل المعركة لجهات بعيدة في العراق وسوريا ولبنان، قد ينجم عنها مواجهة كبرى وربما حرب واسعة في ظل تهديد زعيم حزب الله حسن نصر الله الذي وعد إسرائيل بالرد على عدوانها ضد مقاتليه في سوريا، ومحاولة الاعتداء على الضاحية الجنوبية في بيروت من خلال الطائرات المسيرة التي تم إسقاط إحداها. ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية تأخذ تصريحات نصر الله على محمل الجد وتستعد لحرب إذا ما قام بمهاجمة أهداف إسرائيلية. ولعل قيام نتانياهو باستدعاء زعيم المعارضة بيني غانتس لإطلاعه على قرارات ونقاشات المجلس الوزاري المتعلقة بالأمن ربما يحمل ذلك استعدادات لمعركة قادمة قد يبادر لها حزب الله.
على كل حال أية حرب يمكن أن تحصل قبيل الانتخابات قد تكون ضارة بفرص نتانياهو إذا ما تكبدت فيها إسرائيل خسائر جدية في الأرواح، أو إذا ما أصابت الصواريخ وسط إسرائيل، حيث تركز السكان الأكبر وحيث النخب السياسية. وهذا قد يختلف عن سياسة الكر والفر التي مورست ضد قطاع غزة والتي تكيفت إسرائيل معها طالما هي لا تصل إلى العمق وطالما أن الخسائر بسيطة ويمكن تحملها.
ولكن يبقى السؤال كيف يمكن أن ترد غزة في حال اندلعت حرب مع «حزب الله» في لبنان. وعلى الأغلب ستقوم الفصائل التي تمولها إيران بالتدخل بطريقة أو بأخرى في المواجهة القادمة. وهناك احتمال أن تستوعب إسرائيل رد فعل «حزب الله» ولا تذهب لحرب في الفترة التي تسبق الانتخابات إذا ما قام الحزب بمهاجمة موقع أو سيارة عسكرية إسرائيلية للرد على عدوان إسرائيل.