352 واحة تستعد لجني محصول الرطب من أكثر من مليوني نخلة

مع بدء موسم «الكيطنه» في موريتانيا –

نواكشوط، العمانية: موسم «الكيطنه» في موريتانيا هو اسم يطلق على الفترة الزمنية التي تكون فيها ثمار النخيل «بلحا»، وهي المرحلة الأجود صحيًا، وتصادف هذه الفترة شهري يوليو وأغسطس من كل سنة، مع بعض التغيرات حسب المناطق والظروف المناخية، كما تطلق «الكيطنه» على المكوث في الواحات خلال تلك الفترة أو جزء منها والتقيد بنظام غذائي محدد معروف لدى ساكني مناطق الواحات.
وتتواجد في موريتانيا أعدد كبيرة من الواحات في مناطق مختلفة من البلد أبرزها منطقة «آدرار» في الشمال ومنطقة «تكانت» في الوسط ومنطقة « لعصابة» في الشرق، ويبلغ العدد الإجمالي لهذه الواحات حوالي 352 واحة تضم ما مجموعه مليونين وستمائة ألف نخلة تغطي مساحة عشرين ألف هكتار.
يقول الحضرمي سيدي محمد، خبير برنامج التنمية المستديمة للواحات التابع لوزارة التنمية الريفية الموريتانية لوكالة الأنباء العمانية: إن الإنتاج الوطني من البلح يصل إلى 60 ألف طن سنويًا في بداية الموسم و38 ألف طن من التمر الناضج في نهايته، مشيرًا إلى أن منطقة «آدرار» تنتج وحدها ما يقارب 45% من هذه الكمية نظرًا لوفرة الواحات بها وجودتها.
وتنقسم «الكيطنه» إلى قسمين أحدهما صحي والآخر سياحي، فهي فترة تتميز بحرارة الجو وجفافه ما يمثل وصفة طبية طبيعية مطلوبة جدا للكثير من الأشخاص، خاصة الذين يعانون من الصداع النصفي الناجم عن البرد أو من وجع المفاصل الناتج من الرطوبة السائدة مثلا في أكبر مدينتين موريتانيتين (نواكشوط ونواذيبو) بحكم وجودهما على ضفاف المحيط الأطلسي.
وتنطوي «الكيطنه» على نظام غذائي دقيق يتبعه كل من يريد الاستفادة منها من الناحية الصحية، حيث يكثر الأشخاص الذين يبتغون الاستشفاء بفوائد هذا الموسم على تناول البلح دون التمر الناضج، ومن المستحسن استهلاكهم لأغذية بعينها كلحم صغار الماعز مطبوخا وشرب مرقه والتقليل من الملح في الطعام والكف أو التقليل من شرب الشاي.
أما الجانب السياحي من «الكيطنه»، فيمارسه عدد كبير من الشباب الذين يتوافدون إلى مناطق الواحات، مستفيدين من كون الموسم يصادف الإجازة الصيفية لمؤسسات التعليم المختلفة، ويمارس هؤلاء ومن بينهم أجانب عددًا من الهوايات منها التخييم والألعاب والرياضات المحلية المختلفة داخل الواحات وعلى ضفاف الشلالات والأودية وتحت ظلال أشجار النخيل.
وتقضي تقاليد سكان الواحات بترك الزائر الأجنبي يأخذ ما يريد من البلح مجانًا، أما من يريد المكوث لفترة طويلة والحصول على كمية أكبر من البلح في مقر إقامته فعليه شراء إنتاج نخلة أو عدة نخلات حسب حاجته.
ويستفيد سكان المدن الأخرى في موسم «الكيطنه» من خلال كميات البلح التي تصل أسواقها يوميًا من مناطق الواحات المختلفة، ويكون سعر البلح مرتفعًا في الأيام الأولى من الموسم، حيث يتجاوز ألفي أوقية (5.4 دولار أمريكي)، قبل أن يهبط شيئا فشيئا كلما كثرت الكميات الواصلة إلى السوق لينخفض بنسبة 75%.
وأضاف الحضرمي سيدي محمد، خبير برنامج التنمية المستديمة للواحات التابع لوزارة التنمية الريفية الموريتانية: إن موريتانيا تبذل من خلال برنامج التنمية المستديمة للواحات جهودًا حثيثة لتنمية الواحات ومساعدة سكانها على تحسين ظروفهم المعيشية والاستقرار في مناطقهم.
وأوضح أن هذه الجهود تشمل تطوير النخيل من خلال زراعة الأنسجة وإنشاء مختبر لهذا الغرض وحفظ ومعالجة وتعليب التمور بواسطة تشييد مصانع في مناطق الواحات، إلى جانب رعاية قرابة 100 واحة نموذجية تتوفر فيها أنظمة ري عصرية وحماية محكمة بالأسلاك الشائكة وطاقة شمسية نظيفة.