«سلام الآن»: إسرائيل زادت من وتيرة الاستيطان بالقدس في عهد ترامب

الاحتلال يهدم قرية العراقيب في النقب للمرة الـ156 –

رام الله – (عمان) – نظير فالح:-

قالت حركة «سلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان ،أمس، إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي رفعت من وتيرة البناء الاستيطاني في محيط مدينة القدس المحتلة، في عهد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وأظهرت معطيات جديدة حصلت عليها الحركة، وأوردها الموقع الإلكتروني للقناة 12 الإسرائيلية (ماكو)، أن البناء الاستيطاني في محيط القدس وصل في الفترة الماضية إلى مستويات قياسية مقارنة بالأعوام الـ 20 الأخيرة.
ولفت التقرير إلى التبدل اللافت في تعاطي إدارة ترامب مع ملف الاستيطان، الذي يعتبر «غير شرعي» بموجب القوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، بحيث ترافقت تراخيص البناء الاستيطاني التي أصدرتها الحكومات الإسرائيلية ببيانات توبيخ أمريكية حتى إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
ووفقًا للبيانات التي حصلت عليها «سلام الآن»، فإنه منذ احتلال الشق الشرقي من مدينة القدس عام 1967، أقامت الحكومة الإسرائيلية، 12 مستوطنة في محيط المدينة تتكون من 55 ألف وحدة استيطانية على أقل تقدير.
وأوضحت المعطيات أنه خلال الفترة بين العامين 2017 و2018، عقب فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، طرأ تصاعد هائل في وتيرة البناء الاستيطاني في المدينة، حيث تمت المصادقة على بناء1861 وحدة استيطانية جديدة، بارتفاع يبلغ 58% مقارنة بالعامين الماضيين.
وأشارت إلى تفاوت كبير في تراخيص البناء الممنوحة للمقدسيين، الذين تتجاوز نسبتهم الـ 38% من مجمل سكان القدس، إذ اقتصرت نسبة تصاريح البناء التي وافقت عليها «لجنة التخطيط والبناء» التابعة للحكومة الإسرائيلية في بلدات وأحياء القدس على 16.5% فقط.
وكان مجلس الأمن أصدر في 23 ديسمبر 2016 القرار رقم 2334، الذي يطالب بـ «وقف فوري لكافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة».
ويقيم نحو653621 مستوطنًا، في 150 مستوطنة، و116 بؤرة استيطانية، في الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس، 47% منهم في محيط القدس، بحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني.
وتسيطر المستوطنات على 10% من أراضي الضفة، ويسيطر الاحتلال الإسرائيلي على 18% من أراضي الضفة بدواعي عسكرية، فيما يعزل الجدار نحو 12% من أراضي الضفة.
وتستغل «إسرائيل» تقسيم الضفة إلى ثلاث مناطق، وفق اتفاق أوسلو الثاني الموقع عام 1995 مع منظمة التحرير الفلسطينية، لإحكام السيطرة على 60% من أراضي الضفة المصنفة «C»، وتخضع لسيطرتها الأمنية والإدارية.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أوعز بإعداد خطة لبناء 300 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية.
وتغض إدارة ترامب الطرف عن النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى أن وزارة الخارجية الأمريكية أوقفت في أبريل 2018، استخدام تعبير «الأراضي المحتلة»، في إشارة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة.
من جهة أخرى، هدمت آليات تابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، امس، قرية «العراقيب» الفلسطينية في النقب، للمرة الـ156 على التوالي.
وقال الناشط في القرية عزيز الطوري: إن «جرافات تابعة لسلطات الاحتلال ترافقها قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية والوحدات الخاصة، اقتحمت القرية، وهدمت الخيام والمساكن المصنوعة من الصفيح، وشردت عائلاتها وتركتهم دون مأوى بحجة البناء غير المرخص».
وهدمت قوات الاحتلال «العراقيب» 156 مرة؛ منذ 27 يوليو 2010، بزعم أن «ملكية الأراضي التي أقيمت عليها تتبع للدولة العبرية»، إذ كانت آخر عملية هدم، قبل يومين.
وتواصل السلطات الإسرائيلية ملاحقة أهالي العراقيب وهدم القرية، لدفع السكان إلى الهجرة القسرية، فيما صعدت من الاعتقالات للمواطنين وإبعادهم عن منازلهم، وآخرهم عمدة القرية الشيخ صياح الطوري، الذي أبعد فور الإفراج عنه، عقب انتهاء فترة محكوميته.
وأبعدت الشرطة «الطوري» عن العراقيب لمدة 15 يوما، خلال شهر أغسطس، بطلب من النيابة الإسرائيلية، والتي قضاها الطوري في خيمة احتجاجية، أمام مقر شرطة رهط.
وفي سياق التضييق على سكان العراقيب، فرضت ما يسمى المحكمة المركزية في بئر السبع، قبل عدة أيام، غرامة قدرها مليون و600 ألف شيكل على أهالي القرية، بدعوى تكاليف هدم مساكن القرية وإخلائها عدة مرات.
ويهدف الاحتلال إلى تهجير أهالي العراقيب عن أراضيهم الأصلية، ما يمهّد لاستغلالها في مشاريع استيطانية توسعية.
ويعيش في صحراء النقب نحو 240 ألف فلسطيني، يقيم نصفهم في قرى وتجمعات بعضها مقام منذ مئات السنين.